ثائر جودة آخر ضحايا حرب 2014 يعود للحياة من جديد

بعد أكثر من 10 أشهر قضاها ثائر جودة(8 أعوام) آخر ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في حرب 2014 في رحلة الألم و الأمل في علاج ما أصيب به جراء استهدافه من قبل مقاتلات الجيش الاسرائيلي، عاد ليحتضن أهله من جديد وليرسم فجر حياة جديدة لذويه الذين طالما حلموا بيوم لقياه.

قبيل غروب شمس الرابع والعشرين من أغسطس الماضي وفي حديقة المنزل كان ثائر يحاول قضاء وقته باللعب مع أخوته الأربعة تسنيم (13عامًا) ورغد (12عامًا) ومحمد (8أعوام) وأسامة (6أعوام)، ثم ذهبت الأم راوية (40عامًا) لتجمع أطفالها وليتناولوا طعامهم، لكن قهر الاحتلال الإسرائيلي أبى إلا أن يحرمهم تناول طعامهم فاستهدفهم إسرائيل وقتلتهم إلا ثائر خلال العملية العسكرية "الجرف الصامد" التي شنتها في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً، قتلت فيها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.

أصيب ثائر بجراح خطيرة في الصدر والوجه واليدين والأقدام مما اضطر الأطباء إلى بتر قدمه اليمنى وبتر أصبع يده، فضلاً عن مشاهد أخوته الممزقة التي رأها بأم عينيه، ولتردي الإمكانات الطبية في القطاع اضطر الأطباء لتحويله إلى العلاج في ألمانيا محاولةً في عودته لحياته التي اعتاد عليها مرة أخرى.

في ألمانيا تلقى ثائر العلاج النفسي والجسدي وقام الأطباء بزراعة طرف صناعي لثائر مزود بتقنية حديثة بإمكانها تكبير الطرف بالتزامن من نموه بما يتناسب مع كبر حجم أطرافه الطبيعية.

ويقول ثائر جودة في حديثه مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، "كانت رحلة صعبة فقد كنت بعيدًا عن أهلي ولا أراهم إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي كنت أفتقدهم في كل لحظة وأحن إليهم في كل حين لكنني لا أملك القدرة على العودة إليهم لم يرافقني أحد من عائلتي في رحلة العلاج بسبب القوانين التي فرضتها علينا ألمانيا" مع كل مكالمة هاتفية لثائر مع والده عصام جودة (48 عامًا) كان يردد السؤال ذاته أين أمي؟ وفي كل مرة يبقى استفهامه بلا إجابة، حيث كان والده حريصًا على أن لا يخبره بشيء تفاديًا لتردي أوضاعه الصحية، فكان في كل مرة يتظاهر بانقطاع خط المكالمة الهاتفية إلى أن تحسنت أوضاعه الصحية وأخبروه بالفاجعة التي حلت بهم وهي فقدانهم الأم والأطفال الأربعة.

بترنيمة حزن بريئة يتساءل ثائر لماذا حرمت أمي؟ ولماذا لم أعد ألهو مع أخوتي؟ وما ذنبي لأعيش بقدم واحدة؟ ولِمَ حرمت دراستي لهذا العام؟ هي أسئلة بريئة يطرحها ثائر لكن من الذي سيجيب على استفهاماته؟ وما الإجابة الشافية لهذه التساؤلات؟ فيما تظهر ملامح الفرح جلية على وجه رهف (11عامًا) وهي التي حفظها الله من استهداف المقاتلات الإسرائيلية بعودة أخيها إلى ديارهم سالمًا ويمشي على قدميه "الطبيعي والصناعي"، ولا تكاد أجواء الفرح تغادر منزل عائلة جودة بعودة طفلهم المدلل إلى أحضانهم مرة أخرى.

وفي حالة فوضى المشاعر التي عاشها والد الطفل جودة وحالة اختلاط مشاعر الشوق والحنين لابنه الذي قضى زمن طويل يعيش ألم الغربة وحسرة الفراق ووجع الإعياء، مع مشاعر الألم الكبير لغياب وفراق أحبته الذين غادروه للأبد بدأت الدموع تتخلل عينيه، مشيرًا إلى أنه منذ اللحظة الأولى التي علم بها قدومه فاضت مشاعره بأمل اللقاء.

لم يستطع والد الطفل انتظار ابنه حتى ينزل من الحافلة فسارع لملامسة ابنه من خلف زجاج الحافلة عله يصله بابنه الذي طالما حلم بلقائه، وعندما شاء القدر واحتضن الوالد ابنه عادت الحياة لكليهما وبدأت الحياة تتخذ مسارها الصحيح.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | تقرير- حنين أبوركبة -