صفقة تبادل.. جمود لسنوات أو تطور دراماتيكي

خلص تقدير استراتيجي حول احتمالات عقد صفقة تبادل بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي إلى أن الأمور تراوح بين سيناريو الجمود الذي قد يمتد إلى عدة سنوات، والسيناريو الإيجابي المبني على انعطافة معلوماتية بخصوص مصير الجنديين، والكفيل بإحداث تطور دراماتيكي في ملف الصفقة، وإحراج القيادتين السياسية والعسكرية بإسرائيل واستثارة ضغط وحراك الشارع الإسرائيلي.

ويستند التقرير الذي أعده لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات لإمكانية حدوث جمود في ذلك لاعتبارات استراتيجية فحكومة الاحتلال لا تبدو في عجلة من أمرها إزاء الصفقة انطلاقاً من أن صفقة الجندي جلعاد شاليط "وفاء الأحرار" أهانت الدولة العبرية وألحقت بها خسائر استراتيجية فادحة.

ولفت كذلك إلى اعتبارات حزبية فالصفقة مرتبطة في أحد جوانبها بمدى استقرار الائتلاف الحكومي الضيق والمحدود داخل إسرائيل، واستحالة الدفع باتجاه بلورة صفقة تبادل قد تطيح بالائتلاف القائم الذي تعارض بعض مكوناته الحزبية تقديم الثمن المطلوب لقاء إنجاز الصفقة.

وأشار كذلك لاعتبارات سياسية فإسرائيل لا ترغب في منح حماس أي إنجاز أو مكسب يُحسب لها في إطار صراعها مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح، إضافة إلى اعتبارات إقليمية: وتتعلق بالاضطراب الكبير في علاقة حركة حماس بالنظام المصري الحالي.

وذكر التقدير أن من بين ذلك اعتبارات داخلية فحكومة الاحتلال لا تتعرض حاليًا لضغوط الجبهة الداخلية وأهالي الجنود المفقودين خلافاً لما حصل في صفقة شاليط، واعتبارات معلوماتية: إذ إن حكومة الاحتلال تعدُّ جندييْها قتلى وفي عداد المفقودين، وبالتالي لا تتحمس لأي صفقة على هذا الأساس.

السيناريو الثاني

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حدوث حراك مهم وإيجابي بشكل تدريجي ينقل الحديث عن صفقة التبادل من مربع الجمود الراهن إلى حالة من التفاعل النشط والنقاش الكبير، الذي يُفضي إلى إنجاز الصفقة خلال مدة زمنية غير طويلة.

ويبين التقدير أن هذا الحراك قد يكون نتيجة التحسن في البيئة السياسية المرتبطة بالصفقة، أو قيام حماس بكشف معلومات جديدة تثبت أن الجنديين أو أحدهما على قيد الحياة مما يضطر الإسرائيليين للتعاطي مع الملف بصورة أكثر جدية وإلحاحًا.

مصير هدار وأرون

ويلفت إلى أنه لا تتوفر أي بيانات قطعية أو معطيات موثوقة حول مصير العسكريين الإسرائيليين المفقودين وإمكانية أن يكونا أو أحدهما على قيد الحياة.

ويستدرك "غير أن المتتبع للإشارات والمواقف الصادرة عن حماس والاحتلال عقب انتهاء الحرب يميل إلى القناعة بأن لدى الطرفين وخصوصاً حماس، ما يخفيانه في هذا الملف وأن تحمّس حماس لإنجاز صفقة تبادل على غرار صفقة "وفاء الأحرار"، بموازاة الردود الإسرائيلية المقابلة يثير التساؤلات والشكوك حول إمكانية وجود أحد الجنديين أو كلاهما على قيد الحياة".

ويوضح أن لا يوجد أحد يمكنه الجزم أو الدفع الحاسم بهذا الاتجاه في ظلّ الغموض المخيّم وعدم كشف أو تسريب أي معلومة قطعية تقرر مصير الجنديين المفقودين.

ويضيف التقدير "بالرغم من الغموض الذي يكتنف مصير الجنديين إلا أن الأمر لا يخرج عن إطار تقديرين اثنين لا غير، الأول يدفع باتجاه وجود الجنديين على قيد الحياة، أو وجود أحدهما على قيد الحياة على أقل تقدير".

ويلفت إلى ذلك لا ينفي إمكانية وقوعهما، أو أحدهما، تحت طائلة الإصابة الجسيمة المسببة للعاهات أو الإعاقة الدائمة.

أما التقدير الآخر، فيشير إلى كون الجنديين في عداد الموتى.

وفي هذا يخلص إلى أنه "باستقراء موضوعي وتحليل دقيق للتصريحات والمواقف الصادرة عن حماس وحكومة الاحتلال خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، فإنه لا يمكن استبعاد أيّ من التقديرين؛ وإن كان ثمة إيحاءات من طرف حماس أن أحد الأسيرين على الأقل ما زال على قيد الحياة. وهو أمر قد يحتمل الحقيقة، كما يحتمل أن يكون ضمن تكتيكات العملية التفاوضية المعقدة، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في صفقة التبادل المحتملة".

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -