الصحة والبيئة برفح: نجحنا في خلق بيئة نظيفة رغم قلة الإمكانيات

أكدت دائرة الصحة والبيئة في بلدة رفح جنوبي قطاع غزة أنها تمكنت من خلق بيئة نظيفة وأمنة، من خلال العمل الدءوب طوال ساعات النهار لترحيل كافة النفايات المُتكدسة بالطرقات وداخل الحاويات، وسحب المياه العادمة من أماكن تجمعها، رغم قلة الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لها..

وقال رئيس الدائرة أسامة أبو نقيرة في حوار خاص : "نرحل يوميًا ما يُقارب (180طن) من النفايات، لمكب صوف المركزي شرقي المدينة، ولم نترك أي قمامة بالطرقات، على الرغم من أن رفح تعتبر أكثر مناطق القطاع إنتاجًا للنفايات".

وأضاف أبو نقيرة "رغم قلة الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، والواقع الصعب للآليات التي تهالكت، ويحتاج بعضها لاستبدال وأخرى للتصليح، نجحنا في البقاء على رأس عملنا، وقمنا بواجبنا الأخلاقي والإنساني، وجعلنا المدينة نظيفة، وخالية من أي مظاهر لتكدس النفايات".

وتابع "الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ثماني سنوات على القطاع أثر علينا كثيرًا، وأنهك كافة القطاعات، بما فيها البلديات، التي تعتبر أكثر المؤسسات احتكاكًا بالمواطن، ما جعلها تقف أمام تحديات صعبة، إما الاستمرار بواجبها أو الاستسلام وترك البلد تعيش كوارث ومكاره صحية وبيئة ..".

مهام ومُعيقات

وأعتبر أبو نقيرة قسم الصحة والبيئة من أهم الأقسام في بلدية رفح، وتأسس مع نشأة البلدية، وتطور أدائه وأدواته خلال السنوات الماضية، إلى أن أضحى يحمل عبء ومسؤولية ثقيلة، فلولاه لغرقت المدينة في وحل النفايات الخطيرة.

ولفت إلى القسم الذي يرأسه وهو عبارة عن مجموعة مكلفة بتحقيق عمل هام جدًا، يهدف للوصول إلى بيئة صحية نظيفة صالحة للحياة، مضيفًا "مكون من إدارة ورقابة وسائقين، ويبلغ عدد القوة البشرية فيه من إداريين وعمال وسائقين حوالي ( 120 موظف)، بالإضافة إلى عدد من الآليات المختصة بجمع وترحيل النفايات".

ونوه أبو نقيرة إلى أن هذا القسم يواجه الكثير من المُعيقات والعراقيل، خاصة طيلة فترة الحصار، "فمعظم الآليات مُتهالكة، وبحاجة إلى استبدال، وقطع غيارها غير متوفرة؛ والاحتياجات الإدارية والمالية متوقفة؛ منوها إلى أن آخر آلية دخلت إلى القسم كانت عام 2000م!، لكن رغم ذلك العمل مستمر، والجهود لا تتوقف".

وعبر عن اسفه الشديد لعدم قدرتهم على توفير أدوات السلامة اللازمة للعاملين، من "ناحية الملابس الكاملة، وعمليات التطعيم التي يُفترض القيام بها بشكل دوري، وذلك بسبب قلة التمويل والإمكانات"، وأضاف "هذا إن حدث يتم عن طريق التعاون مع وزارة الصحة، وقد لا يكون على أكمل وجه، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، جراء الحصار".

تحديات وإنجازات

وبين أبو نقيرة إلى أن سلوكيات المواطنين الخاطئة تصعب من مهمة العاملين في قسم النظافة، فكثير منهم أوجد مكبات عشوائية متناثرة هنا وهناك، يلقى بها المواطنين النفايات، وهذا خرق للقانون من جانب، ومن جانب أخر يُشكل مكاره صحية، بالتالي، يجب أن ترحل أولاً بأول، تلاشيًا لحدوث مكاره صحية.

وشدد على أنهم يواجهون صعوبة في قلة الآليات وكفاءتها، فيعانون من عملها بشكل جيد في الطرقات الترابية والوعرة، ما جعلهم يستعينون بعربات الكارو (تجرها حيوانات)، فيقوم العمال بجمع النفايات عليها، وترحيلها إلى مكبات مخصصة، تأتي إليها الشاحنات لاحقا، لنقلها".

ولفت رئيس دائرة الصحة والبيئة إلى أن هذه الطريقة القديمة الجديدة وفرت عملية ترحيل آمنة ودورية للنفايات في الكثير من المناطق السكنية البعيدة عن مركز المدينة، خاصة العشوائية والريفية، التي نوليها كذلك اهتمام رغم بُعدها.

وتناول خلال حديثه طبيعة العلاقة بين البلدية وبين وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، والتي تشاركهم بترحيل النفايات من المخيمات، لمكب النفايات الرئيس، مشددًا على أنهم شركاء في توصيل رفح لمدينة نظيفة وصحية.

مشكلات وحلول

وجدد أبو نقيرة تأكيده أن مشكلة النفايات تبرز من خلال عاملين أساسيين، وهما "الكثافة السكانية العالية، والتي تتسبب في إنتاج عشرات الأطنان من النفايات الصلبة يوميًا، وعدم توفر مساحات كافية من الأراضي لإقامة مكبات كبيرة تستوعب هذا الكم الهائل من النفايات".

وأوضح إلى أن بلدية رفح، استدركت حجم هذه المشكلة مبكرًا، وبدأت بالتفكير في طرق للتخلص من تلك النفايات، أو على الأقل تخفيفها ومحاولة الاستفادة منها، عبر إشراك مختصين وباحثين لدراسة هذا الأمر، والذين أوصوا في العام 2000، بضرورة إنشاء مصنع متخصص لإعادة فرز وتدوير النفايات الصلبة، للاستفادة من جزء منها، وتقليل حجم النفايات..

وتابع أبو نقيرة "وهذا يعتبر من أفضل الأساليب العلمية المُتبعة في دول العالم للتخلص من النفايات، وبالفعل تم إنشاء المشروع بمنطقة تل السلطان غربي المدينة، وعمل لسنوات، لكنه واجه بعض المُعيقات، بسبب الحصار، ما أدى لتوقفه، وما زال متوقفًا".

وكشف عن توصيات بإنشاء مكب نفايات رئيسي كبير يخدم منطقة وسط وجنوب قطاع غزة، واستدرك "لكن هذا يتطلب توسيع المكب الحالي (صوفا)، والتوسعة تحتاج إلى شراء مساحات إضافية من الأراضي حوله، وثمة إجراءات مستمرة في سبيل ذلك".

وتواجه فلسطين خاصة قطاع غزة مشكلة النفايات الصلبة بسبب، "تزايد أعداد السكان، وعدم توفر الإمكانات المادية اللازمة، وضعف الخبرات الفنية لإدارة النفايات الصلبة، سنوات الاحتلال الإسرائيلي الطويلة للأراضي الفلسطينية تركت آثارها على هذا الجانب.."، لذلك نجد أن النفايات الصلبة يتم جمعها بطرق عشوائية وتجميعها في مكبات منافية للشروط الصحية البيئية..

وترحل النفايات الصلبة في قطاع غزة لمكبات عشوائية وصغيرة، أو لمكبين الأول في جنوب مدينة غزة والأخر في دير البلح، وما زالت مشاكل النفايات الصلبة متواجدة في أقصى شمال القطاع وجنوبه، ومع ذلك فهناك مكب للنفايات شرق مدينة رفح..

وتشير نتائج الإحصاءات التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بأن كمية النفايات الصلبة التي ينتجها سكان قطاع غزة تزيد عن 1116 طن يومياً، أي ما يعادل 407340 طن سنوياً، كميات ضخمة تتكون نتيجة تزايد عدد السكان والكثافة الشديدة في قطاع غزة؛ بالتالي تزايد كميات الاستهلاك في كل ما ينتج عنه كميات كبيرة من المخلفات سواء كانت غذائية أو صناعية أو زراعية.

وتتولى السلطات المحلية و "أونروا" جمع الغالبية العظمى من النفايات الصلبة ونقلها إلى مكبات خاصة، ومن ثم التخلص منها، وتبلغ نسبة النفايات التي يتم تجميعها ونقلها 97.7% من إجمالي كمية النفايات المنتجة في القطاع، بواقع 73.2% يتم جمعها عن طريق السلطات المحلية، و 24.5% يتم جمعها عن طريق الوكالة.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء/ تقرير: فاتن زعرب -