أزمة فكة تسبق رمضان في قطاع غزة

في أحد الأماكن بالقرب من قلعة برقوق وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يقضي الصراف محمد شراب يومه كالعادة في بيع وتصريف العملات الأجنبية, لكنه يعاني واقعًا مغايرًا هذه الأيام، بسبب "أزمة الفكة" التي تمر بها الأسواق، خاصة "نقص العملات المعدنية"..

وأكد شراب أن قلة الفكة أثرت على عمله، "فعدد كبير من التجار يلجأ في مثل هذا الوقت من كل عام لإخفاء الفكة "لشهر رمضان"، كونه يشهد تبادل تجاري كبير، على خلاف باقي مواسم أو أشهر السنة.  

وبجوار شراب يجلس الصراف المسن أبو أحمد والذي عايش هذه الظاهرة منذ سنوات طويلة، وحمل البنوك المحلية مسؤولية الأزمة، لانحيازها لبعض التجار المُصنفين "بالكبار"..

ولفت أبو أحمد إلى أنه يجد صعوبة كبيرة بشكل شبه يومي في تحقيق رغبات الكثير من المواطنين، الذين يرغبون في صرف  العملات الورقية واستبدالها بالمعدنية..  

النقد المسؤولة

بدوره، أكد أحد كبار صرافي خان يونس عماد الخزندار أن سلطة النقد هي المسؤولة عن الأزمة، بسبب عدم إدخال كميات من العملات المعدنية والسيولة النقدية للأسواق.

وحول أزمة (الفكة)، قال الخزندار: "هي ظاهرة تُمارس بشكل خاطئ من بعض التجار، الذين يتعمدون تكديس العملات لديهم، وهذا خلق الكثير من العراقيل في التبادل التجاري"، مؤكدًا أن الأزمة تحمل بعدًا اجتماعيًا أكثر منه اقتصاديًا".

ودعا سلطة النقد إلى بذل جهدًا أكبر لإدخال الأموال للقطاع والسيولة النقدية، وعدم اندفاع المواطنين باتجاه تكديس السيولة المعدنية لديهم، وترك السوق بأريحية اقتصادية، وهو الأمر الذي يحد من تداعيات كبيرة لأزمة نقص السيولة المعدنية في غزة.

ويعيش قطاع غزة أزمة كبيرة خلال الفترة الماضية، فيواجه القطاع المصرفي صعوبات كبيرة، نتيجة العقوبات الإسرائيلية المفروضة على غزة، وقلة التبادل التجاري معه، بسبب الحصار المفروض، عوامل انعكست بشكلٍ سلبي على القطاع..

المواطن يشتكي

أما المواطنين فعبروا عن استيائهم واستنكارهم للاحتكار الذي يقوم به بعض التجار، وتعمد افتعال أزمة "فكة" خاصة في المناسبات، التي يحتاج بها الناس لتصريف أموال، كموسم شهر رمضان، والأعياد، والعام الدراسي...

وقال المواطن محمد ماهر : "كنت أحمل 100 شيقل، وتجولت على أكثر من عشرة تجار ومحال صرافة في خان يونس، لتصريفها، حتى أتمكن من دفع الأجرة للسائق، الذي يوصلنا للمنطقة التي أعيش بها، على أطراف المدينة، والتي تبلغ (2شيقل إسرائيلي)".

وأضاف ماهر "لم يقم أي صراف أو تجار بمساعدتي في (فكة) الـ 100شيقل، فاضطررت للصعود بالسيارة، وعند إعطاء السائق المبلغ، قال (أوف، من أين لي بفكة مقابل خصم 2شيقل؟!)، فأرجعها لي، وطلب مني إعطائه الأجرة في وقت أخر".

نفس المشكلة تكررت مع المواطن محمد حماد، عندما ذهب لشراء خضروات وفواكه لبيته، وبحوزته 200 شيقل، وجال على معظم الباعة فلم يجد فكة لها، لحين قام بشراء خضروات بأكثر من 50شيقل، من إحدى البسطات، فقام البائع بأخذ المبلغ وإرجاع المُتبقي منه!

وحمل المواطنين التجار والبنوك والصرافين وسلطة النقد بالدرجة الأولى المسؤولية عن الأزمة، داعين إياهم للعمل الحثيث لإنهاء أزمة "الفكة" في غزة، والتي تتفاقم بشكلٍ طردي مطلع كل موسم، خاصة شهر رمضان والأعياد، ووضع حد لمحتكري العملة.

المصدر: خان يونس- وكالة قدس نت للأنباء/ تقرير: رامي النجار – هاني الشاعر -