معبر رفح يُسعف زوج "نسرين" ويبقيها وأطفالها عالقين!

صرخ الطفل علي ياسين (4سنوات) بصوتٍ عالي "بابا.. بابا.. خدني معك"، بعدما أسعف الحظ والده بالصعود للحافلة، متوجهًا للسفر للأراضي المصرية عبر معبر رفح الحدودي، دون زوجته نسرين (29سنة) وأبنائه ديما (7سنوات)، وجوري (4شهور).
وكان من المفترض أن تغادر أسرة ياسين العالقة منذ نحو سنة بقطاع غزة، على متن حافلة واحدة، لكن إجراءات التسجيل فرقتهم، ولم ترحمها كافة محاولات الترجي والتوسل لكافة الجهات المسؤولة في معبر رفح، لكي تلحق نسرين بزوجها بنفس الحافلة، أو التي تليها..
وصعد والد الطفل "علي" للحافلة، وغادر الصالة الفلسطينية داخل المعبر، فيما بقى الطفل يبكي بحرقة على فراق والده، وتارة يهرب مسرعًا وراء المكان الذي سلكته الحافلة بحثًا عن والده، فتركض خلفه والدته، وتأتي به لمكان توقفهم في ظل المظلة الخارجية للمعبر..
فيما يعاون زوجة ياسين نجليها في حمل أبنائها الصغار، والانتباه لهم، وسط الزُحام الكبير لآلاف المسافرين، الراغبين بالسفر من الحالات الإنسانية "مرضى، طلبة، زوجات عالقات، إقامات في الخارج.." داخل الصالة الخارجية للمعبر..
وتترك زوجة ياسين "نسرين" أطفالها وتصارع بتوتر وقلق على نوافذ صالة المسافرين، بحثًا عن أي منفذ يوصلها للعاملين في المعبر، لإيضاح مشكلتها، ومحاولة إلحاقها بزوجها، الذي بات من المُحتم أنه غادر، بينما هي تنتظر قدرها..
بداية المعاناة
وبدأت مشكلة زوجة ياسين التي تتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" وهي تقف تحت أشعة الشمس الحارقة، فور وصولها للتو تُمسك بيد نجلها "علي" الذي يواصل بكائه لذهاب والده من دونه، في التسجيل، بعد أن ظهر اسمها في خانة الـ 4ألاف وما فوق، وزوجها أقل من 250، رغم أنهم سجلا مع بعضهما البعض..
وتقول ياسين : "أقيم بمصر برفقة زوجي وأبنائي، وأتيت لزيارة أهلي قبل العدوان الأخير على غزة بأسابيع، لزيارة أسرتي والإقامة لبعض الوقت، ومن ثم العودة، وعلقنا بسبب إغلاق المعبر لفترات طويلة، وحاولنا عدة مرات السفر، عندما كان يُفتح المعبر لأيام ولم نتمكن، بسبب الزُحام الشديد".
وتضيف "سجلنا لدى هيئة والمعابر ووزارة الداخلية في غزة قبل شهور، كعائلة واحدة، لكن تفاجأة عنذ تسلُم الورقة التي بها رقمي الخاص، أنني مُسجلة بعد حوالي (4ألاف مُسجل)، بينما زوجي بعد (250مُسجل!)، فكيف حدث هذا؟!".
وتتابع ياسين "جئت اليوم معي زوجي وأبنائي في الصباح الباكر، وتم النداء على زوجي لوحده وصعد للحافلة، وحاول أخذنا معه، فلم يقبل موظفو المعبر، وتوسل إليهم لأخذ الطفل (علي) على الأقل، الذي بكى بكاءً شديدًا لسفر والده من دونه، كونه مُتعلق به كثيرًا".
ألم وأمل
وتشير وهي تتلفت يمينًا ويسارًا خوفًا على أطفالها من الهروب من حولها وفقدانهم بين الزُحام، وجبينها ينضح عرقًا لشدة الحر، إلى أنها حاولت الوصول لأي مسؤول لطرح مشكلتها، من أجل تسهيل سفرها لتلحق بزوجها، فلم تتمكن، رغم كل محاولتها، لحين فقدت الأمل، وقررت العودة لبيت أهلها في غزة.
وتلفت ياسين إلى أنها تشعر بالألم لسفر زوجها، دون مراعاة مشاعرها وأطفالها من قبل المسؤولين والقائمين على العمل في المعبر، لكنها لم تيأس رغم فقدان الأمل، وتقرر العودة الأحد، وإن تتمكن الاثنين، لمحاولة السفر في أي حالة، وبأي وسيلة..
واذا لم تتمكن من السفر، فستضطر للمكوث فترة طويلة، لدى أهلها في غزة، وستنقطع عن زوجها، لأن حركة السفر بطيئة، ورقهما التسلسلي متأخرًا، ولم يصله السفر، إلا إذا فتح المعبر لفترة طويلة وبشكل متواصل، مناشدة كافة الجهات المسؤولة بالنظر لمعاناتها، والعمل على حل مشكلتها، وإلحاقها لزوجها..

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة اليوم السبت ولمدة 3 أيام على التوالي امام حركة المسافرين في الاتجاهين، على أن يغلق مجددا يوم الاثنين المقبل .

وحسب  الإدارة العامة للمعابر والحدود بقطاع غزة، سمحت السلطات المصرية حتى ساعات مساء السبت بمغادرة 8 حافلات تقل 580 شخص قبل ان تغلق المعبر امام حركة المسافرين، على أن يعاد فتحه صباح الأحد، فيما وصل 228 شخص عالق في الجانب المصري لغزة وارجعت السلطات المصرية  23 مسافر دون ذكر أسباب.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -