قال الناشط الحقوقي والسياسي صلاح أبو حطب إن قرار السلطة الوطنية الفلسطينية التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، بعد توقيعها على ميثاق "روما" المؤسس لتلك المحكمة، يعتبر ساحة مواجهة جديدة على إسرائيل، خاصة بعد انسداد الأفق في عملية المفاوضات.
ولفت أبو حطب في حديث لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" على هامش لقاء جمع حقوقيين في مقر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم الاثنين، للحديث عن عديد من القضايا التي لها علاقة بالشأن الفلسطيني، إلى أن السلطة وصلت لطريق مسدود في علاقتها مع إسرائيل خاصة فيما يتعلق بمسيرة المفاوضات..
وقال أبو حطب : "إسرائيل ما زالت تعربد في الضفة، والقدس، وتسرق الأرض، وتدنس المقدسات (..)، و في غزة كذلك، فشنت 3 حروب في غضون ثماني سنوات، ودمرت، قتلت، وأزالت أحياء سكنية بأكملها، في ظل هذه الأجواء، السلطة قررت التوجه لمحكمة الجنايات الدولية بتوقيعها على ميثاق روما المؤسس لهذه المحكمة".
وأضاف هذه ساحة جديدة من ساحات المواجهة مع الاحتلال، هي ساحة مواجهة دبلوماسية وقانونية، السلطة من خلالها تريد أن تضع حكومة الاحتلال في تحدي مباشر أمام الإرادة الدولية والمجتمع الدولي، لتضع المجتمع الدولي على المحك الأخلاقي، في مواجهة إسرائيل، وعربدتها وصلفها وتنكرها للاتفاقيات الموقعة، وللحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
وانظمت السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة مع تعثر مسيرة التسوية للعديد من الاتفاقيات الدولية الهامة، من بينها التوقيع على ميثاق روما، الذي يمكن الفلسطينيين من محاكمة إسرائيل من محكمة الجنايات الدولية، خاصة بعد أن حصلت فلسطين على اعتراف بها كدولة في الامم المتحدة من قبل كثير من الدول، لا سيما الغربية..
وتنشط جهات محلية ودولية حقوقية على صعيد محاكمة إسرائيل، من خلال الملفات التي وثقتها المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة، والتي أعدت تقريرًا موحد، يضم وفق توثيق دقيق مهني عالي معظم شهادات من ارتكبت بحقهم جرائم حرب، من قبل الجيش الإسرائيلي، خلال العدوان الأخير..
ويعتبر التوجه للأمم المتحدة معركة سياسية جديدة يخوضها الفلسطينيين مع إسرائيل، وتعتبر تحدٍي كبير، خاصة بعد المساعي الإسرائيلية الأمريكية لوقف التوجه لمحكمة الجنايات..
كذلك بعد صدور مؤخرًا تقرير "خنق الرقاب" من قبل منظمة العفو الدولية، والذي اتهم فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حركة حماس التي تدير القطاع، بالقيام بجرائم حرب، من خلال (الخطف، التعذيب، القتل)، كذلك ايضاً بعد تقرير الخارجية الإسرائيلية الذي حرّف الحقائق، وجاء في ملخصه أن (44%) من شهداء الحرب من عناصر حماس.
وتنوي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي إرسال وفد إلى إسرائيل وفلسطين في إطار الفحص الأولي الذي تجريه النيابة بشأن احتمال ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. وحسب مصادر فلسطينية رفيعة يفترض وصول الوفد في السابع والعشرين من حزيران/ يونيو الجاري.
وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "هآرتس" العبرية إن جهات سياسية فلسطينية تلقت بلاغًا بشأن وصول الوفد المرتقب مباشرة من مكتب المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية.
ويهدف الفحص الأولي إلى تحديد ما إذا كان هناك أساس معقول للادعاء بارتكاب جرائم تملك المحكمة صلاحية التحقيق فيها. وإذا قررت النيابة العامة فتح تحقيق فمن الممكن أن لا يتم فقط في شبهات ارتكاب جرائم الحرب من قبل إسرائيل فقط وإنما أيضا في العمليات التي نفذتها جهات فلسطينية.
يذكر أن إسرائيل لم ترد بعد على توجه مكتب المدعية العامة اليها بشأن الزيارة وسيجري التداول في هذا الموضوع قريبا. وقال مسؤول اسرائيلي:" سنفحص كل طلب للزيارة مع مراعاة جميع الاعتبارات ذات الصلة بما في ذلك الموقف المبدئي لإسرائيل الذي يعتبر ان فلسطين ليست دولة ولذلك لا تملك المحكمة صلاحية النظر في شكواها".
وبدون علاقة مباشرة بزيارة الوفد ينوي الفلسطينيون قبل يومين من موعدها في 25 حزيران تقديم ملفين إلى النيابة العامة يتضمنان معلومات مفصلة عن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة خلال العام الماضي.
وتقرر تقديم هذه المعلومات من قبل اللجنة الفلسطينية الخاصة بموضوع المحكمة الجنايات الدولية التي يترأسها صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين مع إسرائيل.
وسيسافر وفد فلسطيني برئاسة وزير الخارجية رياض المالكي لتسليم ملفي المعلومات والوثائق شخصيا إلى المدعية العامة للمحكمة الدولية فاتو بنسودا.
