كشف تقرير صدر حديثا عن منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، أنه خلال العام 2014، تمكنت المنظمة من قلب قرار السلطات الإسرائيلية، من رفض إلى الموافقة على إصدار تصاريح عبور في نصف الحالات التي عالجتها المؤسسة، مستخلصة أن "النتائج تشير إلى إساءة معاملة السكان الفلسطينيين".
وقالت المنظمة إن اثنين من الذين عالجت المنظمة طلباتهم المرفوضة توفيا خلال ذات العام، وأنها تمكنت من تحصيل تصاريح عبور لقرابة النصف من الحالات (47.5%) التي رافعت عنها، وكانت هذه الطلبات في السابق قد قوبلت بالرفض –لأسباب أمنية غالبا-، وهي لمرضى يحتاجون إلى الخروج من غزة أو الضفة الغربية لغرض العلاج الطبي الذي من الممكن أن ينقذ حياتهم.
وأشارت إلى أن "أطباء لحقوق الإنسان" تلقت خلال العام الفائت 246 طلبا من مرضى فلسطينيين بعد رفض أو استطالة تعطيل منحهم التصاريح. وقد كانت بحوزة جميع المتوجهين إليها وثائق التزام بدفع التكاليف الطبية لصالح تغطية نفقاتهم.
ويظهر، من تحليل هذه المعطيات بأن غالبية المتقدمين بالطلبات هم من الرجال (قرابة الـ80%)، كما أن أكثر من نصف الطلبات (56% تقريبا) كانت لبالغين تتراوح أعمارهم ما بين 18-45 عاما، تم رفض منحهم التصاريح بسبب سياسة منع أمني شاملة.
وقد كانت قرابة الـ25% من التوجهات قد قُدّمت باسم أطفال دون الـ14 عاما. وبلغ عدد المصابين بالسرطان من المجموع العام للمتوجهين 24 حالة.
في قرابة الـ117 حالة (أي 47.5%)، وبعد توجه أطباء لحقوق الإنسان، والتي أرفقت، متى دعت الحاجة إلى ذلك، طلبات التصاريح بتشخيصات طبية دونها أطباء متطوعون، تلقى المتعالجون تصاريح بالمرور. هذا الأمر يشير إلى كون رفض التصاريح لم يكن مبررا منذ البداية، وأنه قد أدى إلى تعطيل حاسم في تلقي العلاج الطبي.
وأضافت: خلال العام الفائت، توفي اثنان من المتعالجين الذين تم رفض منحهم التصاريح. هكذا، على سبيل المثال، تم رفض منح فضل أبو هاشم، ابن الخامسة والأربعين من الضفة الغربية، تصريحا، وقد عانى أبو هاشم من فشل كلوي وكان بحاجة ماسة إلى علاج في مستشفى فلسطيني قائم في شرقي القدس، وقد حُجِبَ عنه التصريح بسبب رفض أمني. وقد تبين من توجهه إلى أطباء لحقوق الإنسان بأن الإدارة المدنية تطالب بتشخيص طبي مفصّل أكثر مما هو موجود بهدف إعادة فحص الطلب، بيد أن الأمر لم يتم إيصاله لعائلة الفقيد، رغم حالته الصحية الحرجة. وقد قامت أطباء لحقوق الإنسان بإبلاغ عائلته بالأمر إلا أن حالة أبو هاشم قد ساءت وتوفي بعد ذلك بزمن قصير.
وقالت إنه خلال العام 2014 قامت أطباء لحقوق الإنسان بتوثيق 15 حالة لمرضى فلسطينيين غزيين، تم استدعاؤهم للتحقيق على أيدي الشاباك كاشتراط للنظر في طلباتهم بالحصول على تصاريح. وفي حالتين من هذه الحالات تم توثيق انتهاكات خطيرة لحقوق المرضى، "بما يشمل التفتيش في فتحة الشرج". وفي إحدى الحالات، اشترط محققو الشاباك على المريض رامي أبو جامع الذي كان يجب أن يعالج في أحد مستشفيات الخليل، بأن يقوم بالإدلاء بمعلومات لصالح الشاباك. "ينبغي عليك أن تخدم الدولة لكي تقوم الدولة بخدمتك"، هكذا قيل له.
وتابعت أنه ينبغي على إسرائيل أن تتراجع عن سياستها المتسببة بالأذى، و"هي سياسة تخلط الاعتبارات السياسية الخارجية في عمليات معالجة طلبات السكان الفلسطينيين-خصوصا حين يدور الحديث عن المرضى والطواقم الطبية-، وينبغي عليها أن تتبنى سياسة مدنية تلائم الحاجات المدنية".
وأشارت إلى أنه يتوجه بشكل سنوي قرابة الـ200,000 فلسطيني إلى السلطات بطلبات المرور لغايات الاستشفاء، ويتم رفض حوالي 20% من هذه الطلبات. إن الوضع الخاص للسكان من ذوي الاحتياجات الطبية يوجب على إسرائيل أن تعالج هذه الطلبات بسرعة وفعالية، بعكس ما هو قائم ويعكسه هذا التقرير.
كما أكدت أنه ينبغي العمل وبشكل فوري على وقف الممارسة التي وفقها يكون مرور المرضى مشترطا بالخضوع لتحقيق الشاباك، إن هذه الممارسة تستغل بشكل سيئ ضائقة المتعالجين وتحولهم إلى أدوات في أيدي الجهاز الأمني.
وقال عضو إدارة أطباء لحقوق الإنسان هرئيل أرازي إن التقرير يشير إلى الاستخدام "المثير للسخرية والذي تقوم إسرائيل من خلاله باستخدام حق سكان المناطق وقطاع غزة في الصحة، لصالح احتياجاتها، وهو أمر يظهر كيف يمكن للاعتياد على السيطرة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والحصار على قطاع غزة أن يؤديا إلى القتل. إن هذه السيطرة الكاملة على حياة الناس تلزمنا، على الأقل، بالسماح للفلسطينيين بالمرور لغرض تلقي العلاج الطبي".
