كشفت قناة الجزيرة في ما أسمته بالتصريحات الخاصة لمراسليها، عن تفاصيل خاصة باقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لأولى سفن أسطول الحرية 3 لرفع الحصار عن قطاع غزة. واعتبرت ذلك قرصنة وانتهاكا للأعراف الدولية وتعهدت بفضح ممارسات العدو. وإفرجت إسرائيل عن الصحافيين بعد إحتجازهما مع بقية المتضامنين على متن السفية السويدية "ماريان" وعادا سالمين إلى بلديهما.
وقال الصحافي محمد البقالي، مراسل الجزيرة، إن الهجوم على السفينة في المياه الدولية هو بمثابة قرصنةٍ وخرقٍ فاضحٍ للقانون الدولي. ويروي البقالي بعضاً مما جرى قائلاً: "كنا على مسافة 100 كيلومتر تقريباً في المياه الدولية عندما اعترضت خط سيرنا البحرية الإسرائيلية، وطلبت توقف السفينة وتسليمها قيادتها. وبعد رفض قبطان السفينة اقتحمتها واعتدت بالضرب على بعض من كانوا في قمرة القيادة. ومن ثم قادتنا إلى مدينة أسدود حيث أخضعتنا للتفتيش الدقيق والتحقيق، وجردتنا من كل مقتنياتنا من هواتف وأجهزة كمبيوتر وبطاقات، ثم أودعتنا السجن في انتظار الترحيل".
بدوره قال عمار حمدان، مصور الجزيرة الذي وثّق الرحلة، أن الجيش الإسرائيلي اختطفهم واحتجزهم تحت أشعة الشمس في عرض البحر لقرابة 12 ساعة. وأفاد بأن السلطات الإسرائيلية "فقدت صوابها" بعدما وصلت المواد الإعلامية للجزيرة من على متن السفينة إلى العالم، وخاصة صور اقتحام الجنود الإسرائيليين. وأضاف: "فشلت كل محاولاتهم لكي أعترف بمكان وجود الصور، مما دفعهم إلى ابتزازي وتفتيشي أكثر من خمس مرات إلكترونياً. ووصلت بهم البشاعة والانحطاط الأخلاقي إلى تصويري عارياً. وفي آخر المطاف فقد أحد ضباطهم صوابه وصرخ في رجاله مدعياً بأنني ابتلعت بطاقات الذاكرة الخاصة بالكاميرا، وأنني سأخرجها من معدتي بعد إطلاق سراحي". وقال البقالي مراسل "الجزيرة" إن القوات الإسرائيلية اتهمت الصحافيين خلال التحقيق بخرق القانون، كما صوّرتهم في أوضاع مهينة خلال التفتيش الدقيق. وأضاف أن السلطات الإسرائيلية لم تحترم حقهم في استدعاء محامٍ خلال التحقيق، ورفضت طلبه الاتصال بشبكة "الجزيرة" من خلال مدير مكتبها في القدس.
من جانبه، قال المدير العام لشبكة "الجزيرة" الإعلامية بالوكالة مصطفى سواق: "انتهكت إسرائيل العديد من القوانين والأعراف الدولية باختطاف صحافيين يؤدون عملهم المهني على سفينة مسالمة غير مسلحة متجهة إلى غزة لأغراض إنسانية وهي في المياه الدولية. إننا ندعو المجتمع الدولي للعمل سوياً من أجل حماية الصحافيين الذين يؤدون مهنتهم في تغطية الأخبار الإنسانية. لا يكفي إطلاق سراح زميلينا من دون إعادة كافة متعلقاتهما الشخصية ومعداتهما التقنية. علينا جميعاً القيام بكل ما يجب لفضح انتهاكات إسرائيل لحقوق الصحافيين".
هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، فقد سبق للقوات الإسرائيلية أن اعتلت وسيطرت على سفن متجهة إلى غزة واختطفت صحافيين من على متنها. ففي حملات بحرية سابقة لمحاولة كسر الحصار، أوقفت القوات الإسرائيلية ناشطين وسياسيين وصحافيين، من بينهم صحافيو "الجزيرة" عثمان بتيري، وجمال الشيال، ومحمد فال، وعلي صبري، وأندريه خليل، وسيمة بن صالح وعباس ناصر. وأطلق سراحهم لاحقاً وهم يواصلون أداء مهامهم الإعلامية.
وعلّق البقالي: "ما جرى لنا هو انتهاك لحرية العمل الإعلامي، ومحاولةٌ لارتكاب جريمةٍ دون شهود. لكن ذلك لن يثنينا عن مواصلة مهمتنا الإعلامية المتمثلة في نقل الحقيقة بتجرد ونزاهة، مهما كانت التضحيات"، ويكمل حمدان معلقاً: "حتى لو كان الثمن، مثلما حصل معي، حكمهم علي غيابياً بمنعي من دخول فلسطين المحتلة لمدة عشر سنوات".
