تمكنت الطالبة سجى سفيان العثامنة الحاصلة على المستوى الأولى في فرع العلوم الإنسانية "الأدبي" على مستوى فلسطين، بعد حصولها على معدل "99.7%"، أن تحافظ على نفس المقعد للعام الثاني على التوالي، بعد أن حصدت ابنت عمها سندس على معدل "99.8%"، العام الماضي، الذي كان فيه العدوان الإسرائيلي في أوجه على القطاع..
وافسد العدوان، وارتقاء عدد كبير جدًا من الشهداء، فرحة "سندس" العام الماضي، لتبقى غصة في قلبها، الذي كان يتوق لهذه الفرحة، منذ نحو "12عامًا" من الجد والاجتهاد والمُثابر، لكن عوضت تلك الفرحة، بفرحة ابنت عمها "سجى" التي حصدت نفس المرتبة هذا العام..
وشاركت "سندس" ابنت عمها "سجى" فرحتها، وكأنها هي من تفوقت، خاصة وأنها كانت تٌشكل دافعًا وسندًا للأخيرة في كافة خطواتها، حتى حققت النجاح، ووصلت لم تصبوا له، بالحفاظ على نفس المقعد، بحصد المستوى الأول، وإدخال الفرحة، التي غابت العام الماضي لظروف العدوان.
فرحة غير مسبوقة
ولم تتمالك "سجى" نفسها فور أن وصلت نتيجتها عبر الهاتف المحمول لوالدها، ولم تصدق نفسها، لحين الخروج في المؤتمر الصحفي من قبل وزيرة التربية والتعليم العالي خولة الشخشير، وتأكيد حصولها على المستوى الأول على مستوى فلسطين في الفرع الأدبي..
وتقول "سجى" وبدت عليها علامات الفرح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كانت صدمة لحظة إعلان النتيحة، فذرفت دموع الفرح من أعين والدي، الذين كانوا يترقبون النتيجة بشغف معي، وعانقوني، وبدأ الأقرباء يتوافدون على المنزل، ويطلقون الألعاب النارية، ويوزعون الحلوى، في مشهد انتظرناه طويلاً، خاصة بعد ما أصابنا من حزن، خلال العدوان".
وتضيف "ما حدث توفيق من الله عز وجل أولاً، ثم لاجتهادي، فكنت أتوقع النتيجة، لثقتي بما قدمت، لكن قلت في نفسي هناك كثير من المتفوقين، وربما لن أكون من الأوائل على فلسطين، فأعلن تفوقي بالمستوى الأول، وكانت لحظة مميزة جدًا، لا توصف".
انتصار الإرادة
ومر نحو عام على انتهاء العدوان الإسرائيلي، لكن ذكراها المؤلمة، ما زالت ماثلة في ذهن الطالبة "سجى" التي انعكست بالسلب على نفسيتها، خاصة لحظات استهداف منزل جدها، في مدينة خان يونس، وإصابة بعضًا من أفراده، من بينهم إصابات بالغة الخطورة..
وتغلبت رويدًا رويدًا على ذاك الواقع والكابوس الذي لاحقها لأشهر، وجعلها أكثر إصرارًا لمواصلة شق طريقها نحو الحٌلم الذي عملت لأجله على مدار نحو "12عامًا"، واجتهدت وجدة، لتكسر جدار الحزن والألم والغصة التي بقيت بعد مرور نحو عام على انتهاء العدوان، داخل أسرتها، خاصة والدتها وأسرتها المُدمر منزلهم..
وتقول سجى : "أثر على نفسيتي قصف منزل جدي، فكانت لحظة (مُميتة) كما تصفها، لأنني لم أتوقع أن يحدث لهم ما حدث، خاصة وأن بعض الإصابات كانت خطيرة، لكن استطعت التغلب عليها، وحصلت على هذا المعدل، وقهرنا الكيان الإسرائيلي، الذي راهن على كسر نفسياتنا، وانتصرنا بهذا المُعدل".
وتستطرد سجى "عائلتي وفرت لي كل ما احتاج، وهيأت الظروف المُحيطة"، وتمنت للطلبة المتفوقين النجاح في حياتهم والتقدم، أما الغير المتفوقين فقالت لهم : "مزيدًا من الاجتهاد والمُثابرة، فالطريق لم تنتهي، والمشوار لم يبدأ بعد، فاجتهدوا، والمستقبل أمامك، ارسموا الهدف وستصلوا له، ولكل مُجتهدٍ نصيب".
وتتمنى أن تُصبح بارعة في اللغة الإنجليزية التي قررت أن تدرسها في الجامعة، مُهدية فوزرها لأسرتها، ولشهداء العدوان الإسرائيلي وعوائلهم، ولكل بيت ارتكب الاحتلال به مجزرة خلال العدوان، وللجرحى، والأسرى، والمقاومة، وكافة شرائح شعبنا..
العلم سلاح
أما والدة المتفوقة "سجى" فانهمرت دموع الفرح من عيناها فور سماعها لنبأ تفوق نجلتها، وعلى الفور عانقتها، وهي تكبي، وقالت لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "سجى تبعت كثيرًا، حتى وصلت لهذا المستوى، الذي كنت أتوقعه، لكن ليست الأولى، وإعلان تفوقها مفاجئة جميلة جدًا".
وتضيف الوالدة "كنت أشجعها، ووفر له كل ما تحتاج، حتى تبقى متفوقة، ومحاولة تخليصها من أثار العدوان على غزة، الذي أثر علينا جميعًا، ولم ننسى حتى الآن ما حل بنا، خاصة بأسرتي، كل ما حدث زادنا قوة، وكنت أقول لابنتي أننا تحت حرب وحصار دائم، ولا بد أن يكون سلاحنا العلم، للتقدم في الحاضر والمُستقبل".
وتمنت لابنتها المتفوقة باللغة الإنجليزية وتُحبها، أن تُكمل مشوارها الدراسي في الجامعة بنفس المجال، وتحقق ما تصبوا إليه، وأن يرزق بقية الطلبة حلاوة النجاح، التي تذوقوها، وتشدد : "لا يوجد أجمل من حلاوة التفوق، والنجاح".
