يخيم الصمت على ركام منازل المواطنين الفلسطينيين، في قطاع غزة، رغم مرور عاماً على تدميرها أثناء الحرب الإسرائيلية التي شنت ضد المدنيين بالقطاع، وأسماها الجيش الإسرائيلي "الجرف الصامد"، واستمرت 51 يوماً، واستشهد فيها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير عشرات الآلاف من المنازل والمدارس وغيرها من المباني الحكومية.
ورغم مرور عاماً على الحرب إلا أن مشاهدها لا تزال حاضرة في أذهان من عاشوها. بينما مخلفاتها (البيوت المدمرة)، لم تحرك وعود المانحين بإعادة بناء ركامها، وسط أمل كبير وانتظار مصحوب بالترقب الحذر، من قبل أصحابها سيما وأن الأيام الماضية شهدت تصريحات لمسئولين دوليين قالوا فيها :إن عجلة الإعمار ستتحرك بوتيرة أسرع.
وتقول الفلسطينية أم محمد :عندما فقدت منزلي خلال الحرب شكرت الله، وقلت فداء لفلسطين وشهدائها ومقاومتها، ولا أزال أقول ذلك على الرغم من أنني اليوم أعيش أياماً صعبة، أكثر بكثير من أيام الحرب خاصة وأننا ننتظر تحقيق الحلم الذي وعدونا بأنه سيتحقق بعد عيد الفطر المبارك.
وأضافت أم محمد وهي مبتسمة ومخاطبة مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": لا اقصد الإعمار إنما إزالة الركام فحسب ما أخبرنا فيه المسئولين في وزارة الأشغال فإن منزلنا ضمن الدفعة الثانية من الإعمار. متسائلة إذا ما كان أصحاب الدفعة الأولى جري إعمار منزلهم، مبدية استغرابها من ذلك ومؤكدة أنها لا تزال متمسكة في أمل الإعمار.
وكانت أصوات عربية و دولية طلبت عقب وقف العدوان بضرورة إعادة إعمار القطاع، حيث شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و18 منظمة إقليمية ودولية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية.
وذكرت أم محمد، والتي تسكن في مخزن بجوار بيتها نجي من التدمير أنها لا تزال تعيش وتذكر لحظات نزوحها من منزلها في شارع النزاز في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، قائلة:" كانت ليلة صعبة جداً والقصف يضر كل مكان وشعرنا بالموت أكثر من مرة، حتى خرجنا مع طلوع الفجر مع النازحين من سكان الحي.
وتابعت: نتذكر هذه الأيام و يا رب ما تنعاد و يا رب ما يشوفها حد"، مطالبة الجميع بضرورة الوقوف عند مسئولياته ومباشرة عملية الإعمار. ويشكل إقحام ملف الإعمار داخل دائرة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس معيقاً ساهم بجانب عدم إلتزام الدول المانحة بتقديم الأموال في تأخير عملية البناء.
وتعمل إسرائيل حالياً على تأخير عملية الإعمار عبر فرضها رقابة على دخول مواد البناء، الأمر الذي سيفاقم الأزمة ويطيل مدة الإعمار، وسيساهم في تحقيق هدفها بتقطيع العلاقات الاجتماعية بين العائلات المتضررة والمقاومة من أجل ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وتوقفت الحرب في مساء 26 أغسطس بإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة ابتداء من الساعة السابعة مساء، فيما أوضحت حركة حماس أن الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة وقع على اتفاق ينهي العدوان الإسرائيلي وفق المبادرة التي قدمها الجانب المصري.
وعلى بعد أمتار من بيت أم محمد يجلس المواطن أبو محمود، أمام منزله المدمر ينتظر مدفع الإفطار متأملاً، ركام ثلاث طوابق عاش فيها مراحل حياته مع أخوانه وأخواته، متمنياً أن يعود ويعيش تلك اللحظات لمرة واحدة، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، نفسي نتجمع مرة تانية على مائدة إفطار خلال رمضان".
وأضاف :" كل واحد من أخواني وأطفاله يسكن في منطقة بعد ما كان هذا البيت يجمعنا تحت سقفه، مشيراً إلى أن تجمعهم من جديد مرتبط بمدى صدق المسئولين عن عملية الإعمار، موضحاً أنه متأمل أن تشهد عملية الإعمار تحرك كما سمع مؤخراً، مؤكداً أنه منذ هدم المنزل فقد الأمل ببنائه، قائلاً: الأمل في وجه الله".
وذكر أبو محمد بلغة التأكيد أن الجميع يجب أن يتفق ويقصد (اتفاق حماس مع فتح) و(اتفاق الطرفين عبر السلطة مع إسرائيل)، من أجل تعجيل عملية الإعمار وإنهاء معاناتهم، مشدد على أنه بدون ذلك الاتفاق سيبقي حالهم كما هو عليه ولن يحدث أي تطور، وهو ما اعتبره أمر سيزيد المعاناة، خاتماً حديثه بالقول :" الوحدة هي التي ستعيد بناء بيتي".
