"لا معلومات بالمجان" ربما هي الرسالة الأولى التي أرادت كتائب القسام إرسالها إلى الاحتلال الإسرائيلي في الذكرى الأولى على معركة "العصف المأكول" أو كما أسمتها إسرائيل "الجرف الصامد" وهي حرب استمرت (51) يوماً انتهت في أغسطس العام الماضي.
ووفق ما يراه مراقبون فلسطينيون فإن حديث "أبو عبيدة" المتحدث باسم القسام الجناح العسكري لحماس، كان مليء بالإشارات والرسائل الموجهة إلى الاحتلال جزء منه عسكرياً يتعلق في عتاد المقاومة وجاهزيتها، وجزء عكس ما يجري في الدوائر السياسية.
الكاتب السياسي الفلسطيني مصطفي الصواف "مقرب من حماس"، يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، ان القسام في ذكرى معركة "العصف المأكول" يؤكد على ان المقاومة لا زالت تعد نفسها لأي عدوان قد يحدث من جانب الاحتلال الإسرائيلي، لأنه اعتاد على غدر الاحتلال.
ويذكر ان ابرز ما جاء في حديث أبو عبيدة من الناجية العسكرية، "إدخال صاروخين جديدان بعمل المقاومة، وهذا يعكس ان المقاومة تعمل ليل نهار على تطوير قدراتها، بالإضافة إلى انه تحدث عن إشارات سريعة في موضوع الأسرى، وهذا يعطي مؤشر ان لدى المقاومة جنود إسرائيليين، يمكن من خلالهم ان تحقيق صفقة على غرار "وفاء الأحرار" ثم إشارته إلى موضوع الحصار والذي إذا ما استمر فإنه لا سبيل من مواجهة مع الاحتلال، وهذه ستكون بداية الانفجار في وجه الذين يحاصرون قطاع غزة.
وكشف أبو عبيدة الناطق العسكري باسم "القسام" عن دخول صاروخين جديدين للخدمة لدى الكتائب، يحملان مواصفات متطورة، الأول: صاروخ من نوع "شمالة" ويحمل الرمز "SH" تيمناً بالقائد الشهيد محمد أبو شمالة، والثاني: صاروخ من نوع "عطّار" ويحمل الرمز "A" تيمناً بالقائد الشهيد رائد العطار، وقال "نترك للزمن أن يحدد فاعلية وأداء وكفاءة هذه الصواريخ المباركة بإذن الله تعالى."
وقال أبو عبيدة، في كلمه له بمدينة غزة، في الذكرى الأولى لمعركة "العصف المأكول" الاسم الذي تطلقه الكتائب على الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، إن "على الصديق والعدو أن يعلما أن أوراقَ معركة العصف المأكول واستحقاقاتِها لا تزال مفتوحة، وعلى رأسها ملف الأسرى."
وأضاف أن "المقاومة وكتائب القسام بعد هذه المعركة تحقق في كل يومٍ انجازاً جديداً، وتطوراً نوعياً؛ فها هي تفرض الوقائع الجديدة على الأرض، وتغير قواعد وتكسر حواجز، وتجبر العدو على القبول بما لم يكن يقبل به من قبل".
وبالعودة إلى الصواف يقول "ان هناك وسطاء جاؤوا لحماس للحديث عن تهدئة، حسب ما أعلن خالد مشعل يوم امس، وهؤلاء جاؤوا بناء على طلب من الجانب الإسرائيلي، لكن المقاومة ما تملكه من معلومات تتحفظ عليها لا تخرجها، لأن كل معلومة سيكون مقابلها ثمن يدفعهُ الاحتلال الإسرائيلي وهذا من شروط المقاومة" .
ويرى الصواف ان أول استحقاق سيدفعه المحتل، هو إطلاق سراح الأسرى الذين أطلق سراحهم في صفقة وفاء الأحرار وأعيد اعتقالهم، وبعدها سيكون هناك حديث مطول عن اشتراطات المقاومة وكيفية الكشف عن المعلومات والأثمان التي ستدفع، مؤكدا ان هذه المسالة الحديث فيها يطول وللمقاومة خبرة في إدارتها.
ويضيف ان "طبيعة الصراع سيبقى مفتوح بين شعب محتل واحتلال، ولن تنتهي المواجهة بين الطرفين إلا في القضاء احدهما على الآخر، مستدركاً "الشعب الفلسطيني ليس من السهل القضاء عليه".
وقال أبو عبيدة فيما يتعلق بالحصار المفروض "ارفعوا حصاركم عن شعبنا وراجعوا حساباتكم، فشعبنا ومقاومته من أمامه سينفجرون في وجوهكم، وسيكون ما شاهدتم وخبرتم في معركة العصف المأكول متواضعاً مقارنة بما ستشهدون وتواجهون إذا قررتم الاستمرار في هذا الطريق البائس، وعلى العالم أجمع أن يلتقط هذه الرسالة جيداً، وأن يقرأ ما بين السطور وما وراء الكلمات".
الخبير في الشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله، يرى "ان هذا جزء من الرسائل التي ترسلها كتائب القسام لإسرائيل، "يبدو وواضح تماماً ان هناك إشارات لصفقة مع إسرائيل، وإشارات لمفاوضات لها علاقة في هدنة طويلة".
وافتتح القسام يوم أمس نصب تذكاري في ميدان فلسطين (الساحة) لناقلة الجند التي أسر منها الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في حي الشجاعية خلال معركة "العصف المأكول".
وعرضت القسام 3 لوحات تحمل إحداها اسم الجندي شاؤول ارون ورقمه العسكري، فيما أثارت اللوحتين الباقيتين اللتين تحملان علامة استفهام فضول المواطنين ووسائل الإعلام، في حين ارتفعت التكهنات على أن تكون اللوحتين إشارة إلى وجود جنود آخرين في قبضة القسام، استطاعت أسرهما خلال الحرب.
ويقول عطا الله لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "هناك نوع من التحذير لإسرائيل في الا تماطل في المفاوضات كنوع من القوة في حديث القسام، وربما لإرسال رسائل في أكثر من ملف"، مضيفاً "حجم الوسطاء الذين زاروا غزة والتسريبات حول الحديث عن صفقة، ربما تعطي دلالات لها علاقة بتهدئة أكثر من التصعيد".
ويقول" واضح أننا ذاهبون باتجاه صفقة لكن لا يعني ان الأمور محسومة بهذا الاتجاه ، وإذا ما فشلت الأمور قد يكون هناك تصعيد محتمل أيضا بهدف توقع صفقة" .
الجدير ذكره، أن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يؤاف مردخاي، أعلن اليوم، أن إسرائيليين موجودين حاليًا في قطاع غزة، وأن حركة حماس تحتجز أحدهما، وهو شاب من مواليد أثيوبيا يبلغ من العمر 29 عامًا من سكان عسقلان.
وأكد بيان صادر عن مردخاي، أن هذا المستوطن الذي يدعى افراهام منغيستو، قد اجتاز بمحض إرادته السياج الفاصل المحيط بقطاع غزة، في السابع من شهر سبتمبر أيلول من العام الفائت ودخل القطاع، موضحاً أن الآخر هو من أبناء الأقليات، وموجود في قطاع غزة، دون أن يفصح عن اسمه.
