يبدو أن إسرائيل، تحاول عبر قرار محكمتها، الصادر اليوم الثلاثاء، بشأن إعادة الحكم بالسجن المؤبد وعشرات السنوات على أسرى فلسطينيين جرى تحريرهم في صفقة الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، الخروج بأقل الخسائر مستقبلاً إذ ما قررت خوض اتفاقية جديدة مع المقاومة الفسلسطينية لتحرير جنودها الذي أسرو خلال العدوان الإسرائيلي الأخير الصيف الماضي.
ويرى مختصون في مجال الأسرى وآخرون في الشؤون الإسرائيلية، خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن إسرائيل تحاول جاهدة أن تحرر جنود لها وقعوا في الأسر في قطاع غزة (لا يعرف عددهم ولا مصيرهم، إذا ما كانوا أموات أو أحياء)، بدون تقديم مزيداً من التنازلات لصالح الفلسطنيين، لتجنب غضب الشارع الإسرائيلي، وإرضاء أهالي الجنود فى الوقت ذاته.
ويرى مدير مركز أحرار الفلسطيني لدراسات الأسرى فؤاد الخفش، أن هذا القرار يشكل انقلاباً على ما جرى الاتفاق عليه بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية، مشيراً خلال حديث خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بضرورة التدخل العاجل والفورى من الجانب المصري للضغط على إسرائيل للأفراج عن هؤلاء الأسرى بموجب اتفاق صفقة "وفاء الأحراء" كما أسمتها المقاومة الفلسطينة.
وكانت كتائب القسام جناح حماس المسلح قد أعلنت في 20 يوليو/تموز الماضي عن خطفها الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون في عملية نوعية شرق حي التفاح، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي بعد ذلك بأيام فقدان أحد جنوده، ورجح أن يكون قتل في المعارك.
وتضع حماس شرطا قبيل البدء في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى يتمثل في الإفراج عن أسرى صفقة "شاليط" الذين أعيد اعتقالهم وهو ما لم يعرف موقف إسرائيل منه بعد.
ويشار إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كشفت مطلع الشهر عن وجود أسيرين جديدين لدى حركة حماس دخلا قطاع غزة بطريق الخطأ في شهر أيلول العام الماضي .وتدعي إسرائيل أن ابرهام منغستيو (28 عامًا) من سكان مدينة عسقلان وصل قطاع غزة عن طريق البحر دون معرفته وفقا لما تناولته المواقع العبرية.
في حين أن الأسير الثاني من سكان بلدة حورة البدوية في النقب تجاوز الحدود مع قطاع غزة شهر أيلول عام 2014 وجرى اعتقاله فورا من قبل حماس وتم نقله بعد ذلك الى مكان سري، وجرى ابلاغ عائلته بعد ذلك بوقت قصير بأنه أسير لدى حماس.
وبحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في عددها الصادر اليوم، فإن 7 أسرى أعيدت الأحكام بحقهم بحجة أنهم انتهكوا شروط الإفراج عنهم. وأشارت الصحيفة إلى أن 5 منهم سيقضون محكومياتهم من جديد كاملة، في حين آن اثنين منهم سيقضيان ما تبقى من عقوبتهم.
وأشارت إلى أن ما مجموعه 47 أسيرا محررا تم اعتقالهم في أعقاب صفقة شاليط سيتم إعادة أحكامهم، حيث سيقضي 15 منهم أحكاما بالمؤبد و3 أسرى سيقضون احكاما بالسجن 20 عاما، و13 سيعاد الحكم عليهم بما يتراوح بين 10 إلى 20 عاما، و15 آخرين سيحكم عليهم حتى 10 سنوات وأسير آخر لازال يجري النظر في محاكمته.
وأفرجت إسرائيل في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة في العام 2006 في صفقة أطلق عليها "وفاء الأحرار".
واعتبر المختص في شؤون الأسرى الخفش أن إسرائيل عبر قرارها تضرب بعرض الحائط ما وقعت عليه خلال صفقة شاليط، مؤكداً أنها تحاول في ذات الوقت التهرب من أي استحقاقات مستقبلاً إذا ما جرى التوصل لاتقاق جديد، بشأن الإفراج عن جنودها الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.
وبين الخفش أن إعادة الأحكام للأسرى تأتي وفقاً لأمور عسكرية سُنت خصيصاً للانتقام من الأسرى. ولفت إلى أن أسرى صفقة شاليط عليهم الانتظار، حتى تحقق المقاومة وعدها التي أكدت فيه أنه لن يكون هناك أي صفقة جديدة بدون إطلاق سراحهم.
وبدوره يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية حسن عبدو، أن إسرائيل تحاول عبر إعادة الأحكام على أسرى شاليط أن تخضع المقاومة الفلسطينية لشروطها في أي صفقة جديدة. وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "هناك رابط بين المفاوضات التي تجرى الآن لاطلاق سراح الأسرى مع حركة حماس والقرار الصادر اليوم بإعادة الأحكام بالتزامن مع اعتقال المزيد من الفلسطينيين".
وأوضح عبدو أن إسرائيل تسعى إلى تحسين شروط التفاوض، مؤكداً أن إسرائيل ستستخدم أسرى شاليط كورقة ضغط على المقاومة، معتبراً في ذات الوقت أن القرار يترجم عنصرية وعدوانية إسرائيل اتجاه الأسرى الفلسطينيين ويؤكد أن من يقود الحكم فيها هم مجموعة من المتطرفيين المجرمين. وقال: "إسرائيل الأن بكل سلطاتها تقع في قبضة اليمين المتطرف وبالتالى قرارتها وقوانينها عنصرية وخارجة عن القانون الدولي الإنساني".
وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية جدد تأكيده على أن "المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام لن تفرط بحرية الأسرى الفلسطينيين وأنه يجب أن يفرج الاحتلال الاسرائيلي عن اسرى صفقة "جلعاد شاليط"، التي تسميها حماس" وفاء الأحرار".
وقال هنية خلال خطبة صلاة عيد الفطر، اليوم الجمعة الماضي، بحي الشجاعية شرق غزة إن" الاحتلال اعتقل 54 أسيرا من الذين تحرروا في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وعليه أن يفرج عنهم دون قيد أو شرط حتى يتسنى البدء والحديث بأي قضية تتعلق بالأسرى في سجون الاحتلال."
في حين أكد وزير الجيش الإسرائيلي "موشيه يعلون"، أن إسرائيل لن تطلق سراح أسرى فلسطينيين مقابل الأسيرين الإسرائيلين بغزة، قائلا "إطلاق سراح الإرهابيين ليس على جدول أعمالنا، والأسيرين المحتجزين لدى حماس يعانيان نفسيا ونحاول إطلاق سراحهما لأسباب إنسانية ولن نطلق مقابلهما أي أسير فلسطيني".
ويأتي ذلك في وقت وافق فيه الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يقضي بالسجن بما لا يقل عن خمس سنوات على كل من يعتقل من راشقي الحجارة. وقالت "يديعوت احرنوت" أن القانون أقر بعد عاصفة كبيرة في الكنيست، حيث وافق 69 عليه مقابل 17 عارضوه غالبيتهم من المعسكر الصهيوني.
وأوضحت الصحيفة أن القانون ينقسم لعدة مراحل في إصدار الأحكام، حيث يصدر حكما يتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات لمن تثبت إدانته برشق الحجارة حتى ولو لم يقصد إيذاء المستهدفين سواء كانوا من الشرطة أو الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين، في حين سيحكم بالسجن نحو 20 عاما على كل من يهدف إيذاء المستهدفين.
وعلق الخفش على قرار المحكمة الإسرائيلية بسجن راشقي الحجارة، قائلاً:" الاحتلال الإسرائيلي وحكومته المتطرفة، يسعون بكل الطرق والوسائل لفرض مزيداَ من المضايقات على الفلسطينيين فى مدن الضفة الغربية"، مضيفاً أن القرار فوق المألوف والمتوقع، ويهدف إلى ردع الشبان الفلسطينيين، وتشكيل حاجزاً ذاتياً من الخوف لديهم".
وذكر الخفش أن خلال الفترات السابقة كان الحكم على من تتهمهم إسرائيل بتهم رشق الحجارة ثلاث أشهر ثم تحولت إلى ستت أشهر، إلى عام، ولكن اليوم أصبحت تصل إلى عشرون عاماً، موضحاً أن الاحتلال يحاول عبر هذا القرار أن يمنع حتى أي فلسطيني من التفكير في مقاومته.
ومن ناحيته عبر الخبير بالشؤون الإسرائيلية عبدو عن استغرابه من قيام إسرائيل بسن قانون ضد فلسطيني يقاوم بطريقة سليمة (إلقاء الحجارة)، مؤكداً أن كافة القوانين الدولية كفلت له حق مقاومة الاحتلال. وذكر أن المجتمع الدولي والعربي وكافة المؤسسات الحقوقية مطالبون بضرورة العمل على وقف هذا القرار وإدانته في ذات الوقت.
وتساءل عبدو إذا ما كانت إسرائيل ستعتقل مئات الشبان والأطفال الذين يشاركون في الفعاليات السليمة التى يتخللها مواجهات وإلقاء حجارة على الجنود، قائلاً: "مقاومة الاحتلال واجب وحق مكفول، فهل ستعتقل كل هؤلاء الشبان والأطفال لقيامهم بحق الدفاع عن أرضهم".
