غزة: سوق الذهب تعاني من كساد تجاري غير مسبوق رغم انخفاض الأسعار

لم يشفع انخفاض اسعار الذهب ووصولها الى ادنى مستوياتها منذ خمس سنوات، إضافة الى دخول موسم الاعراس لمئات التجار في سوق الذهب الرئيسية بمدينة غزة، ولم يحمهم من جحيم الكساد التجاري والاقتصادي الذي يعصف بالسوق منذ اشهر.
ويعكس الهدوء الكبير في حركة الزائرين والمستهلكين لزقاق وشوارع السوق الضيقة جداً الحالة الصعبة والمتردية التي تواجه البائعين الذين يعلقون امالاً كبيرة على انخفاض الاسعار في تحريك الحركة، اضافة الى بدء موسم الافراح وكساء العرائس.
وخلت السوق التي تتوسط مدينة غزة وتعرف بين المواطنين باسم سوق "القيسارية" الا من البائعين الذين انكبوا في قراءة الصحف وتجاذب اطراف الحديث وتبادل الشكاوى والهموم كما هو الحال مع البائع محمد محسن ومجموعة من نظرائه الباعة الذين جلسوا في محله الصغير يحتسون القهوة ويتابعون احدى النشرات الاخبارية لإحدى القنوات الفضائية العربية.
ووصف الوضع الاقتصادي له ولنظرائه التجار بأنه مزر وكارثي، ويهدد مستقبل المهنة لدى الكثير من التجار بسبب تعرضهم لخسائر فادحة طيلة الاعوام الأخيرة، كما ورد في تقرير لصحيفة "الأيام" المحلية
وأوضح: منذ اشهر طويلة لم نبع بالحد الادنى مما هو مطلوب لتغطية نفقات بدل الايجار وغيرها من المصروفات والنفقات.
وقال محسن، انه يقضي معظم وقته في استمالة المارة دون جدوى.
ولم يغر انخفاض السعر ووصول سعر الغرام الواحد من عيار 24 الى 23 دينارا اردنيا المواطنين لعدم امتلاكهم السيولة الكافية كما يقدر التاجر ايهاب يونس.
وقال يونس ان المواطنين لم يعودوا يمتلكون السيولة والنقود الكافية لمحدودية الرواتب واجرة العمل وتعطل مئات الآلاف عن العمل.
واضاف، ان شراء الذهب اصبح يقتصر على شريحة معينة وضيقة من المواطنين وليس كما كان عليه الحال قبل عشرات السنين عندما كان يشكل العمال الذين يعملون في اسرائيل المستهلك الاكبر.
وقال يونس، ان هذه الشريحة اختفت وحتى انها وعلى مدار السنوات الاخيرة باعت ما لديها من كميات كانت اشترتها في السابق وباتت تعيش في وضع اقتصادي مترد وخطير.
ولا يتوقع البائع مروان سكيك ان تتحسن الحالة الشرائية رغم انخفاض اسعار الذهب بشكل واضح.
واضاف سكيك، ان الوضع الاقتصادي للمواطنين سيئ جداً ولا يسمح لهم بشراء المزيد من الذهب وحتى العرائس اصبحن يشترين الذهب بشكل محدود جداً ولا يتجاوز غرامات محدودة.
ويتوقع ان تعود الحياة لسوق القيسارية في حال انخفض سعر الغرام الواحد الى ما دون العشرة دنانير كما كان عليه الحال قبل اكثر من تسع سنوات.
وقدر نسبة الانخفاض في حركة البيع والشراء باكثر من 95% مما كانت عليه قبل عدة سنوات.
ويشير احد التجار الذي تحفظ على ذكر اسمه الى عدم بيعه او شرائه أي غرام من الذهب طيلة الثمانية ايام الماضية واعتبرها حالة فريدة لم يمر بها منذ وجوده في هذه المهنة منذ ثلاثين سنة.
ويخشى التاجر وهو في الخمسينيات من عمره من استمرار هذه الحالة لفترة طويلة والذي قد يكلفه اغلاق المحل والبحث عن مصدر رزق آخر بعد ان اضطر خلال الاشهر الاخيرة الى الانفاق من رأس المال.
ويشك في تحسن اداء السوق في ظل التوقعات القوية بمزيد من الانخفاض في الاسعار خلال الايام القادمة بعد ان انخفضت خلال الايام السابقة بنسب مريحة وملحوظة.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء/ عيسى سعد الله -