من المؤكد ان حماس تأمل من تقاربها من المملكة العربية السعودية بان يكون لذلك مردود ايجابي وتحصد ثمار ذلك في مساهمة المملكة بمعالجة الأزمات التي تعاني منها الحركة خاصة في الجانب الاقتصادي في قطاع غزة الذي تديره ويتعرض لحصار لأكثر من ثمانية سنوات، والضغط على النظام المصري لفتح معبر رفح البري بشكل طبيعي.
وحتى الآن لم يتحدث أي مسئول من الجانبين (حماس والمملكة) بشكل شافي عن نتائج الزيارة التي قام وفد حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل والتقى فيها الملك سلمان بن عبد العزيز، سوى إشارات بأن اللقاء كان ايجابي وهام وجاء بعد انقطاع في العلاقات.
مشعل تحدث ان زيارته الى السعودية قبل أيام "خطوة على الطريق في الاتجاه الصحيح"، مؤكداً أن "حماس طرقت وما زالت تطرق كل الأبواب العربية والإسلامية من اجل فلسطين وهي لا تستغني عن أحد، ولا تخوض لعبة المحاور".
وقال في مناسبة اجتماعية في الدوحة "الله أكرمني بزيارة المملكة العربية السعودية في أواخر رمضان على طريق علاقتنا مع قيادة المملكة الكريمة، وأداء العمرة وصلاة العيد في المسجد الحرام"، لافتاً إلى "صخب صاحب الزيارة، إذ ضجر كثيرون وانزعج كثيرون وزايد علينا كثيرو".
المحلل السياسي الفلسطيني وائل المبحوح (مقرب من حماس)، يرى ان التقارب بين المملكة وحماس "يندرج ضمن الترتيبات الإقليمية الجديدة التي يحاول البعض إحداثها في الفترة الأخيرة"، مشيراً إلى ان "هناك ترتيبات إدارية تتعلق في الإقليم بشكل عام لا يمكن أن تتجاوز الحالة الفلسطينية"، مضيفاً "حماس فاعلة في الحالة الفلسطينية وهنا الهدف في شد حماس إلى المربع السني مقابل المربع الشيعي".
ويضيف المبحوح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، مواقف حماس على مدار تاريخها ثابتة في سياساتها خاصة في الصراع مع الاحتلال، ولا تبيع مواقف، ولا يمكن أن تعمل على تغيير سياساتها تجاه الاحتلال وان تغير حلفائها".
ويوضح "حماس تنطلق من قاعدة ان من أراد ان يخدم القضية الفلسطينية فنحن معه بغض النظر عن الطرف أي كان سواء مصر أو السعودية أو ايران، وبدون ان يكون هذا الموقف الداعم للقضية الفلسطينية مبنياً على تنازلات هنا أو هناك".
وتابع: حماس موقفها واضح في هذا الاتجاه، ويمكن قراءته من خلال علاقتها مع قطر، فحماس لم تدفع أي موقف مقابل تلقي دعم مالي كبير من قطر أو من ايران، وهذا كان واضح من خلال الحالة السورية التي اضطرت حماس بها إلى مغادرة سوريا بدلاً من ان تدفع مقابل موقفها أو تكون ضمن الولاء الإيراني بهذا الخصوص، وكان هذا موقف صريح من حماس ولا يمكن ان نستوعب ان تطلب السعودية من حماس مثل هذه المواقف".
وتساءل مشعل في حديثه الذي قاله يوم أمس بالدوحة وانتقد فيه "الصخب "على الزيارة قائلاً، لماذا لم نحسب حينها على محور، فيما يريد البعض اليوم أن يحسبنا على محور؟"، موضحاً نحن نحسب على العروبة والإسلام، فكل العرب والمسلمين أهلنا"، مؤكداً ان "حماس لا تخوض لعبة المحاور".
وعبر مشعل عن تطلعه الى أن "تكون الدول العربية دائماً في صدارة القرار، وعلى رأس المشروع العربي الاسلامي الذي يعيد للأمة الاعتبار بعدما فقدت الكثير من دورها".
وحول ما ان كانت المملكة ستلعب دوراً في فك الحصار عن قطاع غزة، يلفت المبحوح إلى ان هناك امنيات وتوقعات في هذا الجانب، حيث يمكن ان تدفع الأمور باتجاه تحسن الأوضاع في القطاع، والدفع باتجاه إنهاء الانقسام وعودة الحالة الفلسطينية إلى ما قبل يونيو 2007م لكن الأمنيات تكون عادةً خارج التصور، فهناك من يتحدث عن اتفاق مكة (2) في حين لم يتم تطبيق اتفاق مكة (1).
ويضيف "الأمور ليس في قدسية المكان ولا في الحروف التي تصاغ (..)، الموضوع عبارة عن مواقف من يتخذ موقفاً ينهى الانقسام؟ ومن يتخذ موقفاً ينهي حالة العداء بين الفلسطينيين؟ ومن سيحاول اتخاذ خطوة إلى الأمام في إنهاء مشاكل قطاع غزة والتي تتفاقم يوماً بعد يوم ؟ قائلاً "القضية تحتاج إعادة نظر وفرض قرار عربي على الأطراف الفلسطينية".
بدوره المحلل السياسي حسن عبده، يؤكد ان الزيارة تعتبر تطوراً مهم في العلاقة بين حماس والمملكة السعودية خاصة وانها جاءت بعد انقطاع دام طويلاً، وموقف معادي كان يتخذه النظام السعودي السابق من تنظيم الاخوان المسلمين بشكل عام، ورغم ذلك فإن هناك تقديرات مختلفة حول نتائج الزيارة.
ويقول في حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، السبب ان المملكة ليست بوضع يسمح لها في التضحية بقوى إقليمية مقابل توطيد العلاقة مع حركة حماس، خاصة مع مصر ودول أخرى لا ترغب في هذه العلاقة.
ويضيف ان مصر وهي دولة محورية في المنطقة وحدودها مع قطاع غزة الذي تديره حركة حماس ، ترى في هذا التقارب أنه يتناقض مع توجهاتها الإستراتيجية، ولذلك فإن مردود الزيارة لن يكون كبيراً على حماس.
ويتابع "المملكة لها أجندة عنوانها "التصدي إلى النفوذ الإيراني في المنطقة"، وبالتالي إبعاد حماس عن إيران وخلق اصطفاف ضد ايران مسألة حيوية وعلى رأس أولويات المملكة السعودية".
واستبعد حسن عبده ان يكون لهذه الزيارة تأثير مباشر على الأوضاع في قطاع غزة بفك الحصار، كما وليس متوقع ان تنخرط السعودية في جهود المصالحة بين فتح وحماس لانشغالات السعودية وحاجة السعودية لأطراف إقليمية مهمة ترفض مثل هذه العلاقات مع حركة حماس.
