"أول ما شفت قواعد البيت بتنصب صدقت أنه في إعادة إعمار"، بهذه الكلمات البسيطة بدء الفلسطيني أبو مهند حرارة، حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، مضيفاً: "عندما شاهدت العمال ومواد البناء والآليات تزيل الركام وتحفر لبناء القواعد، الحياة رجعت لأفراد عائلتي شعرت وكأني الان أعيش".
حرارة الذي يسكن في منطقة المنطار، بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، لم تفارقه الفرحة طول حديثه مع مراسلنا، كونه صاحب أول منزل يعاد إعماره في قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتي استمرت 51 يوماً وخلفت نحو 2200 شهيد معظمهم من المدنيين، عوضاً عن تدمير مئات الألاف من المنازل.
ويقول أبو مهند أنه حصل على مساعدات مالية ومواد بناء من وزارة الأشغال الفلسطينية، تكفي لبناء طابق واحد. وذكر أن هذه المساعدات قدمت لهم بعدما استوفى كافة الشروط المتعلقة في إعادة بناء منزله وأهم أوراق ملكية المنزل والمخططات، متابعاً :"هم قدروا حالتي وعدد أفراد أسرتي وهم 11 فرد وعليه قرروا أن تكون المساعدات لطابق واحد.
ولفت إلى أن منزله قبل تدميره من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الخيرة الصيف الماضي كان يتكون من ثلاث طوابق، موضحاً أنه سعيد جداً بمباشرة عملية البناء، مؤكداً أن مصير الطابقين الأخيرين في المنزل لا يزال مجهولا، وأن المهم حالياً أن يبنى طابق، ينقذ عائلتهم من العيش في غرفتين من "الزينجوا" وخيمة أقاموها بجوار المنزل المدمر.
وذكر أنهم قبل عيد الفطر المبارك بأسبوع وقعوا من الأشغال على المبلغ مالي قدره 47 ألف دولار أمريكي، ولم يحصلوا على أي دفع منه، لكنه أكد أنهم تسلموا مواد البناء كالحديد والاسمنت، عبر الشركات المتخصصة بالتوزيع.
وأشار حرارة إلى أن قيمة المساعدات التي حصل عليها بالكاد تغطي تكاليف بناء طابق واحد، قائلاً: "المبلغ يغطي تكاليف البناء ولكن لن يكون التشطيب النهائي كما كان قبل التدمير".
وعلى يمين أبو مهند يجلس أخوه الأكبر أبو محمد الذي لم يحالفه الحظ بالحصول على مساعدات، من وزارة الأشغال الفلسطينية للبدء في بناء منزله الذي دمرته إسرائيل أثناء، العدوان. ويعبر أبو محمد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن سعادته وفرحه لانطلاق عجلة الإعمار.
وقال أبو محمد: "ما أشاهده اليوم خلال بناء منزل شقيقي يعطيني دفعات من الأمل بأن عملية الإعمار قد بدأت"، لكنه في ذات الوقت أبدى تخوف من أن يطول انتظاره سيما وأنه أنهى منذ ثلاث شهور كافة الأوراق المطلوبة بشأن الإعمار.
وتمني أن يكثف المسئولين عن عملية الاعمار جهودهم لكي تسير العملية بشكل أسرع مما هي عليه حالياً، لكي يتخلص من المعاناة التي يعيشها منذ انتهاء العدوان وخسارته منزله.
وكان وزير الإسكان والأشغال العامة الفلسطيني، مفيد الحساينة، أعلن خلال وضع حجر الأساس لمنزل عائلة حرارة، أن مسيرة الإعمار الحقيقي لقطاع غزة انطلاقة ولن تتوقف، وأن الأيام القادمة ستشهد حركة كبيرة في إعمار المنازل التي تعرضت للتدمير الكلي. وبحسب إحصائيات فلسطينية، فإن نحو 18 ألف منزل دمرت كلياً أو بشكل شبه كلي ولا تصلح للسكن.
وقال الحساينة "لن نتخلى عن مسؤوليتنا، وسنواصل عملنا حتى إعادة إعمار جميع المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي"، مبيناً أن الطواقم الهندسية والفنية في وزارته "تعمل ليل نهار لخدمة المتضررين وأصحاب المنازل المدمرة".
