مفاوضات سرية مع إسرائيل تفجر خلافات بمنظمة التحرير

فجرت مفاوضات سرية يجريها مسؤولين مقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، مع الإسرائيليين خلافات، واسعة في صفوف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفقاً مسؤول رفيع المستوى تحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم السبت، وطلب عدم ذكر اسمه.

ووفقاً للمسؤول الذي طلب عدم ذكر أسماء المسؤولين الفلسطينيين الذين فتحوا قناة مفاوضات سرية مؤخراً مع إسرائيل، فإن اجتماع اللجنة التنفيذية الاخير شهد توتر وصفه بالشديد، عقب احتجاج فصائل اليسار على اجراء مفاوضات سرية مع إسرائيل بدون علم اللجنة، وهو ما يفسر بأنه خطوة احادية الجانب من قبل الرئيس أبو مازن وتجاوزاً لقرارات اللجنة المركزية.

واكتفى المسؤول بالتلميح عن اسماء تلك الشخصيات الفلسطينية التي تجري المفاوضات السرية بالقول:" الشخصيات هي ليست أعضاء في اللجنة التنفيذية للمنظمة لكنها تحضر اجتماعات اللجنة، تحت اسم اجتماع للقيادة الفلسطينية"، رافضاً إعطاء مزيد من التفاصيل، مؤكداً بالوقت ذاته أن الأيام المقبلة يمكن أن تشهد مزيداً من التوتر والخلافات إذا ما احترم كيان اللجنة المستقل.

ويمثل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس المحتلتين عقبة في طريق المفاوضات التي توقفت بين الطرفين في أواخر أبريل/نيسان من العام الماضي، بعد استئناف دام 9 أشهر برعاية أميركية، حيث رفضت إسرائيل الإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى كما كان مقررا أواخر مارس/آذار 2014، ومن ثم وقعت فلسطين على الانضمام لـ15 معاهدة واتفاقية دولية.

ومن جانبه أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أن جبهته والجبهة الشعبية تعارضان بالمطلق فتح قنوات سرية للتفاوض مع إسرائيل، بشكل مخالف لقرار اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الفلسطيني، بدورته العام الماضي، موضحاً أن المفاوضات السرية شكلت تجاوزاً وطعن للجنة التنفيذية من الخلف. واعتبر أنه من المرفوض التعاطي مع التنفيذية بشكل الحالي.

وطالب أبو ظريفة خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، باحترام آليات اتخاذ القرار، قائلاً: "أي طرف يتجاوز التنفيذية يتحمل المسؤولية الكاملة للنتائج"، مبيناً أنهم حتى اللحظة لا يوجد قرار بمقاطعة اجتماع اللجنة التنفيذية، لكنه بين أن المسألة متعلقة بتصحيح آليات متابعة القرار وعدم تجازوها.

ولفت إلى أن الديمقراطية تسعى دائما للحفاظ على وحدة المؤسسة الفلسطينية، ولا تقبل بأي شكل من الأشكال بتعميق الانقسام السياسي الفلسطيني، ليس فقط على مستوى السلطة الفلسطينية وإنما على مستوي منظمة التحرير، سيما وأن الجبهة تعتبر أن اللجنة التنفيذية للمنظمة هي هيئة مهمة ويجب أن تحرم قرارتها وهي مسؤولة عن تطبيق قرارات المجلس المركزي.

وسبق وأن طالب المجلس المركزي لمنظمة التحرير العام الماضي بوقف كامل عمليات التنسيق الأمني، وأيدت اللجنة التنفيذية القرارات، وشكلت لجنة لجعلها موضع التنفيذ من أعضاء في اللجنة التنفيذية وقادة أجهزة الأمن، غير أن القرارات لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض. وأكد أبو ظريفة أنهم يطالبون باستقلالية اللجنة التنفيذية عن مكونات السلطة الفلسطينية. 

وحول مواقف المنظمة اتجاه الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أوضح أن الفلسطينيين عليهم تعميق حالة العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل، مطالباً بوقف كافة اشكال التنسيق الأمني واللقاءات السرية المتعلقة بالمفاوضات، معتبراً أن الرد الطبيعي على جرائم إسرائيل يمكن في ثلاث خطوات.

وأوضح أن الخطوة الأولي تكمن في الإسراع في اتجاه تحقيق الوحدة الوطنية، والبدء في حوار وطني شامل يمكن من الوصول إلى حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على تعزيز مكونات الصمود لدى الفلسطينيين، أمام غطرسة المستوطنين الإسرائيليين، مبيناً أن ذلك يجب أن يقترن بالخطوة الثانية وهي توسع رقعة المقاومة بكافة أشكالها.

فيما تكمن الخطوة الثالثة بتركيز الجهود على المستوى الدولي والاشتباك مع الاحتلال وتحريك ملف الاستيطان والعدوان على غزة وجريمة حرق منزل عائلة الدوابشة، واعتبر المستوطنين والحكومة الإسرائيلية بأنهم مكونات غير شرعية، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته اتجاه جرائم المستوطنين.

واستشهد، فجر السبت، المواطن الفلسطيني سعد دوابشة (37 عاما) والد الرضيع علي دوابشة الذي اعدمه مستوطنين يهود حرقا، متأثرا بالحروق الخطيرة التي أصيب بها مع عائلته ، نتيجة إضرام المستوطنين النيران في بيته بقرية دوما جنوب نابلس شمال الضفة الغربية الجمعة الماضية.

واعتقد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أن الوضع الفلسطيني في هذه الحالة، ودون تحقيق خطوات الثلاثة السابقة سيكون ضعيفاً.

وبالعودة إلى ملف المفاوضات السرية، أوضح أبو ظريف أن العودة لمربع المفاوضات وبالذات الأسس السابقة "ينتحر سياسياً"، ويخالف كل الاجماع الوطني الفلسطيني، سيما وأنه منذ اللحظة الأولي لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وهي تحمل عدواناً للفلسطينيين ومزيد من الاستيطان.

وكان موقع "والاه" العبري كشف في منتصف الشهر الماضي النقاب عن لقاءات سرية جرت بين مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين، بدعم من رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو والرئيس الفلسطيني أبو مازن. واستطاع الجانبان التوصل الى تفاهمات لتخفيف التوتر الذي كان يطغى على العلاقات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية منذ توقف المفاوضات بداية عام 2014. حسب الموقع .

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -