قال مسؤول إسرائيلي، يوم الاثنين 15 حزيران/ يونيو 2026، إن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، غير أن كل عملية عسكرية ستخضع من الآن فصاعدا للمراجعة، في مؤشر على انعكاسات التفاهم الأميركي الإيراني بشأن وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز على هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله: "لن ننسحب من لبنان، لكن بدءا من الآن ستخضع كل عملية عسكرية للمراجعة". كما نقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم يشعرون بأنه "جرت التضحية بنا من أجل إنجاز الاتفاق بين واشنطن وطهران".
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 13 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر، بوقوع محادثة متوترة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، تناولت الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، وذلك في ظل الضغوط الأميركية المرتبطة بترتيبات الاتفاق مع إيران وتثبيت مسار التهدئة الإقليمية.
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية أوصت القيادة السياسية في إسرائيل بأن من الصواب التوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية، في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة ومساعي واشنطن لتثبيت تفاهم أوسع مع طهران يشمل وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، توقيع مذكرة تفاهم مع إيران، وفتح مضيق هرمز "جزئيا"، على أن يُفتح بشكل كامل يوم الجمعة المقبل عقب مراسم التوقيع الرسمي للاتفاق.
وقال ترامب، عقب وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية لحضور قمة مجموعة السبع، إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن هذا الأمر كان جوهر النزاع. وأضاف أن نائبه جيه دي فانس سيحضر مراسم التوقيع يوم الجمعة المقبل، مشيرا إلى رغبته في نشر نص مذكرة التفاهم مع إيران، واصفا الوثيقة بأنها "مهمة وقوية".
وأكد الرئيس الأميركي أن تخفيف العقوبات على إيران سيتوقف على سلوكها ومدى التزامها ببنود الاتفاق، مضيفا أن مضيق هرمز سيُفتح بالكامل ودون رسوم بعد استكمال عمليات نزع الألغام.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب، إن مذكرة التفاهم تمثل خطوة بالغة الأهمية، وستسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في المضيق إذا رغبت الولايات المتحدة في قبول العرض.
وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد أكد في وقت سابق أن الاتفاق مع إيران وُقّع إلكترونيا من جميع الأطراف، على أن تُعقد مراسم توقيع رسمية يوم الجمعة المقبل. وأضاف أن الإدارة الأميركية تعتزم نشر النص الكامل لاتفاق وقف الحرب في إيران هذا الأسبوع، قائلا: "نريد أن يراه الشعب الأميركي".
وأوضح فانس أن بعض التقارير المتداولة بشأن الاتفاق غير دقيقة، مشيرا إلى أن الاتفاق يضمن، بصورة عامة، عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا، بالتزامن مع فتح مضيق هرمز. ولفت إلى أن الاتفاق يمد اليد لإيران، قائلا إن طهران ستحظى بفرصة أفضل إذا التزمت بتعهداتها وسمحت بعمليات تفتيش حقيقية لبرنامجها النووي.
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن رفع التجميد عن الأصول المالية الإيرانية سيكون من الملفات المطروحة في المحادثات الفنية التي ستعقب التوقيع الرسمي، لكنه نفى ما تردد بشأن حصول إيران على 24 مليار دولار من الأموال المجمدة إذا حققت معايير محددة، مؤكدا أن هذا الرقم لا يرد في نصوص الاتفاق.
وقال فانس إن واشنطن مستعدة للتفاوض بشأن رفع تجميد الأصول، لكن الأهم، وفق تعبيره، هو بحث رفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني، شريطة التزام طهران بتعهداتها طويلة الأجل بشأن برنامجها النووي.
وتعكس التصريحات الإسرائيلية حالة توتر متزايدة داخل المؤسسة السياسية والأمنية في تل أبيب، في ظل تقديرات بأن الاتفاق الأميركي الإيراني قد يفرض قيودا جديدة على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، خصوصا في لبنان، بينما تسعى واشنطن إلى تثبيت تفاهمات أوسع تمنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
