فيديو.. المسن "اشتيه‎" شاهد على جريمة احراق الاقصى

"لاتختلف الاحداث والانتهاكات الاسرائيلية بحق المسجد الاقصى المبارك منذ عام 1969 وحتى 2015، استرالي متصهين قام بحرق المسجد الاقصى المبارك في الماضي، ليستكمل السيناريو بعد ذلك بقتل حراس الاقصى وتسلسل المستوطنين المتطرفين من جدران المسجد وبحوزتهم المتفجرات لتدميره ، ونصب صاروخ في الجهة الشرقية لهدمة" هكذا عاد المسن المقدسي  نادر أحمد إشتيه (84 عاماً) بذاكرته الى الواقعة الاليمة جريمة (احراق المسجد الاقصى) والتي كان شاهد عيان عليها ليقارنها بالواقع الحاضر في ظل استمرار التهديدات الاسرائيلية المحدقة بالمسجد المبارك.

ويقول المسن إشتيه الذي كان يعمل موظفاً في دائرة لجنة الاعمار في المسجد الاقصى المبارك منذ عام 1957 في مقابلة تلفزيونية مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، "اليوم يتسلل المستوطنين المتطرفين بزي اسلامي من باب السلسلة لتدنيسه واقامة هيكلهم (المزعوم) على انقاض المسجد الاقصى، وهناك حفريات اسفل المسجد وبمحيطه وكل ذلك الهدف منه واحد، هو السيطرة الكاملة على المسجد الاقصى المبارك في ظل الصمت الاسلامي المريب بحقه."

ويستذكر المسن المقدسي احداث الواقعة الاليمة على قلبه في الذكرى الـ(64) لجريمة احراق المسجد الاقصى على يد المتطرف اليهودي مايكل دنيس وليم روهان قائلا " كنتُ متواجد عند صحن قبة الصخرة بعد اداء صلاة الفجر وعند الساعة السادسة والنصف  صباحا يوم الخميس 21-8-1969 كانت الكارثة الذي آلمت في المكان حيث سمعت صراخ احد موظفي التنظيف الحاج (والي أفغاني) مردداً .. حريق ...حريق ".

ويضيف إشتيه الذي كان يتحدث من قلب المسجد الاقصى:" توجهنا مسرعين باتجاه المسجد القبلي فشاهدنا  دخان الحريق يتصاعد في سماء المسجد وداخلت المصلي بالقرب من المنبر مع اثنين من الموظفين وكان الحريق يلتهم المكان وينصهر الرصاص من سقف المسجد القبلي (..) فقمنا بمحاولة لاخماد الحريق بما يتوفر لدينا من إطفائيات صغيرة ، ولكن النيران كانت تلتهم المكان بسرعة فائقة."

ويغوص المسن إشتيه بذاكرته ليسترجع تلك اللحظات العصيبة عليه وعل كافة المسلمين في انحاء العالم " في تلك اللحظة وصلت سيارة اطفاء (واحدة) تابعة لبلدية القدس وقامت باطفاء جزء من النيران ، الا ان كمية المياه التي تحملها نفذت والحريق ما زال مشتعل..

فأبلغتهم (طاقم السيارة) بان لدينا في المسجد خط مياه خاص بالحرائق ، وقاموا على الفور بمد خراطيم لنقل المياه الى مكان الحريق وخاصة الى قبة المسجد التي مازالت النيران تلتهمها ، ولكن انقطعت المياه فجأة (عمدا) ، فاستمر الحريق الى ان تكاثر المقدسيين في المكان وشرعوا باخماد الحريق بنقل المياه بالأواني المنزلية، الى ان وصلت سيارات اطفاء من البلدات الاخرى (العربية) واخمدت الحريق الذي التهم اجزاء كبيرة من المسجد الاقصى ، منها منبر (صلاح الدين) والسقف من الجهة الجنوبية الشرقية ، والقبة والأعمدة وغيرها ...

وبين المسن إشتيه بان النيران التهمت اجزاء كبيرة من المسجد لانه في الوقت الذي اقدم المتطرف اليهودي على تنفيذ فعلته النكراء، لم يكن يتواجد في الاقصى سوى حارس واحد فقط، موضحا بان هذا المتطرف خدع الحارس وهو "افغاني" بزعم انه يريد التقاط الصور فتركه الحارس لالتقاط الصور ولكنه قام باشعال النيران داخل المسجد.

ولم يستبعد المسن إشتيه ان يكون المتطرف اليهودي قام بفعتله بمساعدة اخرين، مشيرا الى انه كان يمنع دخول السياح الى الاقصى قبل الساعة الثامنة (صباحا) الا ان هذا اليهودي دخل الى منطقة المسجد في الساعة السادسة والنصف صباحا بزعم انه يريد القاط الصور..!

ويستكمل شاهد العيان على احراق المسجد الاقصى حديثه وهو يشير بيده الى الاجزاء التي التهمتها النيران في المسجد  بالقول :"بعد ان تم اخماد الحريق بدأت عملية اعمار المسجد باغلاق المنطقة التي تعرضت للحريق لاعادة ترميمها ، واستمرت عمليات الترميم منذ عام 1969 الى يومنا هذا"، مضيفا "فاعمال الاعمار في المسجد الاقصى لا تتوقف ، لانه بحاجة دائمة للترميم ، في ظل الانتهاكات والحفريات الاسرائيلية المستمرة اسفله و بجانبه ، وعملية الاعمار لا تقتصر على المسجد الاقصى بل تطال القبب وابار المياه والمتحف الاسلامي ومسجد النساء، والجامع المرواني الذي كان في السابق بمثابة (اسطبل للخيل)".

ويقول إشتيه الذي انتهى عمله في لجنة الاعمار في الاقصى عام 2005 أي بعد 48 عاما من خدمة المسجد المبارك "اثناء عملية الاصلاحات كنا نكتشف حفريات اسفل اساسات الاقصى وكنا نغلقها بوضع الباطون (الخرسان) لمنع استمرارها (..) المحاولات كثيرة لتهويد الاقصى، واسرائيل تحمي الاشخاص الذي يقفون وراء هذه الاعمال ، حتى من حرق المسجد الاقصى قالت اسرائيل بانه مجنون وافرجت عنه بعد وقت قصير من سجنه".

ويشير الى انه خلال عمليات الاعمار في الاقصى كانت السلطات الاسرائيلية تعترض "اعمالنا ولكن دائرة الاوقاف الاسلامية كانت ترفض تدخلها وترفض حتى أي تواجد اسرائيلي في المناطق التي تشهد عمليات الاعمار".

ويوضح بان "هناك محاولات للسيطرة على الاقصى الى يومنا هذا من خلال الدعوات اليهودية لتقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا والدعوات لبناء الهيكل المزعوم، مكان الاقصى(..) اذا لم تتحرك الامة الاسلامية والعربية والعالم حيروح الاقصى".

وختم حديثه بالقول :" نحن دائما في الاقصى ، وندعو دائما المرابطين الى التواجد في الاقصى بشكل متواصل لحمايته من أي اعتداءات والتي لا تتوقف ".

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -