ينطلق قطار العام الدراسي الحالي "2015/2016م" بنكهةٍ مُختلفة، في فلسطين، كونه يتزامن مع أزماتٍ مالية تعصفُ بالحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ما يهدد مستقبل العملية التعليمة، في ظل الأزمة الخانقة، التي طالت قطاعات مُختلفة، منها التعليم.
فنحو "1.200مليون" طالب توجهوا لمدارسهم صباح اليوم في مختلف مناطق فلسطين، بينهم (700) ألف طالب وطالبة في الضفة و(500) ألف طالب وطالبة في قطاع غزة، موزعين على (2120) مدرسة حكومية و(350) مدرسة تابعة لوكالة الغوث و(450) مدرسة خاصة "بحسب وزارة التربية والتعليم"
وينتظر هؤلاء الطلاب مستقبل مجهول، وعام دراسي ضبابي، وسط تخوف من انتظامه، بشكل طبيعي دون شوائب، بسبب تهديد اتحاد الموظفين في "الأونروا" باستمرار احتجاجاته على القرارات التعسفية بحق المعلمين، وتحذير وزارة التعليم بغزة من قدرتها على بدء العام واستمرار في ظل عدم صرف رواتب المعلمين، والموازنة للقطاع التعليمي.
وفي أول يوم العام الدراسي، انتظم معلمو الحكومة في الدوام الرسمي، فيما تغيب معلمو "الأونروا" عن الحضور، فاضطر الطلاب للعودة لمنازلهم، بسبب مشاركتهم في أضخم مسيرة للمطالبة بحقوقهم، بمشاركة حوالي "13 ألف موظف" أمام مقر الوكالة الرئيس بغزة.
التراجع عن قرار
وقبل انتهاء المسيرة أمام مقر الأمم المتحدة الذي توجهت له، والتي كان أبرز مطالبها وقف القرار المُجحف بحق المعلمين، والقاضي بحرمانهم من الراتب في حالة الإجازة الاستثنائية، أعلن المفوض العام لوكالة الغوث "بيير كراهينبول" تجميد القرار، مشيرًا إلى أنه قام بالإعلان عنه بين صفوف الموظفين في رسالة تم تعميميها عليهم مساء أمس الأحد.
وأوضح المفوض في بيان صحفي وصل "وكالة قدس نت للأنباء" نسخه منه اليوم الاثنين، أن مسألة "الإجازة الاستثنائية بدون راتب، كانت إحدى خيارات التعامل مع الأزمة المالية الخطيرة التي كانت تعاني من الوكالة، والتي سببت القلق في أوساط العاملين".
وناشدت "الأونروا" العاملين لديها "بعدم القيام بأي إجراء قد يؤدي إلى إرسال إشارات متضاربة لمجتمع المانحين ويلحق ضررا محتملا بمقدرة الوكالة على جمع التبرعات، في الوقت الذي تمكنت فيه من التغلب على أزمة مالية غير مسبوقة، والذي تعمل فيها جاهدة في سبيل التقدم صوب استقرار مالي للسنوات القادمة".
خطوة غير كافية
وعلق رئيس اتحاد الموظفين في "الأونروا" سهيل الهندي على قرار المفوض العام المذكور، بالقول خلال الحديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "قرار المفوض العام بتجميد قرار الإجازة الاستثنائية بدون راتب، خطوة غير كافية".
وأضاف الهندي "تحدثت مع المفوض العام بالأمس وقلت له بأن القرار غير كافِ، الأصل أن يُلغيه بشكل نهائي، لأنه القرار بمثابة سيف مُسلط على رقاب حوالي (30 ألف) من موظفي الوكالة في مناطق العمليات الخمس (غزة، الضفة، الأردن، سوريا، لبنان)"، داعيًا قيادة الوكالة للتراجع عن كافة قراراتها..
وتابع "الرسالة اليوم من الاعتصام الكبير كانت واضحة، وهي أنه في حال عدم التراجع والإصرار سنستمر في خطواتنا، لا شك أن تأخير العام الدراسي اليوم وعدم ذهاب الطلاب لمدارسهم أمر مؤلم جدًا، لنا نحن كلاجئين، وعاملين في وكالة الغوث، أو كأولياء أمور، لكنها رسالة من أجل الضغط على وكالة الغوث من أجل التراجع عن هذه القرارات الظالمة..".
استمرار تعليق الدراسة
وحول مستقبل العملية التعليمة، وهل سيستمر تعليق الدراسة في المدارس، أشار الهندي إلى أنهم كمؤتمر عام، اقتصرت دعوتهم على التعليق ليوم واحد، لكن هناك دعوة من مجالس أولياء الأمور في القطاع بعدم دخول الطلاب لفصولهم يوم غد وربما الأيام القادمة حتى يتراجع المفوض العام عن قراره بجعل الطلاب 50 طالبًا بالفصل.
ولفت إلى أن سبب قرار جعل الطلاب "50 طالبًا" بالفصل، هو التحجج بالأزمة المالية، وهدفه توفير معلمين وفصول دراسية، وتقليل النفقات المالية، مؤكدًا أن ذلك القرار سيؤثر على خدمات التعليم المقدمة للطلبة، والمعلمين وعطائهم، والطلاب كذلك.
وبشأن الخطوات المستقبلية، هل ستتوقف أو ستستمر، أشار رئيس إتحاد الموظفين إلى أن خطوات المؤتمر العام تمثل مناطق عمليات الوكالة الخمس، الذي سيجتمع الأربعاء القادم وسينظر في الخطوات المستقبلية.
معاناة مدارس الحكومة
أما في المدارس التابعة للحكومة تحديدًا في قطاع غزة، فالواقع لا يقل تدهورًا عن مدارس الوكالة، فقال وكيل وكيل وزارة التربية والتعليم العالي زياد ثابت : إنّ " 240 ألف طالب وطالبة انتظموا في مقاعد الدراسة في قطاع غزة".
وأكد ثابت أن العام الدراسي ينتظم بالرغم من وجود عدة إشكاليات تعاني منها الوزارة، "أبرزها عدم قيام حكومة التوافق بصرف رواتب المعلمين، وعدم مقدرة 800 معلم من الوصول لمدارسهم، بسبب عدم توفر مواصلات لهم, إضافة إلى عدم توفير موازنات تشغيلية للوزارة وعدم توظيف معلمين جدد، وما تزال هناك مدارس بحاجة لإعادة إعمار.
ودعا ثابت حكومة التوافق الوطني بضرورة القيام بمسؤولياتها ودعم الوزارة بغزة لأنها جزء من الوزارة برام الله ونحن بوزارة واحدة، وطالب بإعادة رواتب الموظفين، وتوفير الموازنات التشغيلية والعمل على توظيف معلمين جدد بغزة، والمؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني إلى العمل على دعم قطاع التعليم.
وفي تفصيل للمشكلات التي تعاني منها الوزارة بغزة بين أن هناك 9 آلاف من المعلمين والموظفين لا يتلقون رواتبهم منذ أكثر من عام ونصف من حكومة التوافق الوطني , ومن هؤلاء المعلمين 800 معلم لا يستطيعون الوصول لمدارسهم، بسبب عدم توفر مواصلات لهم, مشيرًا إلى أنهم تواصلوا مع العديد من المؤسسات لتوفير مواصلات لهم لكن حتى الآن المشكلة قائمة ولم يداوم هؤلاء المعلمين في مدارسهم اليوم .
وأضاف ثابت "كما إن الوزارة لم تتلق أي موازنات تشغيلية من حكومة التوافق حتى اللحظة, فالعام الماضي اعتمدنا على عائدات المقاصف المدرسية وهي عائدات لا تفي بالاحتياجات القائمة", مشددًا على أن الموازنات التشغيلية أمر هام لاستمرار المسيرة التعليمية بشكل طبيعي.
ومن الإشكاليات أوضح وكيل الوزارة عدم وجود بوادر من حكومة التوافق لتوظيف معلمين في غزة لسد الشواغر, وهذا أمر خطير سيمس بالعمل داخل المدارس, موضحاً أن توجه الوزارة بغزة لتعيبين بعض المعلمين على نظام العقد لا يحل المشكلة.
