تمنى عدد من الفلسطينيين سكان قطاع غزة المُحاصر منذ ثماني سنوات من قبل إسرائيل، ممن تمكنوا في غضون الأشهر الأخيرة من زيارة مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك وباحاته، وأن يصلوا به كل يوم، وتُرفع القيود والعراقيل أمامهم، ويندحر الاحتلال الإسرائيلي عنها.
وتُشكل الزيارات التي تتم من خلال هيئة الشئون المدنية الفلسطينية بالتنسيق مع نظيرتها الإسرائيلية والجهات المُختصة، كل يوم جمعة، فرصة سانحة للآلاف من كبار السن فوق "50 سنة" من سكان القطاع، لزيارة المسجد الأقصى وباحاته، والأحياء القريبة منه، التي يُسمح لهم بزيارتها.
وتأتي هذه الزيارات بعد منع دام نحو "15عامًا" من قبل إسرائيل، في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، وإغلاق حاجز بيت حانون/ إيرز، ومنع دخول سكان القطاع للضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48م، والقدس، سوى في حالات استثنائية، وبشروط معينة، وسط قيود مُشددة..
وتسمح إسرائيل منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014م، لمن تزيد أعمارهم عن "60عاماً" من أهالي قطاع غزة بالسفر عبر معبر بيت حانون للصلاة في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، بتنسيق كامل مع إدارة الشؤون المدنية الفلسطينية.
شعور لا يوصف
ماجد شعت "53عامًا" من سكان مدينة رفح جنوب قطاع، لم يرى المسجد الأقصى أو يزوره منذ نحو "15عامًا"، بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي، لحين تمكن بشهر رمضان الماضي من زيارته وأداء صلاة ليلة القدر، بعد معاناةٍ طويلة.
وتمكن شعت من الصلاة بالقدس أثناء ذهابه بغرض التجارة داخل إسرائيل، بعد حصوله على "سجل تجاري" يسمح له بالدخول والتنقل عبر حاجز بيت حانون، فوجد نفسه أمام فرصة لا طالما تمناها طويلاً، واقتنصها، وقضى يومًا كاملاً، وغادر في اليوم التالي.
ويقول شعت لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "شعوري لا يوصف لحظة وطأة قدماي المسجد الأقصى، لأنها أمنية تمنيتها كثيرًا، منذ فترة طويلة، فلم ننسى المسجد الأقصى ولا مدينة القدس، رغم بعدنا عنها قسرًا، وبُعد المسافات، دائمًا في قلوبنا"..
ويضيف "فرحة كبيرة، وشعور ديني وروحاني غير مسبوق عندما جلست وتجولت بالمسجد وباحاته وأروقته، وكنتُ غير مُصدق، وفعلت المُستحيل لزيارة كل مكان داخل المدينة المُقدسة في غضون الوقت القصير، المسموح له بزيارتها".
ويتابع "قضيت يوم وليلة كاملة، وقمت بالمستحيل لأداء صلاة القدر وسط الزُحام الكبير للمصلين المتوافدين من كل مكان، عدا قطاع غزة، فلم يُسمح سوى لعدد قليل من كبار السن، وتكللت الزيارة بالنجاح، وشعرت بالاستمتاع والراحة النفسية والجسدية، ونفسي تهفو كل يوم للصلاة بها!".
ويتمنى شعت أن يزور كافة أبناء الشعب الفلسطيني المدينة المقدسة، خاصة سكان قطاع غزة المحرومين منه، منذ سنواتٍ طويلة، ويتم تقديم تسهيلات للأجيال الصغيرة، وتزال كافة القيود والعراقيل، أمام من هم دون سن 50 من الرجال و60 من النساء، حيث يُسمح لمن هم أكثر من السن المذكور فقط بالسفر لها حاليًا..
ويشدد على أن الصلاة في المسجد الأقصى المبارك حق مشروع لكل مسلم، خاصة الفلسطينيين، الذين ضحوا ودفعوا الكثير من دمائهم من أجل نصرته وتحريره، متمنيًا التحرير للأقصى والمسرى، ويُصبح حرًا تحت السيادة الفلسطينية..
بصمات إسرائيلية
أما المسن عزات سلطان "63عامًا" وزوجته سميرة عدوان "44عامًا"، والذين حُرما من زيارة الأقصى منذ نحو "17عامًا" عام 1998م، فكابدا كثيرًا لزيارته، لكنهما لم يتمكنان، سوى من خلال التسجيل لدى هيئة الشئون المدنية، وانتظار خروج أسمائهما.
وتعلق وجدان "سلطان" بالمسجد الأقصى في فترة الشباب، عندما كان يدرس بإحدى معاهد مدينة رام الله بالضفة الغربية، مدة عامين، وكان باستمرار يحرص على أداء الصلاة فيه، قبل أن يُحرم منه، ويُغادر لقطاع غزة.
وتمكن كذلك من أداء فريضة الحج "6مرات" خلال إقامته بالسعودية مدة "26عامًا"، لكن شعوره عند دخول الأقصى كان مُختلفًا عن بقية المرات السابقة التي زار بها المسجد الحرام، والنبوي، ويقول لـ مراسل " وكالة قدس نت للأنباء" : "الشعور كان مُختلف، يشعر الداخل لأول مرة، أو منذ فترة طويلة محروم، بشعور غريب".
ويضيف "سلطان" "تظهر بصمات اليهود بشكل واضح في كل مكان بالمسجد الأقصى، وكل ما نسمعه بالإعلام عن تهويد للقدس، هو قليل عما شاهدته في غضون ساعات، خلال زيارتي، رغم ذلك سعدتُ كثيرًا بالزيارة، رغم أنها مرت سريعًا، كنا محتاجين أكثر وقت للاستمتاع أكثر".
ويلفت إلى أنهم يشعرون بحزن لحرمانهم من زيارة المدينة المقدسة بشكل دائم، مشيرًا إلى أنه يسعى لتكرار الزيارة في أقرب وقت، عبر القنوات المتبعة للزيارة، وأضاف "دخلت من باب الأسباط، وتحولت بالبلدة القديمة، وبباحات المسجد، والمصلى المرواني والقبلي..، لكن ما زالت مشتاقًا له"..
