في الوقت الذي ترى فيه، حركة حماس، خطوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، التي اتخذها مؤخراً في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنها غير شرعية، تعتبر حركة فتح أن تلك الخطوات بداية لتأسيس مرحلة جديدة، تقود إلى مواجهة قوية مع إسرائيل، وتقطع الطريق أمام أي اتفاق يقضي بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وأقرت اللجنة التنفيذية حسب البيان الختامي لجلستها البدء في كافة التحضيرات اللازمة لعقد جلسة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني بأسرع وقت ممكن، في حين قال الرئيس الفلسطيني إنه قدم استقالته من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مع تسعة أو عشرة من أعضائها، مشيرا إلى أنه سيعقد اجتماع للمجلس الوطني خلال شهر.
ويرى محللون سياسيون أن خطوات أبو مازن يُفهم منها أنه يؤسس لمرحلة ما بعده، في وقت عدَوا ذلك أيضا تكريساً للانقسام الفلسطيني بين شطري الوطن. ويبدي المحللون الذين تحدثوا بشكل منفصل مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، تخوفاً على انهيار النظام السياسي الفلسطيني، بسبب انعقاد المجلس الوطني بهذه الطريقة، معتبرين في الوقت ذاته أن غيابه سيعجل عملية الانهيار.
ويعتبر المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل أن ما يجري في الحالة السياسية الفلسطينية خارج سياق العقل والمنطق والقانون، مؤكداً أنه من غير المعقول أن يعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني بعد غياب غير طويل بهذه الطريقة، بهدف معالجة بند واحد، وهو اختيار شواغر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
ويرى أن إحداث تغيرات في اللجنة التنفيذية كان استحقاق قائم من سنوات، مبيناً أن فتح هذا الاستحقاق بهذا الوقت مرتبطاً، بالرئيس الفلسطيني المقبل، وبالتالي نحن أمام إجراء لا يغير في الوضع الفلسطيني، بالمعنى الايجابي، قائلاً:" هذه الإجراءات تزيد الطين بلة وتعمق حالة الانقسام الفلسطيني، ولا يقدم جديد على مستوي المجابهة".
وأشار عوكل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن المجلس الوطني عندما ينعقد يجب أن يناقش استراتيجيات، وتقارير وإجراء محاسبات، موضحاً أن هذه الاجتماع سيكون لبضع ساعات بمن حضر، لاختيار لجنة تنفيذية جديدة.
وأكد عوكل أن هذا الاجتماع سيكون بداية لانهيار النظام السياسي الفلسطيني إذا عقد بالطريقة الحالية، قائلاً:" النظام السياسي الفلسطيني بدء في عملية الانحدار بدء من غياب المجلس الوطني بمؤسساته مرورا بعدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي، واستمرار السلطة على وظيفتها رغم الفشل الحاصل بالتزامن مع الانقسام".
بينما يرى القيادي البارز في حركة فتح يحيى رباح أن القرارات الأخيرة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنها قرارات مهمة جداً وتأسس لمرحلة جديدة من المواجهة التي تقودها القيادة الفلسطينية، ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومخططاته التي باتت مكشوفة ومفضوحة، معتبراً أن هذه القرارات، تعني استنفار الإطارات الوطنية التي تمثل الكل الفلسطيني.
ولفت رباح، إلى أن حماس، رفضت حكومة الوفاق الوطني واجراء انتخابات لرغبتهم في بقاء الوضع الفلسطيني معلقاً، حتى تنهي اتفاقها مع إسرائيل بشأن التهدئة في قطاع غزة، مؤكداً أن ما تقوم فيه حماس من وجهة نظره تدفع القيادة الفلسطينية لاستنفار إطارتها، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،:" هذه الخطوة جعلت حماس تصبح خلف الحالة الفلسطينية".
في حين وصف القيادي في حماس إسماعيل رضوان، ما جرى خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وما تمخض عنها من قرارات "بالمسرحية الهزلية". وقال خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن: الاستقالات التي جرت شكلية وغير رسمية من أجل إعادة إحياء جسد ميت لن يكتب له الحياة وما بني على باطل فهو باطل".
وبين القيادي رضوان أن أي تشكيل لإعادة بناء منظمة التحرير، خارج إطار التوافق الوطني، ووفقاً لاتفاقات القاهرة في عام 2005، و2011 وإعلان الشاطئ هو باطل، ولا شرعية ولا اعتراف له، مؤكداً أن حركته لن تشارك في أي اجتماع للمجلس الوطني، قائلاً :" لن تشارك حماس في أي جسد ميت خارج إطار التوافق"، مطالباً بالالتزام بانتخابات شاملة وعامة جديدة، تشمل المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة.
من ناحيته اعتبر المحلل السياسي عدنان أبو عامر أن ما جري في اجتماع اللجنة التنفيذية، كان متوقعاً، سيما وأن الرئيس أبو مازن يجري تحضيرات لخلفه، مبيناً أن التغيرات التي ستجرى مرتبطة في تحضير المؤسسات الفلسطينية، التي يعمل الرئيس أبو مازن عبره لتعبيد الطريق أمام خليفة له، يوافقه في توجهاته السياسية.
ويرى أن الاستقالات التي جرت كان مرتب لها مسبقاً بين الرئيس الفلسطيني والاعضاء الذين استقالوا، قائلاً:" الانظار الني تتجه نحو انعقاد المجلس الوطني لإتمام الطريق النهائية لتحضير خليفة أبو مازن"، مبيناً أن هذه الخطوات بمثابة مسمار جديد يوضع في نعش المصالحة الفلسطينية والانقسام الفلسطيني.
وأشار إلى أن ترتيب الأوضاع جغرافياً في الضفة الغربية دون قطاع غزة، وتنظيمياً فتح دون حماس، يعنى أننا ما زلنا أمام، مزيد من ترسيخ الانقسام إدارة الظهر لكل الاتفاقات الخاصة في المصالحة الفلسطينية، موضحاً أن ذلك يأتي بالتزامن مع عدم اعتراف حماس في أي ترتيبات لخليفة أبو مازن، مبيناً أن المستفيد من هذه الترتيبات هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
