إمكانية نشوب معركة جديدة واردة ومطالبة بإلزام إسرائيل بشروط التهدئة

طالب أحمد المدلل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، اليوم الأربعاء، القاهرة بالضغط على إسرائيل من أجل تحقيق بنود التهدئة، التي جرى الاتفاق عليها، وفي مقدمتها فك الحصار المفروض على القطاع وإعادة بناء ما دمرته إسرائيل خلال عدوانها الصيف الماضي، مبيناً خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الملف لا يزال جامداً، داعياً القاهرة لتحريكه.

وتوصل الفلسطينيون وإسرائيل برعاية مصرية لاتفاق وقف لإطلاق النار، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بعدما شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة في 8 تموز/ يوليو 2014 أسماها بـ "الجرف الصامد"، استمرت 51 يوماً، وأسفرت عن استشهاد ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير عشرات الآلاف من المنازل.

وأوضح أنه بعد مرور عام على الحرب الإسرائيلية، ضد قطاع غزة، الصيف الماضي، الفلسطينيين يعيشون الكارثة في وقت لا يزالون صامدون، ومبيناً أن الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع كسر إرادة الفلسطينيين ومقاومتهم، ولم يحقق أي أهداف خلال عدوانه، مؤكداً على أن الفلسطينيين لن يرفعوا الراية البيضاء.

وأشار إلى أن الاستمرار في المعاناة التي يعيشها الفلسطينيين في قطاع غزة، نتيجة الدمار الذي لحق به يتحمل مسؤوليته بالكامل الاحتلال الإسرائيلي، وأضاف :" عمقنا العربي والإسلامي الذي لم يقدم حتى اللحظة يد السند والعودة للخروج من معاناته، وكان المفروض على الدول العربية والإسلامية أن تتقدم بسرعة لإعادة الحياة للشعب والبناء وفك الحصار الإسرائيلي".

وأوضح ان الفلسطينيين عندما يخوضون أي حرب مع الاحتلال الإسرائيلي يعنى أنهم يخضونها نيابة عن المسلمين والعرب، متمنياً من العرب وحلفاء المقاومة الإسراع في عملية إعادة الإعمار.

وجدد المدلل مطالبته بضرورة فك الحصار عن الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكداً أن حركته على تواصل مع القاهرة بهذا الشأن، قائلاً:" نحن نعذر القاهرة بسبب الظروف التي تمر فيها، لكن فك الحصار كان يجب أن يكون ذلك من أولويات القاهرة عبر الضغط على الإسرائيليين".

واشار إلى أن كافة المشاريع التي تحملها الوفود الدولية والعربية بشان قطاع غزة، عليها أن تضع ملف فك الحصار على سلم أولوياتها، وليس إنهاء المقاومة.

وبشأن إمكانية نشوب معركة جديدة مع إسرائيل أوضح المدلل أن الاحتلال الإسرائيلي مجرم ولا يفهم لغة الاتفاقيات، قائلاً :" نحن لا نأمنه وهو يمارس إجرامه كل يوم ضد الشعب والأرض والمقدسات، المقاومة ليست بعيدة عن ما يفعله العدو"، لكنه أضاف :" أن العدو قبل ان يفكر بشن عدوان جديد على غرار الأخير فإنه سيفكر الف مرة ، لأنه سيكون الخاسر الوحيد".

وأكد أن المقاومة الفلسطينية ليست بعيدة عن الاحتلال وهي تعرف متي وكيف ترد على جرائمه، قائلاً :" المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات الإسرائيلية".

إلى ذلك ذكر تقرير لمنظمة "مجموعة الأزمات الدولية" نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، صباح اليوم الأربعاء، أن فرص نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحماس لا تزال أكبر من إمكانية تحقيق وقف لإطلاق النار.

ويسلط التقرير الضوء على أن كلاً من الطرفين في الوقت الراهن ليس مهتما في الحرب، ولكن الأسباب التي أدت لاندلاعها العام الماضي لا تزال موجودة. مشيرا لاستمرار الحصار وتراجع الوضع الاقتصادي والمالي والخلافات القائمة بين حماس وفتح على الأزمات التي يشهدها القطاع.

ويشير التقرير لتشابك المصالح والصراعات بين حماس وإسرائيل وبين السلطة ومصر وتأثيراتها على الواقع في غزة، مبينا أن سكان القطاع يعيشون محنة لم يسبق لها مثيل ويشعرون أن القادة السياسيين الفلسطينيين تخلوا عنهم.

وذكر أن حالة من الركود الكبير تشهدها غزة، حيث وصل نصيب الفرد من الدخل في غزة أقل من 31%، عما كانت عليه في عام 1994.

وأشار إلى الواقع الاجتماعي إلى جانب الوضع الاقتصادي الصعب والقيود المفروضة من قبل إسرائيل وتأثيرات الانقسام على الحياة. مبينا أن الحرب الجديدة قد تخدم حماس للتعامل مع التحديات الداخلية في ظل انهيار الخدمات الحكومية والاحتجاجات الاجتماعية، حيث أن العرب تسمح لها بتعزيز سلطتها وإعادة تأسيس المصداقية لدى الفلسطينيين من خلال الخيار العسكري الذي سيوفر وضع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بما يخدم كافة الأطراف.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل والدول الغربية المانحة للسلطة الفلسطينية، لا يدعمون المصالحة بين حماس وفتح، لكن الجمهور في الأراضي الفلسطينية يرى أنها الطريقة الوحيدة لإنهاء الفصل بين غزة والضفة.

وتشجع المنظمة الدولية ضرورة اتخاذ تدابير مثل المفاوضات الغير مباشرة بين إسرائيل وحماس للسماح للحركة بجمع الضرائب في القطاع وتصدير منتجاتها.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -