إسرائيل أبلغت روسيا رغبتها بضمان هامش "تحرك حر"

اعتبرت أوساط عسكرية وسياسية إسرائيلية أن زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو يرافقه قادة الجيش، إلى موسكو جاءت "لتخفيف وطأة الواقع الأمني الجديد الذي فرضته روسيا في المنطقة بقرارها بناء قاعدة جوية أمامية بمحاذاة ميناءيْ طرطوس واللاذقية والإقليم العلوي". وأضافت أن إسرائيل تسعى لضمان هامش "تحرك حر" في سماء سورية ولبنان "عند الحاجة"، في مناطق بعيدة عن الانتشار الروسي، مثل محيط دمشق من دون المجازفة باحتكاك مع الطيران الحربي الروسي، فضلاً عن تأمين بقاء جنوب سورية المتاخم لشمال إسرائيل خالياً من أية "قوة خارجية".

كما ترى إسرائيل أن روسيا لن تكتفي بمحاولة القضاء على "داعش" إنما تريد تأمين غطاء جوي للجيش السوري بمساعدة إيرانية كبيرة لصد تقدم الجبهة المشتركة للتنظيمات المعارضة للنظام نحو المنطقة العلوية على الشاطئ".

ورأى معلقون إن الانتشار الروسي سيحول كما يبدو دون تنفيذ تركيا مخططها الإعلان عن "منطقة محظورة للطيران شمال سورية".

وتعتقد إسرائيل أن تدخل روسيا العسكري في سورية يستهدف تعزيز نفوذها في المنطقة وسط "ذهول" أوروبا من سيل اللاجئين إليها، وتخبط الولايات المتحدة في تحديد أهدافها في الصراع السوري. ويعتقد معلقون أن روسيا انتبهت إلى أن دعم نظام الرئيس بشار الأسد "لتحقيق استقرار الوضع في سورية" بات يلقى الآن آذاناً صاغية في دول الاتحاد الأوروبي، وإلى أن اللهجة الأميركية تبدلت في الفترة الأخيرة، فبينما كانت تعلن أنه على الأسد الرحيل باتت تتحدث اليوم عن رحيله بعد التسوية في المستقبل.

ورأى المعلق في "هآرتس" عاموس هارئيل أنه يتحتم على إسرائيل أن تحترم بشكل جدي اعتبارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الساعي إلى تمتين مكانة الرئيس الأسد في موازاة توطيد علاقات روسيا مع إيران ومحاولة تقريب السعودية ومصر إليها لقيادة الحرب على "داعش".

وبرأي الباحث في معهد دراسات الأمن القومي أودي ديكل فإنه "حيال اقتسام قوى خارجية مناطق نفوذ مختلفة في سورية ("تركيا في الشمال وتحديداً في إقليم الأكراد، وإيران - حزب الله في المحور الرئيسي من دمشق إلى حمص والحدود مع لبنان، وقوى التحالف التي تحارب "داعش" في الشرق) ترى إسرائيل أن جنوب سورية، بما فيه الجولان لم يرضخ بعد لنفوذ قوة خارجية "وعليها العمل على منع مثل هذا النفوذ لأحد سواها لتحافظ على هامش تحركها العسكري في هذه المنطقة وفي لبنان".

وأضاف أن قلق إسرائيل من تسلل قوة أجنبية إلى جنوب سورية على حدودها في الجولان هو ما أيقظها، "فغادر نتانياهو إلى موسكو للتوصل إلى تفاهمات لمنع نقل أسلحة روسيّة متطورة من نظام الأسد إلى أيدي حزب الله". ولا يستبعد الباحث أن يكون نتانياهو بحث مع الرئيس الروسي في إمكان التوصل من خلال القناة الروسية، إلى تفاهمات مقابل محور إيرانالأسد - حزب الله، في شأن وضع قواعد جديدة للعبة تقوم على إدراك التهديد المشترك لها جميعاً من تنظيم داعش".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -