يمر المسجد الأقصى في واحدة من أدق المراحل وأخطرها منذ احتلاله عام 1967 مع تصعيد السلطات الإسرائيلية من وتيرة اعتداءاتها على المسجد واستهداف مكوناته وعناصر الدفاع عنه والتصدي لمخططات التهويد والسيطرة عليه. وقد تجلى ذلك في سلسلة متلاحقة من الإجراءات استهدفت بشكل خاص النساء، وتجريم حركة الرباط، والتصويب على موظفي الأوقاف وإصدار قرارات بإبعادهم عن المسجد ومنعهم من الاقتراب من المقتحمين خلال ممارسة عملهم.
وفي حين يتصرف الاحتلال بجدية وبخطوات مدروسة للسيطرة على المسجد يغيب الموقف الرادع للاحتلال الذي يتصرف براحة ومن دون التعرض لأي ضغط من الجهات المعنية بشكل أساسي بالدفاع عن المسجد.
وفي ضوء تلاحق الإجراءات الإسرائيلية في الأقصى يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات تحكم المشهد في المسجد؛ الأول: انتقال الاحتلال إلى عملية تشريع التقسيم الزمني للمسجد في الكنيست، والثاني، اكتفاء الاحتلال بالإجراءات الإدارية لتثبيت "الوضع القائم"، والثالث اندلاع موجة جديدة من الحراك الشعبي في القدس تدفع الاحتلال إلى ضبط خطواته على إيقاعها. ترجيح أحد هذه السيناريوهات مرتبط بالعوامل المؤثرة في مسار الأحداث، وهي في المستوى الأول: الأردن، والمقاومة الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، والمقدسيون مع فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، ومجموع الأحزاب والمنظمات والعلماء والإعلام في العالم العربي الإسلامي، والموقف الإسرائيليّ. ويأتي في المستوى الثاني عوامل أخرى يتزايد تأثيرها في حال تضافرت في ما بينها.
