حسين دوابشة فلسطيني فقد ابنته وصهره وحفيده في الصيف الماضي، وروني هيرشينزون إسرائيلي فقد ولديه ضمن الصراع ورغم ذلك فإنهما ما زالا يؤمنان بوجود إمكانية لتعايش الفلسطينيين والإسرائيليين في البلاد بمساواة واحترام وأمل.
ويعلل كل منهما رؤيتهما الإنسانية بالقول إن دماء أعزائهما روت الأرض وتناثرت حياتهما شظايا وإنهما يشهدان كيف يتسبب الصراع في عمليات وحشية وينزع الإنسانية من البشر.في مقال مشترك بعنوان "بدماء القلب" نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس قال دوابشة وهيرشنزون إن كلا منهما سدد ثمنا ثقيلا جدا لكنهما يصرخان بصوت حاد وواضح : يمكن الحياة بواقع مختلف ويجب علينا ذلك".ويؤكدان عدم وجود رغبة لديهما في الانتقام لأنه لن يعيد الضحايا بل يسكب دلاء من الكاز على حريق يأكل الجميع، تصنع دائرة دم وانتقام يدفع المتصارعين لمعادلة "العين بالعين"ويتحولون تدريجيا لعميان لا يقدرون على رؤية شيء عدا الكراهية. ويتابعان "عندئذ لا نفهم أنه لا خيار سوى العيش جنبا إلى جنب".
ويتفقان على أنه ليس هناك شيء في الدنيا يستحق تضحية الأبناء من الطرفين، ويدعوان لعدم تسميتهم ضحايا لأن حياتهم تم حصدها في حرب لا تنتهي. ويقولان " للأسف ندرك أن أولادنا ليسوا آخر قتلى هذا الصراع وأن عائلات ثكلى جديدة انضمت وستنضم لنا ليتراكم الحزن والوجع."
ولكن رغم الوجع يضيفان أنهما لم يستسلما وإن قدرا واحدا يجمعهما للعيش في بلاد واحدة ولكل منهما الحق بالعيش بمساواة. ويدعوان وزير الجيش موشيه يعلون لإلقاء القبض على قتلة عائلة دوابشة تماما كما يعتقل فلسطينيا مس بيهودي. ويعتقدان بأن التغيير الحقيقي يحتاج أشخاصا أقوياء من الطرفين "لأنه لا يمكن إبقاء ذلك للحكومات فقط. فالأفراد العاديون أمثالنا قادرون على التأثير".
ورغم الجرح النازف الحالي يدعو الأبوان الثاكلان الفلسطينيين والإسرائيليين للقاء والبحث عما هو مشترك والمساهمة برأب الصدع بدلا من توسيعه وبذلك فقط يمكن التأثير على المستقبل وتحسينه. ويتابعان " قبل أن يرفع الإسرائيلي والفلسطيني يدا على أبرياء ودفع الصراع للاستمرار حدقوا في وجوه أبنائنا الموتى وبقية الأطفال والأسر التي تناثرت شظايا. أنظروا بعيون أولادكم وانضموا لنا ولأملنا وطموحاتنا.. كفى".
ودون الحديث عن محتل وتحت الاحتلال يتساءل دوابشة وهيرشنزون أن الحل أن "يتشاطر الشعبان سطح الأرض أو أن يدفنا في جوفها.. فما الأفضل؟". ويخلص الوالدان الثكلانان بالتأكيد "أن على كاهل الطرفين ملقى واجب إنتاج الأمل وطرد اليأس الذي يشكل أرضية خصبة للعنف". ويضيفان "تعالوا نبدأ من هنا. نستطيع أن نكتب نهاية مغايرة لهذه التراجيديا."
