أكد سهيل نقولا ترزي مدير مؤسسة "بيلست الوطنية للدراسات والنشر والإعلام، أن دولة الاحتلال منذ احتلالها القدس عام 1967، أخذت بالعمل وفق خطط مدروسة لتهويد المدينة عمليا، بالعديد من القوانين والأنظمة، منها: قوانين التنظيم والبناء، ومصادرة الأراضي، وقانون الغائبين، والأسرلة، ومصادرة الهويات.
وأوضح ترزي في لقاء صحفي "أن بهذا الخصوص دولة العدو الصهيوني تنظر إلى المواطنين الفلسطينيين في القدس على أنهم "مواطنين أردنيين" يعيشون في دولة إسرائيل، وذلك طبقا للقوانين التي فرضتها على مدينة القدس، حيث أعلنت في الأيام الأولى للاحتلال سنة 1967 منع التجول، وأجرت إحصاء للفلسطينيين هناك بتاريخ 26/6/1967، واعتبرت أن جداول هذا الإحصاء هي الحكم."
أما البناء في مدينة القدس المحتلة، أوضح أنه يواجه عراقيل كبيرة تم وضعها أمام الفلسطينيين المقدسيين، من رخص البناء، والتكاليف الباهظة التي تصل إلى 30 ألف دولار للرخصة الواحدة، بالإضافة إلى الفترة التي تستغرقها إصدار رخصة البناء، وهو الأمر الذي دفع بالسكان إلى البناء بدون ترخيص، أو الهجرة باتجاه المناطق المحاذية لبلدية القدس، حيث أسعار الأراضي المعتدلة، وسهولة الحصول على رخصة أسهل، وأقل تكلفة ما هو موجود داخل حدود البلدية.
واستند سهيل ترزي إلى تقرير قدّمه منسق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة روبرت بيبر، يشير إلى ارتفاع عدد الفلسطينيين المهجرين بنسبة 25% في العام الفائت، مع 1100 مهجر في الضفة الغربية وشرق القدس، في أعقاب هدم مبان أقيمت بلا ترخيص "من شبه المستحيل الحصول عليه"، وفي كانون الثاني/يناير تم هدم أكثر من 100 بناية فلسطينية، ما أدى إلى نزوح 180 فلسطينيا، من بينهم 100 طفل.
وطالب ترزي على ضرورة القيام بفعل حقيقي منذ زمن بعيد ولكن يجب علينا الآن بالبدء ببرامج متفق عليها لمواجهة المخططات والسياسات الإسرائيلية الرامية لتهويد مدينة القدس، وبخاصة تلك التي تسعى إلى فرض الطرد الصامت للعرب الفلسطينيين المقدسيين من أراضيهم، وعقاراتهم، ومحلاتهم التجارية، ومصادرتها لصالح تنشيط وتسمين المستوطنات، وتركيز أكبر عدد من اليهود فيها، لفرض الأمر الواقع الديموغرافي.
كما أكد على وجوب الإحياء الفوري لصندوق دعم القدس وأهلها في مواجهة السياسات الإسرائيلية، وبالعمل العربي والإسلامي المشترك والعاجل في الحقل الدبلوماسي والسياسي، والأمم المتحدة، والمنظمات المنبثقة عنها بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بقضية القدس، وفي المقدمة منها: تلك التي أكدت على ضرورة إلغاء الاستيطان الإسرائيلي في القدس وبطلانه، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الخطوات لتثبيت المقدسيين في أرضهم ومحالهم وعقاراتهم، وبالتالي تفويت الفرصة على السلطات الإسرائيلية، لفرض الأمر الواقع التهويدي على مدينة القدس.
وتابع: والأهم فلسطينيا هو وجوب اعتماد مرجعية واحدة موحدة للقدس، جراء سياسات الاحتلال والإجراءات التعسفية بحق المقدسيين في المدينة المقدسة، وتعزيز دور المؤسسات المقدسية، وخاصة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي صدرت بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس، وتنسيق العمل السياسي للمدينة وفقا لرؤية استراتيجية سياسية، تستند على أساس أن القدس منطقة منكوبة من الطراز الاول.
وقال ترزي "إن من أجل تحقيق هدفها الاستراتيجي هذا دأبت إسرائيل وعلى امتداد سنوات الاحتلال على خلق أغلبية يهودية داخل القدس بشقيها الشرقي والغربي دون ان تواجه أي ضغط عربي بل بالعكس اكتفى العرب بالتنديد والاستنكار فقط، وعمل العدو الصهيوني على السيطرة على الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة، والتحكم في نموّه بحيث لا يتجاوز 27%من المجموع السكاني للمدينة بشقيها".
وأضاف: عملت دولة الاحتلال على ثلاثة محاور، أولها: إنشاء حلقة المستعمرات الاستيطانية الخارجية التي تحيط بمدينة القدس لمحاصرتها، وعزلها عن بقية أجزاء الضفة الغربية، وتضم 20 مستوطنة تشكل أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية، وتعتبر جزءا مما يسمى "بالقدس الكبرى"، ومن هذه المستوطنات: معاليه أدوميم شرقا، وراموت غربا، وجبعات زئيف شمالا، وجيلو جنوبا.
وفيما يتعلق بالمحور الثاني، أضاف: هو إنشاء الحلقة الداخلية من المستوطنات، التي تهدف الى تمزيق وعزل التجمعات الفلسطينية داخل مدينة القدس الشرقية، وضرب أي تواصل معماري أو سكاني بها، بحيث تصبح مجموعة من الأحياء الصغيرة المنعزلة بعضها عن بعض، فيسهل التحكم بها والسيطرة عليها.
وبيّن أن المستوطنات أقيمت على أرض بيت حنينا، والنبي صموئيل، وشعفاط، والشيخ جراح، وبيت صفافا، ووادي الجوز، وصور باهر، وسلوان، وأم طوبا، ومن هذه المستوطنات: ماونت سكوبيس، ورامات اشكول، وشرق تلبيوت، وعطروت، والتلة الفرنسية.
وتطرّق إلى المحور الثالث، بقوله: هو الاستيطان داخل البلدة القديمة، وخلق تجمع استيطاني يهودي يحيط بالحرم القدسي الشريف، وخلق تواصل واتصال ما بين هذا التجمع الاستيطاني، وبلدات الطور، وسلوان، ورأس العامود، ومنطقة الجامعة العبرية، ومستشفى هداسا، وذلك من خلال ربط الحي اليهودي، وساحة المبكى، وباب السلسلة، وعقبة الخالدية، وطريق الواد، وطريق الهوسبيس مع تلك المناطق.
وطالب بنبذ الانقسام والعمل الجاد لتوحيد الصفوف على المستوى الفلسطيني وأيضا بتوحيد الكلمة كلمة الامة العربية والإسلامية بشأن القدس والعمل على كافة المستويات لدعم وجود وصمود اهلنا في القدس وأيضا في الاراضي المحتلة والعمل على المستوى القانون الدولي بأن القدس محتلة وينطبق عليها كل القوانين الدولية بالنسبة للآراضي المحتلة وبطلان أي تغير في المعالم.
وقال "كيان العدو الصهيوني يستغل الانقسام الفلسطيني الفلسطيني والتشرذم العربي العربي والعربي الاسلامي واشعال نار الفتن الطائفية بين الاخوة المسلمين ليستفرد بقضايا امتنا العربية والإسلامية لفرض هيمنته من النيل للفرات."وطالب بتوجيه البوصلة باتجاهها الصحيح نحو طريق تحرير فلسطين والقدس وجميع المقدسات الاسلامية والمسيحية.
