شهدت الضفة الغربية، الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا توزّع بين هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون، واقتحامات وعمليات إطلاق نار واعتقالات نفذتها القوات الإسرائيلية، إلى جانب تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار وشق طرق استيطانية وإصدار إخطارات بوقف العمل في منشآت فلسطينية.
وتصدر المشهد مساءً استشهاد الشاب عمر محمد كامل طوباسي، 20 عامًا، برصاص مستوطنين خلال هجوم على قرية حجة شرق قلقيلية، فيما أصيب فلسطينيان آخران بالرصاص، أحدهما بجروح خطيرة.

استشهاد عمر طوباسي في هجوم على حجة
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد طوباسي متأثرًا بإصابته برصاصة في الرأس خلال هجوم مستوطنين على قرية حجة.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أفاد في حصيلة أولية بتعامله مع إصابتين خطيرتين بالرصاص الحي خلال الهجوم، إحداهما في الرأس والأخرى في الصدر، قبل الإعلان لاحقًا عن استشهاد المصاب في الرأس. كما سجلت إصابة فتى يبلغ 17 عامًا بعيار ناري في الفخذ ونُقل إلى المستشفى.
وطوباسي طالب في السنة الثانية بكلية طب الأسنان في جامعة النجاح الوطنية، وكان قد حقق معدلًا بلغ 98% في امتحان الثانوية العامة، بحسب المعلومات المتداولة عنه عقب الإعلان عن استشهاده.
ويأتي استهشاده بعد أربعة أيام من استشهاد الشاب عمر محمد النعسان والفتى خليل شحادة خلال هجوم للمستوطنين ترافق مع اقتحام القوات الإسرائيلية قرية المغير شمال شرقي رام الله. وكانت الحصيلة حينها قد بلغت 27 قتيلًا برصاص المستوطنين منذ مطلع 2026 و63 منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ وبإضافة طوباسي ترتفع، وفق هذه البيانات الفلسطينية، إلى 28 منذ بداية العام و64 منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إصابات بالرصاص في جنين وقلقيلية
وفي جنين، أصيب فلسطيني يبلغ من العمر 50 عامًا بالرصاص الحي في اليد والساق خلال اقتحام القوات الإسرائيلية منطقة الجابريات، ونقله الهلال الأحمر إلى المستشفى. كما أفاد نادي الأسير باعتقال فلسطيني من مخيم جنين وآخر من بلدة الزبابدة، مشيرًا إلى أن المصاب في الجابريات هو شقيق أحد المعتقلين.
وفي مدينة قلقيلية، أصيب طفل برصاصة حية في الفخذ خلال اقتحام نفذته القوات الإسرائيلية فجر الأحد، ونقلته طواقم الهلال الأحمر لتلقي العلاج.
كما شهدت محافظة قلقيلية اقتحامات أخرى، بينها مداهمات لمنازل في منطقة كفر قدوم، في وقت تواصل فيه التوتر عقب الهجوم الدموي على قرية حجة.
عقابا: 10 معتقلين وتحقيقات ميدانية وتأجيل الدراسة
وفي شمال الضفة، نفذت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في بلدة عقابا شمال طوباس، وداهمت عددًا من المنازل واعتقلت 10 فلسطينيين واحتجزت آخرين، بعدما كانت الحصيلة الأولية تشير إلى تسعة معتقلين.
وبحسب نادي الأسير، حولت القوات منزلًا قيد الإنشاء إلى مركز للتحقيق الميداني مع شبان من البلدة، كما استولت على مركبة خاصة.
وأدى استمرار الاقتحام إلى قرار مديرية التربية والتعليم في طوباس تأجيل بدء الدوام المدرسي إلى الساعة التاسعة صباحًا حفاظًا على سلامة الطلبة والمعلمين، في اليوم الذي انطلق فيه العام الدراسي الجديد في مدارس الضفة.
تجريف أراضٍ واقتلاع زيتون جنوب جنين
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، واصلت القوات الإسرائيلية أعمال تجريف واقتلاع أشجار زيتون على جانبي طريق جنين–نابلس قرب قرية واد دعوق.
وقال رئيس مجلس القرية إن أعمال التجريف امتدت من منطقة دوار عرابة باتجاه مدخل واد دعوق، وطالت حتى مساء الأحد نحو 27 دونمًا من الأراضي الزراعية، إضافة إلى اقتلاع أشجار زيتون معمرة ومثمرة.
وتأتي الأعمال قبيل موسم قطف الزيتون، وفي أعقاب أوامر عسكرية إسرائيلية صدرت في أغسطس/آب تستهدف إزالة الأشجار والنباتات من مساحات واسعة في بلدات وقرى بمحافظة جنين.

طريق استيطاني جديد في نعلين
وفي محافظة رام الله والبيرة، شرع مستوطنون ترافقهم جرافتان بشق طريق في أراضي وادي نعلين شمال بلدة نعلين، قالت مصادر محلية إنه يمتد لمسافة قد تصل إلى خمسة كيلومترات باتجاه منطقة جبل العالم.
وكان مستوطنون قد سيطروا على المنطقة عام 2021 وأقاموا فيها بؤرة رعوية، فيما يرى الأهالي أن فتح الطريق الجديد يهدف إلى تعزيز الوصول إلى البؤرة وتوسيع النشاط الاستيطاني في محيطها.
كما تصدى أهالي بلدة بيتا جنوب نابلس لهجوم لمستوطنين على منطقة أبو الحمرا، ضمن سلسلة من الاحتكاكات التي تشهدها الأراضي المحيطة بالبلدة.
تخريب مزروعات في بيت لحم
وفي خلايل اللوز جنوب شرقي بيت لحم، اقتلع مستوطنون أشجارًا ودمروا مزروعات وأزالوا أسلاكًا شائكة كانت تحيط بأراضٍ فلسطينية، بحسب مصادر أمنية فلسطينية.
وتشهد المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة اعتداءات متكررة شملت تخريب مزروعات وشبكات ري وأشجار وممتلكات واقتحام أراضي السكان.
إخطارات تطال روضة وجمعية وأراضي في نابلس
وفي مدينة نابلس، سلمت السلطات الإسرائيلية إخطارات بوقف العمل في عدد من المنشآت والأراضي في جبل عجرم بمنطقة المعاجين، بينها روضة أطفال ومقر جمعية "أيدي المستقبل"، بحجة وقوعها ضمن المنطقة المصنفة (ج).
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أغلقت مقر الجمعية منذ 18 يونيو/حزيران الماضي.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، استمر حصار ثلاثة منازل في منطقة رأس العين لليوم الـ29 على التوالي، بحسب مصادر فلسطينية، ما حال دون تمكن معلمة وطفلتين من الالتحاق بمدارسهن ورياض الأطفال.
وقالت مديرية التربية والتعليم جنوب نابلس إن الحصار منع المعلمة سهير أبو ريدة من الوصول إلى مدرستها، ما انعكس كذلك على طالباتها مع انطلاق العام الدراسي.
القدس: اقتحامات للأقصى وقرارات إبعاد
وفي القدس، شهد المسجد الأقصى اقتحامات متتالية لمستوطنين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وأفادت مصادر مقدسية في تحديث مسائي بأن عدد المقتحمين بلغ 193 مستوطنًا خلال الأحد، فيما كانت وكالة "وفا" قد وثقت 124 مقتحمًا خلال الفترة الأولى من الاقتحامات.
كما سلمت السلطات الإسرائيلية أربعة مقدسيين قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابلة للتجديد، بينهم قاضي القدس الشرعي إياد العباسي، إضافة إلى أحمد شويات ونسيم حمادة وصهيب عفانة.
اقتحامات في طولكرم
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة عتيل شمال المحافظة بآليات عسكرية، ونشرت وحدات مشاة على امتداد الشارع الرئيسي، وأوقفت عددًا من الشبان وأخضعتهم للاستجواب والتدقيق في الهويات.
كما داهم الجنود عددًا من المحال التجارية وفتشوها، من دون تسجيل اعتقالات خلال العملية وفق المعلومات المتاحة.
أكثر من ألفي اعتداء خلال أغسطس
وتأتي تطورات الأحد ضمن ارتفاع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية.
ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، سجل شهر أغسطس/آب 2030 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، بينها 1402 اعتداء نسبت إلى القوات الإسرائيلية و628 إلى مستوطنين، وتركز العدد الأكبر منها في محافظات نابلس ورام الله والبيرة والخليل وبيت لحم وجنين والقدس.
ويعكس توزع أحداث الأحد من جنين وطوباس وقلقيلية شمالًا، مرورًا بنابلس ورام الله والقدس، وصولًا إلى بيت لحم جنوبًا مشهدًا متداخلًا يجمع بين عمليات الاقتحام والاعتقال وإطلاق النار من جهة، وتصاعد نشاط المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتخريب الممتلكات من جهة أخرى، وسط ارتفاع مستوى التوتر في الضفة الغربية مع بداية سبتمبر/أيلول.
