كشف مسؤول فلسطيني رفيع ، أن اللجنة السياسية التي شكلتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ستضع اليوم بين يدي اللجنة والرئيس محمود عباس (أبو مازن)، تقريرا كاملا ومفصلا، حول آليات محددة للتخلص من الاتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل، من أجل اعتمادها وفق قرار المجلس المركزي الأخير، وخطاب الرئيس بالأمم المتحدة.
وقال واصل أبو يوسف عضو اللجنتين التنفيذية والسياسية للمنظمة لصحفية “القدس العربي” اللندنية إن اللجنة السياسية عقدت منذ اندلاع الأحداث الجارية، وفي ظل استمرار الحكومة الإسرائيلية بالتنكر للاتفاقيات الموقعة، ومع مواصلة قتل المدنيين الفلسطينيين، سلسلة اجتماعات في الضفة الغربية، تطبيقا لقرار التنفيذية الذي أعلن بقاءها في حالة انعقاد دائم. وكشف أنه تم خلال هذه الاجتماعات المتواصلة الاتفاق على “وضع آليات للتخلص من الاتفاق السياسي والأمني” مع إسرائيل.
ولم يشأ القيادي الفلسطيني الرفيع التحدث أكثر عن التفاصيل، غير أنه قال إن هذه الآليات التي وضعتها اللجنة ضمن خطة سياسية كاملة، سترفع اليوم الثلاثاء بعد اجتماع نهائي لها، إلى اللجنة التنفيذية والرئيس عباس من أجل اعتمادها.
وحول إن كان هناك خطط بديلة للعمل في مؤسسات السلطة خاصة بعد إلغاء الاتفاق الاقتصادي المسمى “اتفاق باريس”، أو وقف العمل به، قال أبو يوسف “هناك مجموعة من الاقتراحات التي نوقشت حول هذا الأمر”.
ومن بين المقترحات المقدمة حسب أبو يوسف “فرض مقاطعة كاملة لكل البضائع الإسرائيلية، وليس تلك التي تنتج بالمستوطنات فقط، ومنع تداولها في كل مناطق الدولة الفلسطينية”، أي المناطق المحتلة عام 67، بما فيها المناطق المصنفة “أ و ب” ووقف تحكم الاحتلال بالاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل، بما في ذلك تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير لدول عربية، تساهم في تقوية الاقتصاد الفلسطيني. وأكد أن وقف العمل بهذه الاتفاقيات جاء في ظل عدم التزام حكومات إسرائيل المتعاقبة بتطبيق اتفاقيات السلام الموقعة.
وتدلل التصريحات على أن هناك خطة كاملة وضعت لطريقة التعامل الفلسطيني بخصوص الشأن الاقتصادي مع إسرائيل، عند وقف السلطة التعامل بهذا الاتفاق.
ومن بين بنود الاتفاق أن تجني إسرائيل الضرائب لصالح السلطة، من البضائع الموردة للمناطق الفلسطينية عبر حدودها، على أن تعيد هذه الضرائب بعد خصم نسبة معينة منها للخزينة الفلسطينية. وفي مرات سابقة عاقبت إسرائيل السلطة جراء اتخاذها قرارات مثل الذهاب لعضوية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بأن أوقفت عمليات تحويل هذه المبالغ التي تستخدم في دفع رواتب الموظفين.
ويبدو أن الجانب الفلسطيني يعول على عدم مقدرة إسرائيل على اللجوء لهذه الخطوة، خشية من رفع قضية دولية أمام المحاكم الدولية تتهم إسرائيل بـ”القرصنة”، وكذلك في ظل خشية أطراف إسرائيلية من أن تؤدي الخطوة لانهيار السلطة.
إلى ذلك أكد أبو يوسف أن اللجنة السياسية عقدت اجتماعاتها دون مشاركة قادة الأمن الفلسطينيين، وكانت قد اجتمعت معهم في أوقات سابقة، لبحث تطبيق قرار المجلس المركزي الذي اتخذ في شهر آذار/ مارس الماضي، والقاضي بوقف العمل في الاتفاق الأمني، وكذلك الاقتصادي.
وخلال تلك اللقاءات جرت مناقشة الملف، واستمعت اللجنة السياسية لآراء قادة الأمن الفلسطينيين، وهو ما جعل اللجنة تضع آلية لوقف العمل بهذه الاتفاق الذي ورد ضمن بنود “اتفاق أوسلو” في عام 1993، تحت مسمى “التنسيق الأمني.” وتخشى إسرائيل كثيرا أن توقف السلطة الفلسطينية العمل بهذا الاتفاق، وهو أمر تريده كل الفصائل الفلسطينية، التي تقول إن هذا التنسيق هو من يوقف نشاط المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأكد أبو يوسف أن وضع هذه الخطة جاء أيضا في إطار الخطاب الذي ألقاه الرئيس عباس في نهاية الشهر الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت تنفيذية المنظمة، قد كلفت اللجنة السياسية بوضع الخطط المطلوبة لتنفيذ كل ما جاء من محددات في خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، وبما يشمل الانتقال من وضع السلطة إلى وضع الدولة بأسرع وقت ممكن.
وقال الرئيس عباس في كلمته أمام الدورة الـ 70 للجمعية العامة، إن الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ما دامت مصرة على عدم الالتزام بها، وترفض وقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره.
وجدد الرئيس في خطابه التأكيد على أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وقال” سنبدأ بتنفيذ هذا الإعلان بالطرق والوسائل السلمية والقانونية، فإما أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية ناقلة للشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، وإما أن تتحمل إسرائيل سلطة الاحتلال، مسؤولياتها كافة”.
وأضاف “إن على كل من يقول إنه مع خيار حل الدولتين أن يعترف بالدولتين، وليس بدولة واحدة فقط، إذ لم يعد من المفيد تضييع الوقت في المفاوضات من أجل المفاوضات. المطلوب إيجاد مظلة دولية تشرف على إنهاء هذا الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية، ولحين ذلك “فإننا نطالب الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني وفقا للقانون الإنساني الدولي.” وانتقدت إسرائيل الخطاب، واعتبره مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تشجيعا على التحريض والشغب.
