انتخبت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في أراضي عام 1948، اليوم السبت، محمد بركة رئيسا جديدا لها وهو عضو الكنيست السابق عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
ولجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في أراضي عام 1948هي هيئة تجمع بين كافة مركبات الجماهير العربية من فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، من أحزاب وحركات سياسية عربية فاعلة، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وعن كافة مكونات وألوان ومشارب الجماهير العربية ، إلا أن السلطات الإسرائيلية الرسمية ترفض التعامل معها على أنها جسم يمثل الجماهير العربية رسميا.
والمواطنون العرب في أراضي 48 هم أحفاد 160 ألف فلسطيني لم يغادروا أراضيهم أو من بقي منهم بعد النكبة وتهجير الشعب الفلسطيني بعد 1948 ويشكلون 20% من إجمالي عدد السكان، أي نحو 1.4 مليون نسمة، ويعانون من مصادرة الأراضي والتمييز. وقد استشهد منهم في الانتفاضة الثانية عام 2000 13 شخصا خلال تظاهرات غضب وتضامن، وقبلها خاضت معركة يوم الأرض عام 1976 واستشهد فيها 7 أشخاص ليصبح يوما يحييه العرب في العالم العربي والأراضي الفلسطيني، وتضمن هذا اليوم منع مصادرة عشرات آلاف الدونمات من المواطنين العرب لصالح السلطات الإسرائيلية.
ورئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة يأتي خلفا للرئيس السابق للجنة محمد زيدان الذي شغل المنصب طوال 5 سنوات. ومحمد بركة هو قائد سياسي قاد الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي الإسرائيلي لسنوات، انتخب عضوا للبرلمان الإسرائيلي – الكنيست عن الجبهة الديمقراطية منذ عام 1999 وحتى عام 2015.
وفي الانتخابات الداخلية للجبهة الديمقراطية قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في شهر آذار/مارس هذا العام أعلن عدم ترشحه للمنافسة على المقعد الأول وذلك كمساهمة لإنجاح عملية توحيد الأحزاب السياسية العربية في قائمة انتخابية واحدة تخوض الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، وقاد الجبهة الديمقراطية التي تعتبر أقوى الحركات السياسية العربية التي تخوض الانتخابات البرلمانية للكنيست الى القبول للانضمام وتشكيل القائمة المشتركة التي يترأسها أيمن عودة عن الجبهة.
وعند انتخابه رئيسا للجنة المتابعة اليوم قال بركة إنه "يشعر بثقل المسؤولية التي تنتظره" مقرّا إلى أن ترشحه في اللجنة يأتي في وضعية صعبة تعاني منها لجنة المتابعة، مشيرا الى أهمية "ترميم علاقات الأحزاب والتيارات السياسية الفاعلة مع الجماهير العربية، والعمل بقوة أكثر من أجل همومهم اليومية".
وأضاف بركة أن أمام لجنة المتابعة "قضايا هامة ملحة، أولها المعارك ضد الاحتلال ومن أجل المساواة لشعبنا، ومعركة الدفاع عن السلطات المحلية العربية بشكل مسؤول، وبوحدتنا فقط نستطيع النهوض بقضايا شعبنا ."
حصل على 72% من الأصوات في الجولة الثالثة
وحصل بركة في الجولة ثالثة من الانتخابات على 72% من الاصوات مجتازا نسبة الثلثين من أعضاء المجلس المركزي للجنة المتابعة العليا (53 عضوا) .
وخاض الانتخابات في الجولة الأولى، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة (21 صوتا)، والشيخ كامل ريان (16 صوتا)، مرشحا للحركة الاسلامية (الجناح الجنوبي)، وسكرتير التجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح (9 أصوات)، والمحامي المستقبل محمد أبو ريا (صوت واحد)، وامتنع 6 أعضاء عن التصويت بورقة بيضاء.
وفي الجولة الثانية حصل بركة على 24 صوتا، وريان على 23 صوتا، وكانت 6 أصوات ورقة بيضاء. وبروح وحدوية، جرى التصويت للجولة الثالثة، بهدف أن يتجاوز الفائز حاجز الثلثين، فحصل بركة على 38 صوتا، مقابل 15 امتناع.
وقاد العملية الانتخابية، النائب مسعود غنايم، رئيس لجنة الانتخابات، ورئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست.
سيرة ذاتية: اللاجئ من صفورية ينخرط في السياسية مبكرا
ولد محمد بركة يوم 25 تموز/ يوليو 1955، لعائلة مكافحة مناضلة لاجئة من كبرى قرى فلسطين المدمرة صفورية، التي تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة اللجوء شفاعمرو. ترعرع ونما على آلاف النكبة، وحب قريته الاصل، وكانت الأجواء الوطنية في بيته، قد قادته وهو فتى ابن 14 عاما للانخراط في صفوف الشبيبة الشيوعية، ومنها الى الحزب، حتى يومنا.
في العام 1976 كان من اول الشباب الذين لاحقتهم وطاردتهم الأجهزة "الأمنية" في يوم الارض. في سنوات السبعين الأخيرة، وحتى أوائل سنوات الثمانين، كان من قيادة الطلاب الجامعيين العرب في الجامعات الإسرائيلية، وفي الصف الاول الصدامي، في وجه عصابات اليمين، وكان رئيسا لاتحاد الطلاب العرب.
في العام 1983 بدأ عمله في لجنة الدفاع عن الاراضي. وفي مطلع سنوات التسعين، بات سكرتيرا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وفي العام 2002 رئيسا للجبهة.
في العام 1999 انتخب لأول مرّة عضوا في الكنيست، على رأس قائمة الجبهة، وبقي عضوا في البرلمان حتى انتخابات 2015.
منذ الايام الأولى لعضويته البرلمانية في أيار/ مايو العام 1999، ولاحقا، جرى التحقيق معه في ثماني قضايا كلها في "تهمة" التصدي للاحتلال وجنوده، وللشرطة الإسرائيلية، وفي العام 2009، جرى تقديم لائحة اتهام ضده من اربع بنود، تساقطت الواحدة منها تلو الأخرى، لتنتهي المحاكمة بعد ست سنوات، باسقاط القضية الأخيرة.
يوم 24 تشرين الأول/ أكتوبر انتخبته لجنة المتابعة العليا رئيسا لها.
