أكد جاك دي مايو –رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر- أن القانون الدولي الإنساني يحتاج إلى وعي عالمي بعيداً عن الخطابات البلاغية والبرامج والسياسات المكتوبة، ولفت دي مايو أن افتتاح مؤتمر"القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية .. ضمانات التطبيق والتحديات المعاصرة" فرصة لقطاع غزة لإرسال رسالته إلى العالم من خلال إظهار معاناته مع الاحتلال، وإبراز الإساءة للحريات والحقوق والأفراد، ونوه دي مايو إلى أن أفراد القطاع والعلماء المسلمين في القطاع لا يجب أن تنتهك حقوقهم وحرياتهم وأمنهم، وأضاف لا بد أن يعرف الجميع أن هناك مجموعة من القواعد تجمعنا هي حفظ كرامة الفلسطينيين، والعمل من أجل حريتهم، وضمان الحياة الكريمة لأبناء الشعب الفلسطيني بطريقة محترمة في أوقات السلم والحرب، وتحدث دي مايو عن جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جعل القوانين الدولية أكثر صلة بالعالم الإسلامي.
وردت أقوال ادي مايو خلال أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي "القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية.. ضمانات التطبيق والتحديات المعاصرة"، الذي تنظمه كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ومن المقرر أن تستمر أعماله يومي الأحد والاثنين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر الجاري، وأقيمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة بحضور نصر الدين المزيني –رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، عادل عوض الله –رئيس الجامعة، وماهر السوسي –عميد كلية الشريعة والقانون، رفيق رضوان –رئيس المؤتمر، ماهر الحولي –رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، مؤمن شويدح –رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وحضره رونالد أوفترينجر –مدير الشئون العالمية والعلاقات مع العالم الإسلامي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مامادو سو –رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الفرعية بغزة، وأعضاء من مجلسي الأمناء والجامعة، وأعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني، وممثلون عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية في قطاع غزة، وجمع كبير من القضاة والدعاة والوعاظ ورجال الإصلاح، والمحامون ووكلاء النيابة، وعدد من قادة الفكر في المجتمع، وحشد كبير من أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية والطلبة بكلية الشريعة والقانون.
الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أوضح عوض الله أن موضوع المؤتمر مرتبط برسالة الإسلام ورسالة الجامعة الإسلامية، وتابع حديثه قائلاً: "موضوع المؤتمر يبرز حرص الإسلام على حفظ الكليات الخمس المتمثلة في: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، وأن من يحفظ هذه الكليات الخمس هو من خلق الإنسان"، واستعرض عوض الله مجموعة من الآيات القرآنية التي تبرز الخلق العظيم للرسول صلى الله عليه وسلم، وتدلل على أن الرسول هو من أرسى المبادئ القيمة التي تحتاجها البشرية وعلى رأسها احترام الكرامة الإنسانية، ولفت إلى أن احترام الإنسان والذات الإنسانية هي علامة تبادلية لا بد من وجودها عند الجميع.
نشر الوعي الحقوقي
بدوره، أشار السوسي إلى حرص كلية الشريعة والقانون منذ نشأتها على معالجة الجانب الحقوقي لأفراد المجتمع بأسره وفقاً لشريعة الإسلام، واهتمامها بتنقيه فكر المجتمع وتهذيبه بكل ما علق به من شوائب تخالف شرع الله، من أجل احقاق حقوق الإنسان، واحتراماً للإنسان الذي أكرمه ربه، وأضاف بناءً على ذلك كانت البرامج الأكاديمية والخطط والمساقات الدراسية التي تعزز هذا الجانب في الكلية، وقال السوسي: "إن الكلية إذ تباشر فعاليات المؤتمر اليوم إنما تفعل ذلك انسجاماً مع منهجها، وانسجاماً مع خططها وبرامجها في نشر الوعي الحقوقي على صعيد المجتمع المحلي والدولي والإقليمي، وعرج السوسي على البرامج التي عقدتها الكلية والمشاريع التي افتتحتها الكلية؛ لتعالج كل ما يؤثر سلباً على الإنسان نتيجة الظروف المحيطة بالمجتمع، ومنها: إنشاء العيادة القانونية الهادفة إلى حفظ حقوق الفئات المهمشة في المجتمع، فضلاً عن الضعفاء والمعوين، وأصحاب الحقوق.
تعزيز القيم الإنسانية
من جانبه، بين رضوان أن افتتاح المؤتمر جاء في إطار التعاون المشترك والمستمر بين الكلية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في سبيل تعزيز القيم الإنسانية، ومراعاةً للتحديات المعاصرة التي تواجه العمل الإنساني القائم على مبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية، وأوضح رضوان أن التعاون جاء بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، والجهات المعنية، بهدف التأكيد على مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وإبراز حق الإنسان في الحياة.
وأفاد رضوان أن عدد الأبحاث العلمية المحكمة المشاركة في فعاليات وجلسات المؤتمر على مدار اليومين بلغت (46) بحثاً، بمشاركة (9) دول عربية، هي: السعودية، مصر، قطر، البحرين، العراق، الجزائر، السودان، لبنان، تونس، وعبر ارضوان عن أمله بأن يحقق المؤتمر أهدافه، وأن يخرج بنتائج وتوصيات تسهم في تعزيز القيم الإنسانية.
مبادئ العلاقات الدولية
من ناحيته، تناول الحولي المبادئ الرئيسة للعلاقات الدولية والتعاون الدولي، وهي: وحدة الأصل الإنساني والأخوة الإنسانية، والسلم، والتعاون والاعتماد المتبادل، والعالمية وعولمة الرحمة، والوفاء بالعهود والمواثيق واحترامها، ومبدأ المسئولية الجماعية أو التضامنية، وأكد الحولي أن هناك ركاماً من سوء الفهم والتشويه كان ولا زال يغطي على المفاهيم الإسلامية بحيث لا تصل مبادئ الدين الإسلامي إلى الرأي العام خاصة في المجتمعات القريبة نظراً لاعتبارات ومواقف كثيرة، وأوضح الحولي أن المؤتمر جاء للإسهام في إبراز الصورة الحضارية والوجه المشرق للتشريع الإسلامي في حالات السلم والحرب، ولفت الحولي أن الدين ضمن للإنسان السلام من العوز والفقر بتفوق الفكر الإسلامي على كافة القوانين والمعاهدات المتعددة عندما أقر منظومة فقهية فريدة من نوعها مدعمة بآليات للتطبيق مادية وذاتية وروحانية تجعل من السلم واقعاً معاشاً.
الجلسة الأولى (أ)
وشهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، انعقاد أربع جلسات علمية، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى(أ) المنعقدة تحت عنوان: "المفاهيم الإنسانية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني" ماهر الحولي- أستاذ أصول الفقه والفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون، وشارك علي القرة داغي- الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المســلمين، نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في قطر- بورقة عمل بعنوان: "القانون الدولي الإنساني في ضوء الفقه الإسلامي .. الأسس والمبادئ الإسلامية للعلاقات الدولية"، وقدم ماهر السوسي- عميد كلية الشريعة والقانون- ورقة عمل حول الكرامة الإنسانية في ضوء التشريع الإسلامي، وتناول عماد إبراهيم- أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة سوهاج في مصر- منهج الشريعة الإسلامية في تعزيز القيم السلوكية للمقاتل وأثره في حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ووقف نور عيد- باحث من قطاع غزة- على دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني، وتحدث عن موقف الإسلام من المشترك الإنساني، خاصة علاقة المشترك بمقاصد الشريعة، ورصد مجموعة من المؤيدات التي قدمتها الشريعة الإسلامية للمشترك الإنساني، ولفتت إيمان أبو الخير- باحثة- إلى موقف الفاتحين من حقوق الإنسان أثناء الفتح الإسلامي لفلسطين، وعرض محمد طي- من لبنان- ورقة عمل بعنوان: "إثراء القانون الدولي الإنساني بواسطة الشريعة الإسلامية"، وتطرق رونالد أوفترينجر- مدير الشئون العالمية والعلاقات مع العالم الإسلامي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى المبادئ الإنسانية من منظورات عدة.
الجلسة الأولى (ب)
وفيما يتعلق بالجلسة العملية الأولى (ب) التي ترأسها زياد مقداد- عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- تحدث محمد حتحاتي- من جامعة زيان عاشور بالجزائر- عن منهج المرحمة في السيرة النبوية المعطرة، ونوه يوسف فرحات- من وزارة الأوقاف والشئون الدينية- الضوابط الأخلاقية للعمليات القتالية في الشريعة الإسلامية، واستعرض يوسف اليازجي- مسئول إعلامي باللجنة الدولية للصليب الأحمر- عمل اللجنة الدولية مع الأوساط المؤثرة "الحوار مع الأوساط الإسلامية"، وعرج طه العزاوي- أستاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة ديالى - كلية العلوم الإسلامية في العراق- على الأصول الفكرية في التعامل مع المدنيين العزل في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، وأوضح كل من زكريا الزميلي- أستاذ التفسير في الجامعة الإسلامية ، ونمر أبو عون- مرشد الوعظ في مديرية أوقاف الشمال، بواعث الحرب في الإسلام ومدى انسجامها مع قواعد الحرب في الإسلام والقانون الدولي، وتناول محمد عيسى- أستاذ القانون الدولي العام المساعد بكلية العلوم والدراسات الإنسانية بالمملكة العربية السعودية- المبادئ الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، ووقف نادر وادي- أستاذ الحديث وعلومه المساعد جامعة الأقصى- على المنهج النبوي في نشر الأمن والسلم الدوليين.
الجلسة العلمية الثانية (أ)
وبخصوص الجلسة الثانية (أ) فقد أقيمت تحت عنوان: " المبادئ الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلاميّة والقانون الدولي الإنساني"، وترأسها محمد العمور، وبين كل من فارح عصام، ومرزقي وسيلة- من الجزائر، الحماية المقررة للبيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وتحدث حسن بابا- ماجستير قانون خاص من كلية العودة الجامعية، حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وأوضح نعيم موسى- من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية- مبدأ التناسب والمسؤولية الدولية في انتهاكـه بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وشارك كل من ماهر الحولي، وأحمد أبو عقلين- وكيل نيابة دعاوي الحكومة، بورقة عمل بعنوان" : حماية الأعيان المدنية وقت الحرب دراسة تطبيقية على قطاع غزة (2008 – 2012 – 2014)"، وعرض طارق الديراوي- باحث من قطاع غزة- ورقة عمل حول احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية، وتناول لاري مايبي- مدير الدائرة القانونية في الصليب الأحمر- ورقة عمل حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
الجلسة العملية الثانية (ب)
وترأس الجلسة العملية الثانية (ب) عبد الرحمن أبو النصر، ووقف محمد النجار ضوابط السلوك الإنساني الكفيلة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولفت كل من: فخري صبري راضي- الأستاذ المساعد في جامعة الأمة للتعليم المفتوح، و بسام حسن العف- الأستاذ المساعد في كلية الدعوة الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية بغزة، إلى الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، ونوه كل من: خالد عبد الجابر الصليبي، وأنور حمدان الشاعر- عضوا هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- إلى الضرورة العسكرية بين الشريعة والقانون وتطبيقاتها في الأراضي الفلسطينية، وقدم كل من: الدكتور تيسير كامل إبراهيم، وباسم صبحي بشناق- عضوا هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون، ورقة عمل حول مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وأوضح مامادو سو- مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة- تقنيين قواعد الحرب في الممارسات والعقيدة العسكرية.
