يهدد الانقسام الفلسطيني، مستقبل استمرار الهبة الجماهيرية أو (انتفاضه القدس)، ضد الاحتلال الإسرائيلي جراء استمرار عدوانه ضد الفلسطينيين بالقدس المحتلة وفي كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي أسفر حتى كتابة هذا التقرير عن استشهاد 59 فلسطيني معظمهم من الأطفال.
وفي الوقت الذي تتسع فيها الدعوات الفلسطينية عبر الخطابات المتلفزة من قبل قادة الفصائل بضرورة تشكيل قيادة موحدة لتوجيه الانتفاضة، وصولاً لتحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها، يعود المنقسمين في حركتي فتح وحماس للانقسام مجدداً فحركة فتح ترى أن الانقسام أكبر عائق أمام تشكيل تلك القيادة وهو ما تخالفها فيه حماس.
ويقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن العمل المتواصل لدعم الهبة الجماهيرية في هذا المرحلة مطلوب وبقوة، والجميع مجمع على ذلك، ويوجد تنسيق بين الفصائل بهذا الشأن، ولكن الانقسام الفلسطيني يقف عائق أمام العمل بشكل مشترك.
وذكر محيسن مخاطباً حماس باللغة العامية:" يعنى بدك انسق معك بالضفة الغربية، فقط وغزة ماذا عنها ..؟، طيب تعالوا لنشكل حكومة وحدة وطنية ونخرج من دوامة الانقسام ونتوحد أمام العدوان الإسرائيلي"، مضيفاً :" إذا اردنا أن تتشكل قيادة للانتفاضة يجب أن ننهي الانقسام"، مؤكداً أن الانتفاضة للكل الفلسطيني، مطالبا الكل بالوقوف اتجاه مسؤوليته بمستوى خطورة الأوضاع، بالتزامن مع التخلي عن سياسات الخطابات التي مل منها الشعب الفلسطيني.
غير أن المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري يعتبر أن الانقسام الفلسطيني لن يؤثر بشكل سلبي على دافعية الانتفاضة وقدرتها على الاستمرار، على الرغم من أهمية تحقيق الوحدة الوطنية من وجهة نظر حركته، مؤكداً خلال حديثه المقتضب مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الفلسطينيين بالميدان موحدين بكافة فئاته على الرغم من وجود الانقسام.
ويرى أبو زهري أن الانتفاضة مستمرة وأنهم في حماس واثقون من استمرارها، خاصة وأن الجرائم الإسرائيلية لا تزال مستمرة بالتزامن مع تنكر إسرائيل من الحقوق الفلسطينية، مبيناً أن الفصائل الفلسطينية تتشاور باستمرار فيما بينهما بشأن تعزيز واستمرار الانتفاضة.
ومن جانبه يؤكد وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، الانقسام يشكل عائق كبير أمام مستقبل الانتفاضة سيما وأن كافة المحاولات لتشكيل قيادة موحدة للانتفاضة، تصدم بعدم الثقة المتبادلة وحالة التشتيت، مبيناً أن كل طرف يترقب ويراهن على موقف الاخر هو أمر غير جيد، مطالباً الطرفين بالتواجه نحو انهاء الانقسام واستعادة الوحدة.
وبين العوض خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن حزبه لا يزال يرى أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية لم يصل إلى مرحلة الانتفاضة وإن كان يأخذ اشكالاً قريبة من مفهومها، واصفاً ما يجري:"بأنه هبة جماهرية تسير في اطار التطور الطبيعي ولا بد من احتضانها ورعايتها وتطويرها وصولاً لانتفاضة الاستقلال".
وأوضح أنهم يرفضون أي محاولة لقولبة الهبة ووضع قيود عليها، مبيناً أن تطور هذه الهبة مرهون بتشكيل قيادة ميدانية في كافة المحافظات، وصولاً لتشكيل قيادة موحدة، مشيراً إلى أن المواكبة السياسية لهذه الهبة لم تصل إلى المستوي المطلوب، مطالباً القيادة الفلسطينية بمزيد من الصمود لمواجهة محاولات اجهاض الهبة الجماهيرية.
