لم يهدأ المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا حتى الوسط الثقافي والسياسي، في الاستمرار بتوجيه سيل من الانتقادات الحادة واللاذعة للتلفزيون الفلسطيني الرسمي، عقب ما سميت بـ"فضيحة الموسم" التي تمثلت بنشر خبر عاجل لارتقاء شهيد في المواجهات مع الاحتلال، على خلفية راقصة في "وصلة هز".
فبداية قصة ما أطلق عليه "الراقصة والشهيد" على غرار فيلم "الراقصة والطبال" التي وصفت بالمخجلة، كانت خلال عرض تلفزيون فلسطين الرسمي مسلسلا، تضمن عرضا لاثنين من الأبطال يتبادلان الحديث، وتظهر خلفهما راقصة تؤدي وصلة رقص، وهي ترتدي حسب وصف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "ملابس فاضحة".
وترافق "هز الراقصة" مع الكشف عن ارتقاء شهيد جديد، سقط خلال الهبة الجماهيرية التي تعم الأراضي الفلسطينية.
في العادة تسارع محطات التلفزة سواء الرسمية أو الحزبية أو الخاصة، إلى وقف البث قبل وضع الشريط العاجل، غير أن من نشر الخبر على التلفزيون الرسمي لم يراع أن زمانه ومكانه سيكون مترافقا مع ظهور الراقصة على الشاشة الرسمية وهي تؤدي وصلتها حسب العمل الدرامي، لتبدأ من هنا الفضيحة التي مهدت لسيل كبير من الانتقادات والهجوم على الإعلام الرسمي الفلسطيني.
وأصبحت الحادثة محل اهتمام الكثيرين. وفاضت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات حتى أن أحد الشبان كتب "الراقصة والشهيد على تلفزيون فلسطين".
وكتب آخر وقد وضع صورة كاريكاتيرية تدل على الحادثة "شهيد في الخليل والرقص مستمر".
ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية من مصدر صحافي أن الإذاعة الفلسطينية بثت فور الانتهاء من إعلان خبر سقوط شهيد، أغنية "جدلي يم الجدايل جدلي". ولم يبادر القائمون على مؤسسة الإذاعة التلفزيون الى الاعتذار.
وترافقت حادثة "الراقصة" مع نشر صحيفة "الحياة الجديدة" التي تصدر عن السلطة الفلسطينية تحقيقا استقصائيا موسعا، احتل صفحة كاملة، للحديث عن "كوافيرة التلفزيون" الفلسطيني، وكيفية التعاقد الرسمي معها، من أجل القيام بعمليات تجميل وتهيئة وجوه المذيعين، وعلاج البشرة، من أجل "تجميل الصورة" التي تظهر على الشاشة الفلسطينية.
وتطرق التحقيق للمبلغ الذي تتقاضاه مختصة التجميل الذي يقارب الـ 14 ألف دولار شهريا. وتناول التحقيق أيضا فرق الأسعار في العقد المبرم وبين العطاء الذي جرى التعاقد عليه، ونشرت الصحيفة الرسمية التي أوردت التحقيق العديد من الأوراق الرسمية، ونقلت عن خبيرة التجميل التي جرى التعاقد معها القول إنها "وقعت ضحية تصفية حسابات شخصية"، وتحدثت أيضا عما تعرضت له من عمليات "تشهير وقدح".
وأشارت الصحيفة في "كوافيرة التلفزيون الرسمي" إلى أن البعض يرى أن المبلغ الذي تتقاضاه شهريا عال، قبل أن تعود الصحيفة وتؤكد أن خبيرة التجميل جرى ظلمها، خاصة وأن الأمر لم يبتعد عن كونه "تصفية حسابات شخصية".
وفي الوسط الإعلامي جرى انتقاد تناول الموضوع وبهذه المساحة في هذا التوقيت، الذي يشهد أحداث تصعيد إسرائيلية.
ولم يكن صحافيون عاملون في الصحيفة نفسها راضين عن تناول التحقيق. واعتبر أحدهم أن هناك خطأ ما في الأمر، خاصة وأنه لم يذكر اسم معده.حسب " القدس العربي"
