هل وصلتكم الرسالة كما يجب أن تصل يا قادة.. دردشات متجنح للحق (5)

هل وصلتكم الرسالة كما يجب أن تصل يا قادة.. دردشات متجنح للحق (5)

في وقت المغارم تظهر الرجال وتتقدم الصفوف ويكن الميدان نقي وطاهر وخالي من كل المتسلقين والانتهازيين ،

في وقت الشدة ودفع الثمن يختفي كل أولائك الارزقية والفاسدين ، ويكن العمل بتحدي ورجولة له معني كبير بحجم الوطن وعشق الأرض والوفاء للفتح ،

وفي وقت المغانم والامتيازات تخرج الطحالب ، ويكثر المتسلقين ويطفوا علي السطح ، يخرجون من جحورهم ، ويبحثون عن الأضواء ، فهم الشطار يعرفون من أين تؤكل الكتف ، يأكلون علي كل الموائد ، ففي النهار يحبون ويهتفون لعلي والحسين ، وفي أخر الليل يبايعون يزيد ومعاوية ، فما اشطرهم ، يخرجون متقنين التسلق والمبررات لغيابهم السابق ، فيبدأوا بشغل السمسرة والاسترزاق ،ويدعون بطولات كاذبة ،

في وقت كانت الفكرة تنال احترام الجميع وكان الأوفياء خير مدافعين عنها ويحملونها عشقا للفتح والوطن ، كان المخلصين يلاحقون ويعذبون ويدفعون ثمن قناعاتهم ألما ومعاناة ، وكانوا بعد كل ضربة يزدادوا قوة وإصرار وتحدي ويستمروا بالوفاء أكثر ، فمن دفع برأس المال تهمه الخسارة ،

وما أن خفت التهديدات وشعر المنافقون والمتسلقين بان بإمكانهم الخروج من مخابئهم ومن فراشهم التي لم يتركوه علي مدار سنوات خوفا وجبنا ، فخرجوا وبدأوا ينخرون بالجسم ويسيئون للفكرة ، وحولوها من فكرة طاهرة طموحة بطموح الوطن ، إلي شركة استثمارية وامتيازات ،

وكان أول تسلقهم هو محاربة الأوفياء للفكرة ومن أسسوا لها وانتصروا لها في وقت كانت تحتاج الرجال ،

فأتاهوا البوصلة وأرهقوا الفكرة وأنهكوها ، وخلقوا البلبلة بهدف تمرير مصالحهم الشخصية علي حساب مصلحة الفتح واستنهاضها ،

فمن كان بعيدا ينكر انتماؤه لفتح في وقت الشدائد خرج ظنا منه انه اكتمل الزرع وانبت وحان وقت الحصاد ، وعلي قول المثل كان لابد بالذرة ، فلم خرجتم أيها المتسلقين ، عودوا إلي مخابئكم فلم يحن وقتكم ، عودوا واتركوا الأوفياء يستمروا بالزرع ، ووقت الحصاد سنأتيكم نطرق أبواب بيوتكم ونوقظكم من غفوتكم ونقول لكم تعالوا احصدوا وخذوا ما شئتم أيها المنافقين ، ولكن الآن عودوا إلي مأمنكم ومخبأكم ودعوا الزرع ينضج ، فجريمة أن تحصدوا قبل أن تنضج الثمرة ،

هناك فرق بين من يعمل لأجل الانتصار للفكرة ويدافع عن قناعاته وينتمي انتماء عقائدي ومستعد للتضحية من اجل أن تنتصر الفكرة ، وبين من يعمل لأجل مصالح شخصية ، ويدافع عن امتيازاته ، ودرجة انتماءه يقيسها بدرجة ما يجني من مكاسب وامتيازات ، وحين دفع الثمن يختفي ، يعني بالبلدي مخاتير وقادة بالمغانم ، وجبناء وهاربين وقت المغارم ، يعني في فرق يا سادة بين المناضل الحر وبين التاجر السمسار ،

فالكيف والنوعية والانتقاء هي أساس الانتصار والاستمرار ، والكيف الصادق يأتيك بالكم القادر علي أن يكمل معك المشوار ، وقد قالها المناضل الحر الأصيل غسان كنفاني : " إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية ، فالأجدر بنا أن نغير المدافعين ، لا أن نغير القضية "

فالفكرة النقية الطاهرة تحتاج لخيارات تحملها بمستوي نقاءها وطهارتها ،

فهل وصلتكم الرسالة كما يجب أن تصل يا قادة ...

وانتظرونا في دردشات متجنح للحق رقم (6)

بقلم: حازم عبد الله سلامة

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت