سبع خطوات نحو سياسة سلام أمريكية فعالة !

كتب دانيال كيرتزر، السفير الأميركي السابق لدى مصر وإسرائيل وأستاذ دراسات سياسة الشرق الأوسط في معهد "وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية" بجامعة برنستون، مقالاً نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" تحت عنوان "سبع خطوات نحو سياسة سلام أمريكية فعالة"، استهله بالقول ان "عملية السلام أصبحت رمزاً للفشل في منطقة الشرق الأوسط، من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين والأميركيين.

وبين كيرتزر أن السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تستند إلى ثلاث ركائز، موضحا أنه "يمكن تحقيق حل الدولتين عن طريق المفاوضات المباشرة، مع تدخل موضوعي محدود من الأطراف الخارجية، وأن التكلفة السياسية في الداخل ستكون مرتفعة للغاية، وأن التداعيات السياسية في إسرائيل ستكون قاسية جداً للتفكير في بذل المزيد من الجهد للحد من السلوكيات السيئة، مثل المستوطنات، وأن الفلسطينيين يتحملون أكثر من نصف اللوم عن فشل جهود التفاوض السابقة، في ضوء المواقف الرافضة في كامب ديفيد الثانية وفي عملية أنابوليس واللجوء المتكرر للعنف والإرهاب".

ويرى الكاتب أن هذه الأسس خاطئة، مشيراً إلى أن الطرفين" أثبتا بوضوح عجزهما عن التفاوض حول تفاصيل حل الدولتين والاتفاق حتى على نقاط البداية أو المبادئ الذي ستقوم عليها المفاوضات".

ورغم التكاليف السياسية لمحاولة وقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المستمر أو ممارسات الاحتلال، فان هذا الاختبار النهائي للقيادة هو: هل تستطيع الإدارة فعل ما هو صحيح حتى لو كانت هناك عاقبة سياسية حيث انه "رغم أن الفلسطينيين يتحملون جزءاً من مسؤولية انتكاس عملية السلام واندلاع أعمال العنف على مدى العقدين الماضيين، فإنهم أيضاً شعب تحت الاحتلال يحاول التفاوض على وسيلة لإنهائه وإقامة دولة مستقلة".

ومن ثم، وبحسب الكاتب، فلا توجد أي فرصة لنجاح السياسة الأميركية الحالية بينما تتجاوز مخاطر التقاعس للتحديات المصاحبة للمشاركة، ما يعني الحاجة إلى نهج مختلف.

ويشير الكاتب إلى أن الوقت حان لتنفيذ مجموعة قوية من الخطوات السياسية أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة سعياً وراء إستراتيجية طويلة الأجل لصنع السلام، فالى جانب الحفاظ على هدف تحقيق حل الدولتين والاعتراف بأن المفاوضات لن تُستأنف قريباً، ينبغي أن تتخذ الولايات المتحدة عدداً من الخطوات التي تمهد الطريق لمشاركة جادة عندما تكون الأطراف مستعدة والوضع أكثر ملاءمة.

وبحسب كيرتزر فانه ينبغي العمل بناء على الركائز والاسس والتوجهات التالية لدفع عملية السلام:

أولاً: تحتاج الإدارة الأميركية لوضع مبادئ واضحة بشأن التعامل مع أهم القضايا، ولن يقبل الجانبان هذه المبادئ في مجملها، ولكنها تحتوي على مبادلات داخلية كافية تجعلها نقطة انطلاق مفيدة للمفاوضات في مرحلة ما في المستقبل.

ثانياً: يجب أن تشرف الولايات المتحدة على إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يرسخ تلك المبادئ.

وثالثاً: لقد حان الوقت أن تبدأ الولايات المتحدة تحديد عواقب السلوكيات الفلسطينية والإسرائيلية السيئة، إذ تدين الإدارة الاميركية الإرهاب والمستوطنات بشكل روتيني، ولكن هذه الإدانات تفقد مغزاها بشكل متزايد بالنسبة لكلا الجانبين. وفي كلتا الحالتين الإسرائيلية والفلسطينية، لا ينبغي أن تشمل هذه العواقب القضايا المتعلقة بالأمن مثل المساعدات الأميركية.

ولكي يكون هناك مغزى لهدف قيام دولة فلسطينية مستقلة، يجب أن تتضمن الخطوة الرابعة تصعيد عملية بناء المؤسسات والتنمية الاقتصادية.

وهناك خطوة إضافية متصلة ببناء المؤسسات والتنمية الاقتصادية، وهي الشروع في "تفكيك" الاحتلال لمعالجة مشكلات اختلال التوازن الاقتصادي والتبعية والتخلف.

أما سادساً، فانه يجب أن تكثف الولايات المتحدة الجهود مع الدول العربية الرئيسية لتفعيل مبادرة السلام العربية التي اعتمدت في عام 2002، و"تعد على قدر بالغ من الأهمية" ولكن لا ينبغي إرجاء تنفيذها إلى أن يتم إبرام اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، وبدلاً من ذلك، يمكن إطلاق عملية، بما يتفق مع مبادرة السلام العربية لإضفاء دعم عربي ملموس على خطوات السلام التي يخطوها كلا الجانبين.

وسابعاً وأخيراً، ودائما بحسب كيرتزر فانه "يجب على الولايات المتحدة توسيع نطاق الاعتراف الدبلوماسي بالدولة الفلسطينية، على شرط أن يمتنع الفلسطينيون عن الانخراط في "حرب قانونية" في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

ويلفت الكاتب إلى أن فكرة الدولة تحمل قيمة رمزية كبيرة في هذه المرحلة بالنسبة للفلسطينيين، ولكنها لن تعني شيئاً دون اتفاق مع إسرائيل بشأن الحدود والأمن وكل القضايا الموضوعية الأخرى التي يتعين حلها. ورغم أن الاعتراف بالدولة لن يؤثر في مجريات الأحداث بشكل ملموس، فسوف يساعد الفلسطينيين على تصحيح أحد الاختلالات التي ابتليت بها المفاوضات السابقة، مختتماً المقال بالإشارة إلى أن هذه الخطوات في مجملها ستشكل جوهر إستراتيجية أمريكية طموحة لدفع عملية السلام لدى توفر الإرادة السياسية والقيادة في إسرائيل وفلسطين.

المصدر: واشنطن - وكالة قدس نت للأنباء -