مجلس الوزراء يقر خطوات إصلاحية لضبط الإنفاق وحوكمة المال العام ويعتمد البطاقة الصحية الذكية..ويطالب بتوفير العلاج لأكثر من 20 ألف مصاب في غزة

مجلس الوزراء.jpeg

جدّد مجلس الوزراء الفلسطيني، في جلسته الأسبوعية يوم الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، مطالبته المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية بممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لتوفير العلاج لأكثر من 20 ألف مصاب في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية، وتدمير الاحتلال معظم المراكز الصحية، وفرضه قيوداً مشددة على إدخال الأدوية والمعدات الطبية وعلى السفر العلاجي.

وحذّر المجلس من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وخطر انهيارها الكامل، جراء تجدد العدوان واستهداف المدنيين واستمرار منع إدخال الشاحنات والمساعدات الإنسانية، مؤكداً ضرورة تحرك عاجل لضمان وصول المرضى والجرحى إلى العلاج، وتوفير الاحتياجات الطبية الطارئة للمستشفيات والمراكز الصحية المتبقية في القطاع.

وبحث مجلس الوزراء التقارير الخاصة بتصاعد جرائم إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية، إذ شهد الأسبوع الماضي ارتكاب 31 اعتداءً استهدفت 11 قرية فلسطينية، وشملت تحطيم وتخريب عشرات مركبات المواطنين، والاعتداء على الممتلكات، وإقامة بؤر استعمارية جديدة. كما تزامنت هذه الاعتداءات مع تنفيذ قوات الاحتلال عمليات هدم طالت 26 منشأة فلسطينية، إضافة إلى إصدار 46 إخطاراً بهدم منشآت أخرى.

وأدان المجلس إقدام قوات الاحتلال على تصفية شاب وطفل في بلدة بيت أمر واحتجاز جثمانيهما، معتبراً ذلك جريمة مزدوجة تعكس وحشية الاحتلال وسياسة "استسهال القتل" الممنهجة التي تنتهجها قياداته العسكرية.

كما حمّل مجلس الوزراء قادة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اعتداءات مليشيات المستعمرين، بما في ذلك إحراق مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني خلال الأسبوع الماضي، مؤكداً أن هذه الجرائم تشكل اعتداءً سافراً على قدسية دور العبادة وتصعيداً خطيراً يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً. وطالب المجلس المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لتصنيف هذه المليشيات كمنظمات إرهابية ومحاسبة المسؤولين عن جرائمها.

وفي الملف المالي، استمع المجلس إلى إحاطة من وزير المالية حول الواقع المالي والجهود المبذولة خلال الشهر الجاري لتأمين موارد مالية، في ظل استمرار الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة بشكل كامل منذ نحو 15 شهراً.

وشدد مجلس الوزراء على مواصلة تنفيذ أجندة الإصلاح، لا سيما في مجالي الحوكمة وإدارة المال العام، مشيداً برعاية الرئيس محمود عباس لهذا المسار ومصادقته على التعديلات التشريعية التي نسبها مجلس الوزراء على القرار بقانون رقم 26 لسنة 2024 بشأن ضريبة القيمة المضافة.

وأوضح المجلس أن هذه التعديلات تتيح إطلاق برنامج للبناء المؤسسي في وزارة المالية، وتشكيل مجلس أعلى للإيرادات العامة، وإعادة هيكلة وتطوير المديريات في المحافظات، بما يعزز الاستجابة للمعايير الدولية في مكافحة التهرب والتهريب، ويحقق التكامل بين الإدارات المختلفة، ويسهم في تحسين الإيرادات لضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية في هذه المرحلة العصيبة.

وأكد المجلس أن هذه الخطوات تأتي استكمالاً لإجراءات سابقة اتخذتها الحكومة لضبط النفقات وتوجيه الإيرادات نحو القطاعات الحيوية ضمن موازنة الطوارئ لعام 2026.

وفي القطاع الزراعي، استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الزراعة حول سير العمل في حملة ترقيم وتطعيم المواشي في مختلف المحافظات، التي انطلقت من المناطق الساخنة بهدف حماية الثروة الحيوانية وتحصينها من الأمراض الطارئة التي بدأت تنتشر في عدد من دول الجوار، ولا سيما الحمى القلاعية المتحورة.

واعتمد المجلس مخصصات مالية لإطلاق حملة التطعيم والترقيم، رغم الأزمة المالية الخانقة، إلى جانب العمل على توفير مزيد من اللقاحات في ظل تزايد الطلب العالمي عليها. ونجحت وزارة الزراعة في ترقيم وتطعيم نحو 10 آلاف رأس من المواشي خلال اليومين الأولين من انطلاق الحملة.

وفي سياق تطوير القطاعات الحيوية، صادق مجلس الوزراء على السياسة العامة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للأعوام 2026-2028، الهادفة إلى تطوير وتنظيم قطاع الاتصالات، وتعزيز التنافسية والتحول الرقمي، وتحسين جودة الخدمات الرقمية الحكومية، وتنمية المهارات الرقمية ورفع الجاهزية المؤسساتية، وصولاً إلى بناء الثقة الرقمية وحوكمة البيانات.

كما صادق المجلس على توصيات اللجنة الإدارية الوزارية الدائمة الخاصة باعتماد عدد من الهياكل التنظيمية في عدد من الدوائر الحكومية، بما يتوافق مع برنامج الإصلاح الحكومي وترشيق المؤسسات وتفعيلها، وبما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وضمن خطة الحكومة لتطوير القطاع الصحي ورقمنة الخدمات، اعتمد مجلس الوزراء استبدال بطاقة التأمين الصحي الورقية ببطاقة ذكية، بما يسهم في تسريع إنجاز معاملات المرضى، ورفع مستوى الأمان والخصوصية، وتحسين دقة البيانات، وتقليل استخدام الورق وتكاليف طباعة الدفاتر، مع إتاحة المجال لتطوير خدمات البطاقة الذكية مستقبلاً.

كما ناقش المجلس، بالقراءة الثانية، مشروع نظام معدل لتنظيم دور الحضانة والتعليمات التنفيذية الملحقة به لعام 2026.

وصادق المجلس أيضاً على إعادة تشكيل لجان مراجعة النزاعات في المجلس الأعلى لسياسات الشراء العام، بما يعزز حوكمة طلبات التظلم المقدمة من الموردين أو المقاولين أو مزودي الخدمات، وفق أحكام قانون الشراء العام.

وفي ملف البيئة والخدمات، شكّل مجلس الوزراء فريق عمل يضم مختلف جهات الاختصاص لمتابعة مشكلات مكبات النفايات في مختلف المحافظات، ووضع حلول فنية وإدارية جذرية تسهم في معالجة هذا الملف والحد من تداعياته الصحية والبيئية.

كما اعتمد المجلس مذكرة التفاهم بين وزارة الإدماج الاقتصادي المغربية ووزارة العمل الفلسطينية في مجال قطاع العمل، بهدف تطوير برامج التشغيل الذاتي والمشاريع الصغيرة، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجربة المغربية في تطبيق إجراءات السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل.

واعتمد المجلس كذلك مذكرة تفاهم بين كلية جامعية ماليزية ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي وتطوير الشراكات التعليمية مع المؤسسات الدولية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله