هل حماس غير معنية بإنتفاضة بغزة ..؟

اتفق محللون سياسيون بأن حركة حماس أصابت عندما دعت في بيان لها نشره موقع قناة الأقصى، بتركيز وإشعال الانتفاضة في مدينة القدس المحتلة والضفة الغربية غدا الجمعة، لكن ذات المحللين اختلفوا خلال احاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بشأن إذا ما كنت حماس تسعي عبر دعوتها إلى توريط السلطة الفلسطينية بالانتفاضة.

واعتبر المحللين أن دعوة حماس تأتي في ظل اجماع وطني فلسطيني يهدف إلى تجنيب قطاع غزة ويلات أي تصعيد عسكري جديد مع الجيش الإسرائيلي، سيما أنهم يرون أن الموجهات التي اندلعت على طول الشريط الفاصل شرقي قطاع غزة وأوقعت خسائر في صفوف الفلسطينيين لا الإسرائيليين خلافاً لما هو الحال بالضفة الغربية.

ودعت حركة حماس في الضفة الغربية إلى إشعال مواجهات جديدة في الضفة والقدس يوم الجمعة المقبل، وفاء للشهداء والأسرى وتأكيداً على خيار الوحدة والمقاومة. وأكدت في بيان صحفي، نشر أمس الأربعاء، أن المواجهات في مختلف نقاط التماس بمدن الضفة وقراها أفقدت الاحتلال صوابه وقدرته على إدارة أزمته الخانقة.

وفي غزة دعت القوى الوطنية والإسلامية بما فيهم حماس، الفلسطينيين، للمشاركة في مسيرة الدعم والمساندة لانتفاضة في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، وذلك يوم غدٍ، بعد صلاة الجمعة مباشرة. ونوهت القوى، إلى أن المسيرة ستنطلق من ساحة السرايا إلى الجندي المجهول عند الساعة الواحدة ظهراً بعد صلاة الجمعة مباشرة .

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناجي شراب، إن حماس في غزة، ترى أنه ليس من المصلحة الدفع في اتجاه مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وهي تدرك أن أي شكل من اشكال الانتفاضة أو المواجهة بغزة، يحكم لمواجهة حدودية وهي غير مضمونة ويمكن أن تقود إلى مواجهة عسكرية أو تجديد خيار الحرب، مضيفاً:" حماس ليست معنية بانتفاضة في قطاع غزة لان غزة لا يصلح أن يكون فيها انتفاضة عسكرية".

وذكر خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء، أن البديل لذلك هو مظاهر الإسناد والمسيرات المدنية التي تدعوا لها حماس بغزة، واستخدام وسائل لدعم الانتفاضة"، مؤكداً أن الجميع لا يختلف بأنه لا مصلحة لجر القطاع إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل وذلك يعد مصلحة وطنية عليا، قائلاً:" الكل يتفق على أن المواجهات الحدودية ليست الوسيلة الأمثل". ورأى أن هناك مصلحة لحماس بذلك.

واعتبر شراب أن الضفة الغربية لها خصوصية كما قطاع غزة، بشأن الموجهات، ولا احد يشكك أو يعارض من الفصائل وفي مقدمتهم حركة فتح بأن تستمر وأن يكون لها بعد شبه سلمي لكن السؤال هل حماس مع هذا الشكل للانتفاضة، مبيناً أن الاشكالية الكبيرة هي أن بالضفة الغربية هناك سلطة وحكومة وقرار سياسي وإلى أي مدي يمكن التنسيق بشأن الانتفاضة وآلياتها وخيارتها.

وأشار إلى أنه إذا كان الحديث عن انتفاضة فقط بالقدس والضفة الغربية يجب أن يكون هناك تنسيق مع السلطة الوطنية والفصائل بما فيها حماس، هنا يكون السؤال هل تلتزم الفصائل الفلسطينية بهذا الجانب، لذلك الاتفاق والتوافق مطلوب على أهداف الانتفاضة.

وأوضح شراب أنه لا يمكن الذهاب بالانتفاضة بالضفة الغربية وقطاع غزة إلى حد التناقض بين القرار السياسي والانتفاضة ذاتها وبالتالي يجب النئي عن خيار توريط السلطة أو خلق حالة من التناقض بين المقاومة والسلطة الأمر الذي يدفع إلى تكرار عملية السور الواقي بالضفة الغربية والتي حدثت في زمن الرئيس الرحل ياسر عرفات (أبو عمار).

ورأى أن حماس عليها أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الضفة الغربية كمان يجري الأن في قطاع غزة بشأن الانتفاضة، خاصة وأن هناك بالضفة سلطة وقرار سياسي تحكمه الشرعية الدولية، لذلك يجب أن تخضع الانتفاضة للقرار السياسي الوطني.

وبدوره وأوضح الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم، أن دعوة حماس للفلسطينيين بغزة للمشاركة في الانتفاضة في أسابيعها الأولى لم تكن موقفة، لأن الخسائر التي ترتبت على ذلك كانت كبيرة – ويقصد عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي على خطوط التماس مع حدود القطاع- مقابل لا خسائر بالجانب الإسرائيلي، قائلاً :" نحن بحاجة للتفكير بما نفعل بمعنى لا يجب أن يعمل الفلسطينيين بشكل ارتجالي أي إذا تظاهرت الخليل يجب أن تتظاهر غزة ".

وأرى قاسم  خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء أن الحديث من قبل حماس على اختصار الانتفاضة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أمرا ايجابي لكنه لا يكفي ويجب أن تطور أساليب الانتفاضة لتصبح مقاومة، مبيناً أنه إن لم تتطور إلى مقاومة لن يحصد الفلسطينيين أي نتائج إيجابية لها كما حصل تاريخياً في كافة الانتفاضات الفلسطينية السابقة، مشيراً إلى أن حماس على صواب عندما دعت إلى حصر الانتفاضة بالضفة والقدس ومسئولية تطويرها للمقاومة تقع عليها وعلى فصائل المقاومة.

وأشار قاسم إلى أن أي مواجهة في قطاع غزة مع الاحتلال ستنتهي بحرب، والقطاع في هذه الأوقات لا يتحمل أي حروب. واستبعد قاسم أن تكون دعوة حماس من حصر الانتفاضة بالضفة القدس أن يكون هدفها سياسي، تسعى عبره إلى توريط السلطة الوطنية الفلسطينية بالانتفاضة.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت الأنباء -