نفي مصدر رئاسي فلسطيني رفيع المستوي، اليوم السبت، الأنباء التي جرى تداولها عبر وسائل إعلام فلسطينية وعربية بشأن عقد لقاء مصالحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، والنائب بالمجلس التشريعي المفصول من فتح محمد دحلان، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالعاصمة المصرية القاهرة.
وقال المصدر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، الرئيس السيسي لم يدعو النائب دحلان إلى القاهرة ولم يطلب نهائياً من الرئيس الفلسطيني مصالحة دحلان. وذكر أن موقع إعلامية تابعة لدحلان هي من روجت تلك الأنباء والأخبار التي لا اساس لها من الصحة.
وتتناقل بعض وسائل الاعلام، أنباء عن وساطات لمصالحة يجريها السيسي بين ودحلان وأبو مازن الذي كان يزور الأسبوع الماضي القاهرة لبحث تطورات القضية الفلسطينية.
وفي مايو/أيار 2011، صدر قرار من اللجنة المركزية لحركة "فتح" بفصل دحلان من عضوية الحركة، وتحويله إلى النائب العام بتهمة الفساد المالي وقضايا القتل، وعلى إثر ذلك تعمق الخلاف بين دحلان وعباس، الذي رافقه موجة من التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات بينهما، رغم سعي مصر ودول أخرى لوضع حد لهذا الخلاف.
مباحثات فتح معبر رفح ..
وبشأن المباحثات التي أجراها الرئيس الفلسطيني أبو مازن مع نظيره المصري بخصوص فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وتنقل الأفراد والبضائع عبره أوضح المصدر الرئاسي بأن تلك المباحثات ايجابية، مؤكداً أن تحقيق خطوات ملموسة بهذا الملف مرهون بتسليم حركة حماس المعبر للسلطة الفلسطينية.
وأشار المصدر إلى أن الرئيس أبو مازن طلب من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي عدم التعامل مع القطاع بصفة سيطرة حماس عليه، سيما أن الفلسطيني في القطاع لا يعني بأي حال من الأحوال أنه ينتمي لحماس ويعاقب بالعقاب المفروض عليها، موضحاً أن اللجنة الفلسطينية المكلفة ببحث فتح المعبر مع الجانب المصري لا تزال تعمل من أجل الوصول لاتفاق يخفف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.
دحلان ورغبته بالتصالح مع أبو مازن وحماس..
واستغرب المصدر من الرسالة التي وجهها دحلان لكلا من الرئيس وحماس والتي يدعوا فيها إلى حل الخلافات والمصالحة والوطنية، قائلاً: "ما جاء في دعوة دحلان مدعى للسخرية ومضحكة ومبكية بذات الوقت (حسب وصفه)، لأنه يعتبر نفسه طرف ثالث سيقوم بدور الوسيط بين الرئيس وحماس.
وأعلن دحلان، عن رغبته في التصالح مع الرئيس الفلسطيني وحركة حماس، مؤكدا استعداده الكامل لـ"بذل كل الجهد المطلوب" في سبيل الوحدة الوطنية. ووجه دحلان رسالة تصالحية عبر لقاء مع فضائية الغد العربي، بثت منه مقتطفات وستذيعها القناة كاملة الأحد المقبل: "أقول فيه أنا إلى كل من أساء لى أنا متسامح معه، وأرجو أن نكون على كلمة رجلاً واحدا".
واعتبر دحلان أن الذكرى السنوية 11 لرحيل ياسر عرفات "مدعاه للجميع لحركة حماس ولأبو مازن (عباس) أن يعيدوا النظر في كل الأخطاء السابقة، وأن نعيد اللحمة الداخلية على أسس وطنية وسياسية ثابتة حتى نستطيع أن نخرج من الحديث عن الماضي ومن الحديث عن الاتهامات، وأن نذهب إلى الحديث عن المستقبل".
ودعا دحلان لضرورة الوحدة الوطنية و"التفكير في المستقبل وتجاوز أخطاء الماضي" سواء مع عباس أو حركة حماس.
وذكر بهذا الصدد "اختلفنا بما يكفى واختصمنا بما يكفى، واختلفنا مع حركة حماس بما يكفى، أما آن فى ذكرى عرفات أن نعيد الاعتبار، وأن نصحح أخطاء الماضي، وأن نضع الجهد الجماعي والجمعي، باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه فى القدس وفى غزة وفى الضفة الغربية".
وأضاف "أرجو أن نكون على كلمة رجل واحد من أجل الاستمرار ومن أجل تسليم الأجيال القادمة الحد الأدنى من المنجزات بدلاً من أن يتم تسليمهم ركام وبقايا سلطة وبقايا منظمة وبقايا نظام سياسي".
ورأى دحلان أنه "لا يوجد خيار آخر غير التسامح وأن نبنى المستقبل بعيداً عن أخطاء الماضي، وبالتالي اليوم هذه المسئولية في يد أبو مازن وحماس، أبو مازن يستطيع أن يحسم أمر فتح صحيح، لكنه لا يستطيع أن يحسم وحدة الوحدة الوطنية، يحتاج إلى مساعدة وإلى موقف جرئ وجدى من حماس".
رد حماس عرض دحلان ..
وبدوره رد القيادي في حركة حماس أحمد يوسف، على عرض دحلان بتدوينة له على صفحته الشخصية الفيس بوك قال فيها : ما ورد من التصريحات على لسان دحلان، وهي جديرة بالملاحظة والتأمل وأخذها بعين الاعتبار برغم ما بيننا وبينه من تناقض وخلاف.. حيث إن أي خلاف بالشكل الذي هو قائم بيننا لا يمكن تأبيده، لأن من سيدفع الثمن هو الوطن؛ بأرضه وأجياله.
وأضاف :"هذه التصريحات من دحلان ربما تفتح الطريق وتأخذ ساحتنا خطوة في اتجاه اجتماع الشمل وإذهاب حالة المكر التي أضاعت الكثير من الخير والبركات بين أبناء شعبنا وجعلتنا شذر مذر. في سياق هذه السطور قد نلمس تحسناً في لغة الخطاب يمكننا أن نبني عليه، وهذه هي التصريحات التي قد ترضي البعض وقد لا يرتاح لها البعض الآخر.
وتابع يوسف :"اختلفنا بما يكفي واختصمنا بما يكفي، واختلفنا مع حركة حماس بما يكفي، أما آن في ذكرى عرفات، أن نعيد الاعتبار وأن نصحح أخطاء الماضي، وأن نضع الجهد الجماعي والجمعي باتجاه انقاذ ما يمكن انقاذه في القدس وفي غزة وفي الضفة الغربية"، مشيراً إلى أنّه يرجو أن "نكون على كلمة رجل واحد من أجل الاستمرار ومن أجل تسليم الأجيال القادمة الحد الأدنى من المنجزات بدلاً من أن يتم تسليمهم ركام وبقايا سلطة وبقايا منظمة وبقايا نظام سياسي".
ورأى أن دحلان "لا يوجد لديه خيار أخر غير التسامح وأن نبني المستقبل بعيداً عن أخطاء الماضي، وبالتالي اليوم هذه المسئولية في يد أبو مازن وحماس، أبو مازن يستطيع أن يحسم أمر فتح صحيح، لكنه لا يستطيع أن يحسم وحدة الوحدة الوطنية، يحتاج إلى مساعدة وإلى موقف جريء وجدي من حماس".
