حظرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، "الجناح الشمالي للحركة الإسلامية"، لاعتباره من "الجهات الرئيسية المحرضة على أعمال العنف"، بحسب وصف الاحتلال، خصوصاً بعد تلك المواجهات التي وقعت مطلع تشرين الأول حول المسجد الأقصى في القدس المحتلة. فما هي هذه الحركة بجناحيها؟
نشأت "الحركة الإسلامية" في فلسطين المحتلة او ما يسمى الخط الأخضر- اراضي 48، على يد رجل الدين عبد الله نمر درويش، من مدينة كفر قاسم قرب تل أبيب أواخر السبعينات، وهي تستمد فكرها من فكر "جماعة الاخوان المسلمين".
بدأ درويش بث الدعوة الدينية بعدما التحق بـ"المعهد الديني" في مدينة نابلس العام 1971 لدراسة الشريعة، فكان ينشر الأفكار الدينية بين أوساط الشباب.
في العام 1979، تأسس تيار ديني من وحي هذه الدعوة، سمي "التائبون"، وقام أعضاء هذا التيار بتأسيس منظمة سرية شبه عسكرية باسم "أسرة الجهاد"، دعت الى تحرير فلسطين بالجهاد المسلح وإعلان حرب اقتصادية على الاحتلال الإسرائيلي.
اتهمت سلطات الاحتلال المجموعة بإحراق ما زعمت أنه ممتلكات يهودية، فسجن على اثرها الشيخ درويش لمدة ثلاث سنوات.
ركَّز درويش نشاط حركته، بعد الإفراج عنه، على البنية التحتية الإجتماعية، فشكلت الحركة شبكة من عشرات الجمعيات والروابط القانونية، وأسست رياض أطفال وعيادات ونوادي رياضية، وكلية دينية في كفر قاسم وقرى وبلدات المثلث التي يسكن فيها مسلمون فقط، ثم بدأت الحركة توجيه كوادرها لدراسة الشريعة في مدينتي نابلس والخليل في الضفة الغربية.
وقال قادة الحركة إنهم يعملون في إطار قانون الاحتلال الإسرائيلي، ولكن في بعض الأحيان تمت محاكمة قادتها بتهمة التعاون مع "عناصر مضادة للدولة"، مثل "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) أو القيام بفاعليات غير قانونية.
وشاركت "الحركة الإسلامية" العام 1989 في انتخابات المجالس المحلية لفلسطينيي 48 في الأراضي المحتلة، وحصلت على رئاسة خمسة مجالس.
بعد توقيع معاهدة "اوسلو"، انشقت "الحركة الإسلامية" الى تيارين العام 1996، الأول يمثله عبد الله نمر درويش، وهو تيار "براغماتي" يحاول التعبير عن رأيه داخل الكنيست الاسرائيلي (البرلمان)، ويسمى "الجناح الجنوبي"، ويرأسه الآن رجل الدين حماد ابو دعابس.
وحصلت الحركة في انتخابات الكنيست الأخيرة في آذار الماضي، ضمن مشاركتها في "القائمة العربية المشتركة" على ثلاثة مقاعد، وهي ترتبط بعلاقات وطيدة بالسلطة الوطنية الفلسطينية.
أما التيار الثاني أو "الجناح الشمالي"، فهو لا يؤمن بالمشاركة في الكنيست، يقوده الشيخ رائد صلاح الذي درس الشريعة في مدينة الخليل. ويسعى هذا الجناح للحصول على مقاعد في المجالس المحلية ليكون قريباً من القاعدة الشعبية.
وصلاح رجل دين من مدينة ام الفحم، خدم والده في سلك شرطة الاحتلال الإسرائيلية حتى وفاته. لديه أخ يعمل محققاً وآخر مدعياً عاماً لدى شرطة الاحتلال. وكان صلاح قد انتسب إلى كلية الشرطة لمدة ستة أشهر قبل أن يقرر دراسة الشريعة.
ودعت الحركة سنوياً إلى إقامة "مهرجان الأقصى"، الذي يتم خلاله جمع تبرعات هائلة، كما دعت إلى إقامة التظاهرات التضامنية مع المسجد الأقصى.
أغلقت السلطات الإسرائيلية مراراً مؤسسات اجتماعية تابعة لـ"الجناح الشمالي" بحجة دعمها لحركة "حماس". واعتقل صلاح وعدد من قادة الحركة وناشطيها مرات عدة بتهم التحريض وبتهم أخرى.
أما نائب صلاح، كمال الخطيب، فهو ذو مواقف متشددة، يدعو فيها علناً إلى إقامة الخلاقة الإسلامية في مدينة القدس المحتلة.
