أعلن وكيل وزارة العمل الفلسطينية ناصر قطامي عن وجود استعدادات من أعلى المستويات لادخال قانون الضمان الاجتماعي حيز التنفيذ قبل نهاية العام، بعد أن يمر بالمراحل التشريعية الثلاث، حيث سيحظى على مصادقة الرئيس كأفضل إنجاز لجمهور العاملين ليحقق لهم الأمن الوظيفي والسِلم الأهلي.
وأكد قطامي لصحيفة "الايام" المحلية أن وزارة العمل ستحتاج لسنتين كمرحلة انتقالية لبناء جسم الصندوق والمؤسسات وجمع الاشتراكات من العاملين وذلك بعد دخول قانون الضمان الاجتماعي حيز التنفيذ، نهاية شهر 12 بعد المصادقة عليه.
وأوضح قطامي أن تطبيق قانون الضمان الاجتماعي سيعود بالنفع على العاملين كونه سيغطي أربع مخاطر رئيسية، وهي: الشيخوخة وإصابة العمل والوفاة، بالإضافة لإجازة الأمومة والطفولة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من القطاع الخاص لديه عزوف عن تشغيل النساء حتى لا يدفع تلك الإجازة.
وأضاف انه عند توفير صندوق الضمان الاجتماعي سيتولى كل المهمات، والمساهمة الأولى والأخيرة في الصندوق على العاملين، وهو إلزامي لكل العاملين بالقطاع الخاص، عبر نظام المساهمات.
ولفت إلى أن الصندوق وبعد تأسيسه سيكون قادرا على الاعتماد على ذاته، وسيتم تغطية التأمين الصحي لجميع الملتحقين بالصندوق، في حين سيتم بحث موضوع البطالة لاحقا.
وقال قطامي ان الصندوق سيسهم باستعادة الحقوق المتراكمة للعاملين داخل الخط الأخضر منذ عام 1970 والتي تقدر بمليارات الدولارات، حيث ستساعد بانعاش الاقتصاد والاستثمار الفلسطيني.
وأشار إلى أن سبب تأخير إقرار القانون حتى اليوم نتيجة الحوار المستمر بين النقابات والقطاع الخاص ووزارة العمل باعتبارها الضامن لحقوق العاملين، مشيرا إلى انجاز المسودة رقم واحد في القانون.
وأوضح قطامي أن وزارة العمل تقدمت هذا العام برؤية استراتيجية لمجلس الوزراء وأقرت بتمكين المفتشين بالأدوات اللازمة حتى يكونوا قادرين على القيام بدورهم ووظائفهم، مشيرا إلى أن الوزارة في نهاية النقاش مع وزارة المالية لتطبيق الجزء الأول من الرؤية، التي تتضمن زيادة عدد المفتشين خلال الثلاث سنوات القادمة بـ150 مفتشا ليرتفع عددهم لـ200 مفتش، وتزويدهم بالمعدات اللوجستية من سيارات للقدرة على الحركة في كل مديرية للوصول للأماكن المطلوبة، وتوفير علاوة تفتيش "مخاطرة" خاصة بهم، "فكل موظف يأخذ شهادة التفتيش يجب أن يحصل على هذه العلاوة نتيجة ساعات العمل الإضافية والمخاطرة بالإشراف على بعض المشاريع كالمحاجر والمناطق البعيدة".
ونوه قطامي إلى أن الرؤية صيغت بإشراف منظمة العمل الدولية وخبراء مختصين.
وعلى صعيد مكافحة البطالة ووجود 300 ألف عاطل عن العمل، قال قطامي إن وزارة العمل "قامت بجهد خارق للعادة ونجحت قبل حرب غزة الأخيرة بخفض البطالة لمستويات مقبولة عالميا إلا أن الإشكالية تكمن في إجراءات الاحتلال على الأرض".
البطالة المرتفعة
وأوضح أن نسبة البطالة في الضفة الغربية تتراوح بين 16-17%، إلا أنها في غزة بلغت أعلى من 35% نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، فوفق آخر تقرير للبنك الدولي فقد دمر الاحتلال أكثر من 854 منشأة بينها 535 تدميرا كاملا.
وأوضح أن وزارة العمل أعلنت منذ شهرين عن استراتيجية التشغيل للأربع سنوات القادمة ترتكز على أربعة محاور تتمثل بدعم الاستثمار من خلال التركيز على رأس المال الوطني الذي يحتاج لحزمة من التسهيلات، بالإضافة للتركيز على استثمار رأس المال البشري.
وشدد قطامي على أن المشكلة الكبرى تتمثل بمخرجات التعليم، موضحا أن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل هم من حملة الشهادات العليا، وذلك كون السوق الفلسطينية سوق صغيرة بحاجة لفنيين أكثر من الجامعيين، "فأكثر من 75% من الداخلين الجدد لسوق العمل من فئة العلوم الإنسانية".
وأشار إلى أن هناك خطة للاستثمار جيدا في التدريب المهني بحيث تكون مساقاته مرتبطة مع احتياجات السوق وبالشراكة مع القطاع الخاص، ودعم فكرة الريادة وخلق جمعيات تعاونية.
كما لفت قطامي إلى السعي باتجاه فتح أسواق عمل جديدة في الدول المحيطة وذلك نتيجة أن أداء الوزارة مهما كان عالي الجودة فلن يستطيع توفير فرص عمل لكل الداخلين لسوق العمل والبالغ عددهم 45 ألف خريج سنوياً، موضحاً أن توفير كل فرصة عمل بحاجة من 10-15 ألف دولار حتى يتم تشغيل كل شخص، لذلك لابد من فتح أسواق عمل خارجية.
وحذر وكيل وزارة العمل من ان الانفجار قادم لا محالة إذا لم يتم تقديم معالجات جذرية للبطالة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني وهذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع، من سلطة وحكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني وأهلي.
واضاف قطامي، ان انفجار غضب الشباب قادم في حال استمرت الظروف الراهنة كما هي، بعد الفشل الكبير في استثمار الموارد المتاحة، الامر الذي تسبب في زيادة نسبة بطالة الخريجين والشباب الذين انفجروا في وجه الاحتلال بوعي ومسؤولية.
ودعا قطامي جميع المؤسسات إلى تعديل سياساتها وخطط عملها بما يقتضي ذلك.
وأشار قطامي إلى انفاق ملايين الدولارات على قضايا تدريب الشباب في كيفية الحصول على العمل دون وجود مردود وأثر إيجابي لها لأنه في الأصل لا يوجد فرص عمل من اجل تدريب الشباب في كيفية الحصول عليها، داعياً إلى الاستثمار الجيد للموارد المالية المتاحة لتزيد من قدرتنا على التدخل.
وأوضح قطامي أن هناك 45 الف داخل جديد على سوق العمل في فلسطين سنوياً، وكل فرصة عمل تكلف ما يقارب 15 ألف دولار، وجميع القطاعات في فلسطين لا تستطيع استيعاب سوى 15 ألف فرصة عمل في أفضل الظروف، فكيف في الظروف المتعثرة التي نعيشها، وهو ما يستدعي التقاط رسالة الشباب وتحسين الأداء في كافة المستويات.
