الفلسطينيون يحتفون بميلاد فيروز

 احتفى الفلسطينيون في منتديات التواصل الاجتماعي بعيد ميلاد المطربة اللبنانية فيروز ،الثمانين، والتي يحفظون لها غناءها لفلسطين، وصرختها بصوت "زهرة المدائن"، وصلاتها لـ"العودة" ليافا وحنينها الدافئ لبيسان.
واحتفالا بعيد فيروز بادرت الفنانة الفلسطينية أمل مرقس باحتفالية شعبية في ساحة "عين كفرياسيف" بلدتها في الجليل، فغنت لها بميلاد من كبرت على ألحانها وأغانيها وبسبب تشابه صوتيهما هناك من يدعوها "فيروز فلسطين".
وردا على سؤال لصحيفة "القدس العربي" اللندينة عبرّت مرقس عن سعادتها بالمشاركة الواسعة لأهالي بلدتها "كفرياسيف" تلبية لمبادرتها. وتابعت "احتشد الكثير من أهالي البلدة من كل الفئات العمرية ليلا في مركزها، كتب وغنى الأطفال لها، أضأنا الشموع وأعددنا كعكة تحمل اسمها". وغنت أمل أغاني فيروزية "زهرة المدائن"، "سلامي لكم"، "كانوا يا حبيبي"، "في قهوة على المفرق" و "بكتب اسمك" و"تك تك يا أم سليمان"، وغيرها.
وشارك السياسيون والمثقفون المواطنين الفلسطينيين بالاحتفاء بـ"جارة الوادي" برسائل محبة وتقدير وامتنان للفنانة ولفنها ورسالتها الإنسانية القومية والوطنية.
وبعث رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة برسالة عبر صفحته بالـ"فيسبوك" عبّر فيها عن المزاج العام السائد في الشارع الفلسطيني استهلها بالقول: "في عـيـدِ مَوْلدكِ، نولَـدُ معَكِ… أيّتها السيّدة الكبيرة الكبيرة… فيروز. يا ذات الصوت الذهبي… يا أيّها الصوت الهامس للقلوب، الصارخ في الضمائر… يا فنًّا على هيئة امرأة تكبر ولا تكبر… يا أيّها الشموخ الذي لا يتكبّر… على صوتك نشأنا وكبرنا، على كلمات وأنغام الأخوين العظيمين عاصي ومنصور. التقاؤكم أنتم الثلاثة لم يكن عمليّة جمع حسابيّة ناتجها ثلاثة. نتاج التقاء عبقريّات فيروز والرحبانيّين الكبيرين كبيرٌ عظيمٌ لا يُحصر في معادلة، ولا في أعداد وأرقام. نتاج التقاء العبقريّات الثلاث فنٌّ راقٍ راءٍ يملأ رحب فضائنا وأرضنا سناءً وألقًا. غنّيتم فأغنيتم… غنّيتم فاغتنينا".
ومضى عودة بمخاطبة الرحابنة والتوقف عند ما تركوه في وجدان الفلسطينيين بشكل عام بقوله "غنّيتم لشمس المساكين، فأشَعْتم فينا سَكينة وسلاما وخشوعا. بكم تَشَكّلَ وعْيُنا إذْ غرستم فينا حبّ الإنسان، وحبّ الأوطان، والتعالي على الأوثان. صوّرتم لبنان، كلاما وأنغاما وغناءً، فأحببناه حبًّا يملأ الوجدان. أحببنا لبنان حبًّا لولا رحابة القلب لغارت منه فلسطين".
ومضى في تبيان الحب المتبادل بين فيروز والرحابنة وبين فلسطين "غنّيتم للوطن العربيّ، فغَدَتْ قلوبنا موطنًا للوطن الكبير. غنّيتم لقضيّة شرفاء العرب الأولى، ولسائر همومهم وهموم سائر الشعوب، فأشعلتم في القلوب جذوة لا تعرف الخمود. غنّيتم لفلسطين ولبني فلسطين، حتّى ظنّ البعض أنّكم إلى فلسطين حقًّا تنتسبون".
لكن عودة لم ينس الإشارة للبعد القومي والإنساني في أعمال فيروز والرحابنة بالقول "بمثْل مَن هُم كفيروز وعاصي ومنصور، يَشْرف ويفخر أيّ شعب وأيّة أمّة ينتسبون إليها. لولاهم، لكان منقوصًا فنُّنا. منهم أثْرَيْنا، ولولاهم لَتعاظَمَ فَـقْرُنا واتّسع قَـفْرُنا".
وخلص برسالته الرقيقة لمعايدة "جارة القمر": "يا فيروز… في عيد مولدكِ التشرينيّ، نولد معكِ ربيعا كما نولد مع أغانيك العِذاب كلّ صباح، بصوتك… صوتِنا… صوتِ كلّ المحبّين… صوتِ مَن يحبّونك لأنّك تستحقّين الحبّ، كلّ الحبّ. وقال عودة لـ "القدس العربي" إنه بعث بهذه الرسالة للسيدة فيروز عبر السفارة الفلسطينية في بيروت، معتبرا ذلك أضعف الإيمان بحق من قدمت الكثير لفلسطين والبشرية. ولا يستبعد عودة تلقيه ردا على الرسالة، رغم القيود والمحاذير السياسية القاهرة التي يفهمها ويتفهمها.
وبهذا الحب خاطب الأديب يحيى يخلف، رئيس المجلس الفلسطيني للثقافة والفنون السيدة فيروز برسالة تضمنت إيحاءات بأغانيها نشرها في حسابه على الـ"فيسبوك": "من قلوبنا لفيروز سلام. ومن أرواحنا سلام. ومن وجداننا سلام. ومن عيوننا سلام. ومن القدس زهرة المدائن ألف سلام. نحن الفلسطينيين نحتفي مع العالم العربي بسيدة الإبداع العربي فيروز بمناسبة بلوغها سن الثمانين. تاريخ مديد وحياة حافلة".
وما لبث يخلف أن استذكر غناء فيروز للقدس ولبنان والشام ومكة ومصر وأمجاد التاريخ العربي، وقال إنها لونت حياة العرب بالبهجة والفرح والأمل، صنعت وجدانا وذائقة فنية، معتبرا أن ابداعها كان مرافقا لإبداعات الأخوين رحباني منصور وعاصي شعرا ولحنا فغنت لهما وغنت قصائد لكبار الشعراء. واستذكر أيضا أنها غنت القصيدة والأغنية العاطفية الراقية، وغنت الأوبريت والمسرحية وقدمت للسينما: بياع الخواتم وسفر برلك".
وختم رسالته بالتحية والمحبة "من فلسطين سلام لفيروز… لجارة الوادي كل المحبة، لجارة الوادي من زهرة المدائن ألف سلام".
وفي رسالة مشتركة كتبتها الصحافيتان الفلسطينيتان نضال رافع وسهير سلمان منير استهلتاها بالقول: " لبنان يا أخضر لونك حلو"… غنت فيروز لوطنها الذي أحبته فأحبها مثلما بادلها أهل "زهرة المدائن" الحب بالحب… غمرت يافا بحنينك الدافئ… وضيعة بيسان الظليلة كأصداف شطآن يافا ما زالت لك بالانتظار.
وأكدت نضال وسهير تقديرهما لفيروز رمز الحب والجمال، وقدمتا أمنية حميمة بعيد ميلادها: "80 عاما من الحب والوفاء فهنيئا لنا وللإنسانية بك هدية من السماء… وطال عمرك كأغنيتك غصن حبق أخضر، ولتبقين بيننا فنحن في أفياء صلواتك وأغنياتك نسرين وزهر لوز وياسمين".
وعاد د. فؤاد خطيب من مدينة "شفاعمرو" داخل أراضي 48 للبدايات حينما رافقت فيروز مأساة الشعب الفلسطيني منذ بدايتها وشحنتهم بالأمل "فتحت فيروز عيون طفولتنا الغضة على عام النكسة الكبرى عندما ضاعت القدس ووجدناها في صوتها. عرفنا كم كانت المأساة كبيرة وكم وسعت واتسعت ووصلت حد الصلب. عرفنا كيف قذف شعبنا للمنافي القسرية وما زلنا نسمع للآن أنين اخشاب ذاك الجسر الخشبي تبكي الأرواح الهائمة وتذوب حنينا لشدو البلابل التي تركناها وحيدة على تينة الدار".
وحول فضائها العربي – الإنساني يوضح أن فيروز "بصوتها الملائكي وغنائها الشجي تدور رحلة العرب منذ الأندلس الى حلب ومعرة النعمان وجسر الشغور والضاحية الجنوبية في بيروت".
وتابع "غنت للحب وللحبيب وللقمر ولصنين وللاسكندرية وعمان وبيروت ويافا وبيسان والى فلسطين أرض البرتقال الحزين، غنت للحنين حتى ضاع الحنين وغنت للأبواب حتى صارت الأبواب رمز حضارة ومنبع عشق لا ينضب".
وعن بحثنا عن طفولتنا وصبانا وحبنا، أحلامنا وتجاربنا الإنسانية بأغاني فيروز يقول د. خطيب " غنت للعيون فأصبحت عيوننا أسامينا. غنت للصيف والقمر والطيارة على سطوح الجيران. من منا لم يملك في صباه واحدة طاردت الأحلام.غنت لورق أيلول حتى صار في وجداننا ذهبا مشغولا… جسدت في مسيرة غنائها الطويلة ما تبقى من الحلم العربي والهم العربي".
ويستمد خطيب الأمل من فيروز فيخلص للقول "كلي إيمان أن هذه الأمة التي تحتضن مثل هذا الفن الراقي لا بد لها من الخروج من وحل العصور والتحرر من براثن الجهل وبعث صرح حضارة عربية أصيلة من جديد. فيروز ستبقى معنا في رحلة إنسانية جميلة الى النجوم…. اما أنا فموعدي معها كل صباح على شرفة الدار هي والبلبل وفنجان القهوة والسيجارة وزهور الياسمين.ز لها الحب كل الحب والعمر المديد".

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء -