عندما أنهيت دراستي في الثانوية العامة في جمهورية مصر العربية ذهبت لأقدم اوراقي للإلتحاق بالجامعة وكان يجب أن أذهب لأفدم أوراقي في مبني أسمه إدارة الوافدين الفلسطينين يومها عرفت أن هذا المبني هو كان بيت الشهيد جمال عبد الناصر وحوله لإدارة خاصة بقبول طلبات الطلاب الفلسطينين وسألت أحد العاملين القدامي هل حقا هذا كان بيت الشهيد جمال عبد الناصر فقال لي نعم وحدثني أن الجامعات المصرية في عهد الشهيد جمال عبد الناصر كان لديها تعليمات بتخفيف شروط القبول أكثر من الطلبة المصريين أنفسهم والمساواة مع المصريين في مجانية التعليم .. أستمر التعامل حتي أغتيال يوسف السباعي الذي أتهموا فلسطينين بأغتياله وتحول التخفيف الي تشديد ويوما بعد يوم وعاما بعد عام حتي جاء محمد حسني مبارك وأصدر امرا بمعاملة الفلسطيني كأجنبي يستوجب عليه الدفع بالجنية الاسترليني وإضطرت منظمة التحرير أن تدفع لطلابها الفلسطينين حتي لا يتم فصلهم من الجامعات في مصر بعد تهديدهم من قبل إدارة الجامعة بالفصل في حال عدم دفع الرسوم .
تحولت الثقافة المصرية من أحترام للفدائي الفلسطيني الي إهانة للفلسطيني وبدأ نشر ثقافة الإنفتاح بطريقة مقززة ونسي العرب وقتها الصراع العربي الاسرائيلي ليتحول يوما بعد يوم وعام بعد عام الي صداقة عربية اسرائيلية واتهامات قذرة للفلسطينين بأنهم ارهابين بل ان الفلسطينين باعوا أرضهم ولا يحق لهم المطالبة بها رغم اني اعلم ان أجدادي وأهلي الفلسطينين ماتوا وهم يدافعوا عن الأرض وأن جمال عبد الناصر مات وهو يدافع عن تحرير فلسطين من البحر الي النهر ورفض جمال عبد الناصر كل العروض وقال كلمته الشهيرة القضية اكبر مما تفهمون فاسرائيل تريد من العرب التنازل عن القدس ولم ولن نتنازل عن القدس .
كان العرب وقتها يملئهم الضعف اللوجستي والجهل فلم يستطيعوا تحرير فلسطين ولكنهم كانوا أصحاب كرامة .. اليوم هم لديهم قوة تزلزل أركان الاحتلال ولكن يبدو أنهم لا زالوا يحاولون استعادة كرامتهم التي فقدوها في عصر الإنفتاح .
أذكر في ذلك الوقت القليل الرافضين لإتهام الفلسطينين وكانوا يقولوا لي الأغلب مع فلسطين ولكني كنت اعلم الحقيقة ان السياسيين هم من يحكمون الإعلام وفي احد المرات قلت لصديقي المصري سأريك ماذا فعلت قيادتكم لظلم الشعب الفلسطيني وذهبنا الي الحامعة وكان هو شاعرا للحامعة ومشهور والجميع يحبه فقلت له سنجلس في كافتيريا الجامعة ومن يأتي ليلقي عليك التحية قل له أني اسرائيلي يهودي جاء ليتعلم في حامعات مصر .. أعجبته الفكرة وقام بتنفيذها وأصبحنا أكثر من عشرة طلاب يجلسون معا ورحبوا كلهم بي في مصر وتكلمت انا وقلت نحن يهود عدنا الي وطننا الأصلي ولن نتركه والفلسطينين أرهابين .. كانت الفاجعة ان اغلبهم قاموا بالتسحيح لما اقول بل وانهالوا علي الفلسطينين بالشتائم وأنا أحترق في داخلي وأكمل ما أردت ان أثبته لصديقي حتي أنفجر صديقي المصري غاضبا وقال سود الله وجوهكم من علمكم هذه الخيانة .. إن صديقي فلسطيني وأبن فدائي فلسطيني وما قاله إلا رهان أني لا أصدق أن قيادتنا حولتنا الي أغبياء لنخون دماء شهدائنا علي أرض فلسطين الطاهرة .. أغلبهم انتابه الخجل وحاول أحدهم أن يبرر أن ماحدث كان مجرد مجاملة . هكذا كان عصر محمد حسني مبارك . وقد أنتهي . اليوم الفلسطينيون أثبتوا للعالم بأكمله أنهم أصحاب كرامة وعزة وقوة أجبرت ثلثي العالم علي احترام الفدائي الفلسطيني ومن لا زال يحب الاحتلال نقول لهم ستذهبوا معهم الي مزابل التاريخ وقريبا وليس بعيدا .
بقلم/ زكريا مبارك
