بيوت قتلها العدوان فوق رؤوس الأحياء..

صمتت مدافع الاحتلال منذ أكثر من عام ولكن لم تنتهي جرائمه ، عشرات الآلاف من الأسر النازحة ما تزال تعيش فصول متوالية من المعاناة كل أسرة لها حكاية وتجربة مع النزوح بكل ما يحمل من مرارة  وإنتهاك صارخ للحقوق الآدمية ، رجال ونساء أطفال وشيوخ آباء وأمهات يواجهوا بكل شجاعة وصبر وألم تلك الظروف الصعبة التي يحاولوا أن يتكيفوا معها بأقل القليل من الموارد المتاحة لهم على صعيد الإغاثة و التمكين والإنعاش المبكر وإعادة الإعمار .
كل البرامج تسير بخطى السلحفاة ولم يشعر النازحون بأي انفراجة يعضوا على جراحهم ويكتموا صرخاتهم .
فذهبنا إليهم لا لنسمع هذه الصرخات , فهي لن تخرج يمنعها الإباء و الأنفة والإحساس بالعزة و الكرامة ...
ذهبنا إليهم لنسجل هذه الصرخات بأقلامنا و عدسات كاميراتنا لنرفع صوتهم عالياً صرخة نازح .
من جحر الديك في المحافظة الوسطى كنا هناك .
عندما تقترب من معاناة أهل البيوت المدمرة تشعر بأن العدوان لم ينتهي بعد فالطائرات والدبابات التي قصفت البيوت ما زالت تقصف نفوس أهله , كلما امتد بصرهم الي هذا الدمار ولا سيما وأن الحديث عن الإعمار ليس إلا أحلام ينسجها وعود المسئولين ومخيلة أهالي هذه البيوت .
المواطن م. س. س : الاحتلال لم يدمر حجارة البيت بل دمر حياة العائلة بأكملها .
منطقة جحر الديك نموذج لنكبة قطاع غزة والحصار وتأخر الإعمار نكبة تتضاعف مع حلول فصل الشتاء ليجبر من يسكن العرائش الخشبية والزينكو وحجارة الطوب علي التنقل بين ثنايا ذلك السكن المنهك ، وتحدث المواطن  "م " موضحا عن حياته بعد تدمير منزله في العدوان الاخير وحال أسرته الكبيرة المكونة من 14 فردا بينهم ابنائه المتزوجون والموجودون معه في نفس تلك البيوت البالية ، حيث تحدث قائلا إنه عاطلا عن العمل ولا يجد أي عمل ليعينه علي تلبية مطالب الحياة العادية لأسرته بعد أن دمر الاحتلال له مزرعة صغيرة كان يسد رمق أسرته منها هو وأبنائه المتزوجون ،
أتت زوجته بابتسامة جميلة يغلفها اليأس معبرة عن حياتها ببعض كلمات جمعتها بنفسها ، أنها لا تريد شئ سوى جدران تحميها هي وأبنائها من برد هذا الطقس وأكملت قائلة إن" أبناءها يجمعون الحجارة ليبعونها مقابل مبلغ زهيد، فابنها المتزوج يجمع الحجارة ليبيعها ليجمع مواصلات زوجته لتذهب الى الفحص الطبي ،
وعند سؤالها ماذا  تتمني ؟
فردت وعيناها تفيض بالدمع :
" بعض المساعدات التي تساعدني  في حياتي مثل ملابس للأطفال والاغطية ووسائل تدفئة لتحميهم من برد الشتاء "  وختمت حديثها  قائلة: " الاحتلال لم يدمر الحجارة فقط بل دمر حياة عائلة و كل ما احلم به هو  الاستقرار."
المواطن إ. س. ت : فقد البيت ومصدر الرزق وحكايا أسرته تحت ركام البيت
الدمار الذي يبدوا كحجارة صامتة هو في الحقيقة يخفي جرح مازال ينزف حتى هذه اللحظة فهنا المواطن "إ" تحول منزله من منزل  جميل متكامل يضم في جنباته أجمل الذكريات إلي كومة حجارة لا فائدة منها لتدخل حياته مرحلة جديدة من مسلسل لحياة يائسة في خيمة وعرائش مغطاة بقطع من البلاستيك وغرفتان بجانب بيتهم لرجل أعطاهم إياهم بالإيجار رغم أنهما لا تصلحان لسكن، فهما لم تسلما من قصف الاحتلال و جدرانها متصدعة بفعل شظايا قذائف الاحتلال في العدوان الأخير،
وقدم  المواطن "أ"  شرحاً  عن معاناته والتي تتمثل في عدد أسرته الكبير وهو 14 فردا ن بينهم طلبة جامعات ومدارس يحتاجون الي مصروف يومي وأطفال يحتاجون الى ملابس واحتياجات اخرى ، وأوضح المواطن أنه كان ينتفع من بعض اشجار الزيتون والتي لم تعد موجودة بفعل تجريف الاحتلال لها وانقطاع رزقه، وما يزيد الطين بلة تأخر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا" عن دفع بدل الايجار لهم منذ فترة طويلة، هي مبالغ كانت تساهم ولو بشكل ضئيل في التخفيف عنهم ولكنها توقفت ،
ثم تحدثت زوجته واصفة حال اطفالها وافتقارهم الي الملابس الجيدة وعدم وجود بعض الأدوات البسيطة في سكنها كالغاز ووسائل التدفئة ، هي حكاية البيوت التي لم ترحم احلام الطفولة المجروحة في غزة والتي قدرها أن تعيش في أماكن لا تصلح للعيش الأدمي، حياة بسيطة بشكلها لكنها متعبة لم يعيشها ويقع تحتها مجبر، ومع ابتسامة الأم والأطفال ختم الحديث بأمنيات بأن يأتي غدا وهم في حال أفضل مما هم عليه.
المواطن ج. س. س : ثلاث أجيال تحت "عرائش الزينكو و لم تتلقى معونات الأونروا .
والذي يقطن في منطقة جحر الديك الواقعة علي اطراف جنوب مدينة غزة ، جرف الاحتلال منزله الذي كان يأوي أسرته المكونة من 6أفراد، وتقطعت بهم السبل ولم يجدوا مفرا إلا من بناء عرائش صغيرة بسيطة مغطاة بالزينكو فوق أطلال  بيتهم  المدمر ، حياة تتأرجح بين المساحات الضيقة لأفقر وأدني مقومات الحياة الإنسانية  وعلى مقربة منهم خيمة تسكن فيها الجدة والتي تبلغ من العمر 75عاما ، تحدثت ربة البيت وفي عينها الدمعة قائلة :"أنا أتمنى  لو يعاد بناء البيت بسرعة لأن الحياة التي نعيشها  تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية "، " و منزلنا  المكون من العرائش مكان لا يعيش فيه بشر حيث يفتقر الي أدني مقومات المنزل من مطبخ وحمام وعفش أدوات كهربائية وغيرها "،
وبعد حديث معها ذكرت أنها لم تستلم بدل الإيجار من وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا" منذ زمن طويل وهذا ما يزيد الأعباء و المعاناة عليهم في تلبية احتياجات الأسرة من مأكل وملبس وبعض الألعاب لأطفال قتلت احلامهم تحت حجارة ذلك المنزل المدمر وختمت العائلة بأمنيات أن يسير ملف أعمار البيوت المدمرة بسرعة ليعودوا إلى حياتهم التي قصفها ودمرها الاحتلال في عدوانه الأخير.
المواطن ت. ص. م : ماضي جميل رحل وتعب السنين ضاع تحت الركام .
ما أن مررنا بجانب الحاجة " ت" والبالغة من العمر 53عاما، حتي أخذتنا بالحديث عن أبنائها وعن ماضي جميل رحل وما بقي منه سوى كومة من الحجارة على حافة الطريق، تحدثت عن منزل مكون من طابقين كانت تسكنه هي وأبناؤها موضحة أن المنزل بني بعد تعب ومشقة زوجها وأبنائها وبدمعة نزلت على خديها قائلة إن "زوجها توفي قبل أن يتمتع بالسكن فيه ولم يضمد جرحهم بعد لتأتي طائرات الاحتلال لقصف المنزل الذي يحمل ذكريات جميلة تعني لهم الكثير ، أسرة مكونة من 5 أفراد بينهم صبايا ليس لديهم أي مصدر دخل يحتجن إلى بعض الاحتياجات الخاصة ، لا تعرف الحاجة "ت" كيف تلبي مطالبهم وما يزيد من عبء الحياة عليها أنها تسكن في بيت بالإيجار وهو منزل فيه تصدع ، وكذلك عدم وجود بعض الحاجيات والمستلزمات كأغطية لفصل الشتاء والذي يحل علينا  ببرده القارص، وما أن يأتي فصل الشتاء حتى تبدأ فصول المعاناة تتكشف يوم بعد يوم في ظل انعدام مقومات الحياة، وعلى لسان الحاجة والتي لم يعد في جعبتها الكثير لتعبر عما يدور في مخيلتها غير أنها طالبت الجهات المعنية بالنظر إليها وإلى جميع أصحاب البيوت المهدمة بعين من الرحمة وانهم لا يطالبون بشئ سوى حقهم في حياة كريمة.

 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء| الفريق الإعلامي :رابطة النازحين والمهجرين الفلسطينيين -