لا يرى مختصون سياسيون أن التقارب التركي الإسرائيلي المفاجئ الذي حدث مؤخراً، خلال اجتماع عقد في سويسرا بين يوسي كوهين رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) وجوزيف سيتشانوفر المبعوث الإسرائيلي من جهة وفريدون سينيرلي أوغلو وكيل وزارة الخارجية التركية جهة أخرى، قد يدفع نحو قطع حركة حماس لعلاقاتها مع الاتراك.
واعتبر المختصون السياسيون الذين تحدثوا بشكل منفرد مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن رفع التمثيل الدبلوماسي المتدني بين الجانبين منذ العام 2010، نتيجة الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية، إلى مستوى القائم بالأعمال، لن يأتي بالسلب على القطاع، بقدر ما يمكن أن يعد خطوة نحو إنهاء الحصار الإسرائيلي الذي وعد به سابقاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكانت وسائل إعلام اسرائيلية كشفت عن اجتماع سري جرى بين رئيس الموساد ومساعد وزير الخارجية التركية في سويسرا "انتهى بورقة تفاهمات أولية" تتضمنه قبول أنقرة بتقييد نشاط حماس على أرضيها، ومنع صالح العاروري المسؤول في حماس الدخول إليها.
بموجب الورقة ستدفع إسرائيل تعويضا ماليا عن قتل عشرة أتراك على يد جنود من سلاح البحرية الإسرائيلية على متن سفينة لنشطاء مؤيدين للفلسطينيين حاولت كسر الحصار على قطاع غزة عام 2010. وستسقط تركيا في المقابل جميع الدعاوى ضد إسرائيل.
وقالت مصادر سياسية إسرائيلية وصفتها الإذاعة العبرية بـ"الكبيرة" أمس الجمعة إن "إسرائيل لن ترفع بأي شكل من الأشكال الطوق الأمني المفروض على قطاع غزة". وأضافت أنه "إذا أصرت أنقرة على هذا البند في الاتفاق المتبلور حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا لن يتم".
إلى ذلك رفض القيادي في حركة حماس محمود الزهار التعليق على ما نشر حول عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل وتعهد أنقرة بتقييد نشاطات حماس على أراضيها. وقال الزهار في حديث " للميادين نت ":" حتى الآن لم تتضح صورة الموضوع، وحين يصبح هناك موقف رسمي تركي حول ما يتم تداوله نعلن الموقف المناسب".
ويقول سميح شبيب المحلل السياسي والمختص في الشؤون الإسرائيلية:"إن العلاقات بين تركيا والتيارات الإسلامية وخاصة حماس، ستبقى متواصلة"، مستبعداً بالمطلق أن تقطع حماس علاقاتها مع أنقرة،" مبيناً أن تلك العلاقة ستأخذ شكل شبه دبلوماسي بشأن دور التيار الإسلامي في الشرق الأوسط، إضافة إلى الطابع التعاوني في ملف إعادة إعمار القطاع.
وأشار شبيب في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن العلاقات التي أقامتها تركيا مع حركة حماس بغزة، انعكست سلباً على القضية الفلسطينية، قائلاً :" عندما تقف تركيا مع الجانب الفلسطيني دون العودة إلى السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، تلحق الضرر بالوضع الفلسطيني"، لكنه أوضح أن هناك علاقات بين تركيا والسلطة الفلسطينية، مبيناً أن تركيا تعتمد في بناء علاقاتها مع الفلسطينيين على اتجاهين الأول الرسمي مع السلطة والمنظمة والثاني مع حماس بغزة عبر الإسلام السياسي.
وذكر أن هناك ما يقارب 93 اتفاق بين تركيا وإسرائيل بشأن الأمن والتسليح وتطوير الأسلحة، هذه الاتفاقات جمد بعضها نتيجة الاعتداء على السفينة التركية، ولكنها لم تلغى إضافة إلى ذلك فإن تركيا جزء من حلف الناتو بمعنى أن الخطط التي يضعها الحلف ملزمة لتركيا.
وتوقع شبيب أن يحمل القريب العاجل نوعاً من تطوير الأسلحة بين الأتراك والإسرائيليين، والبدء في مناورات كبيرة في الشرق الأوسط بين الطرفين"، مؤكداً مجدداً أن العلاقات بين الطرفين لم تقطع بالأساس، وهو ما اتفق معه، فيه الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس، مصطفى الصواف.
ويري الصواف أن ما يجري الحديث عنه بين تركيا وإسرائيل، أمراً سيادي يخص تركيا، ويتبع لسياستها الخارجية، التي تحددها وفقاً لمصالحها، مؤكداً أن حماس لا يمكن أن تتدخل في شؤون أي دولة. وقال إن: "الحديث عن عودة علاقات حديث قديم، حتى بعد أن حدث نوع من الفتور في العلاقة بين الطرفين على خلفية اعتداء إسرائيل على السفينة التركية".
وذكر خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن تركيا حريصة على سياستها الخارجية سواء مع إسرائيل أو غيرها، معتقداً أن علاقتها مع حماس وقطاع غزة، لن تتأثر كثيراً بهذا الاتفاق، معتبراً أن العلاقات ستبقى قوية ودائمة، موضحاً أن التقارب التركي الإسرائيلي يمكن أن يدفع في اتجاه الضغط على إسرائيل من قبل الأتراك لرفع الحصار عن قطاع غزة.
وبين الصواف أن من ضمن بنود الورقة المطروحة لإتمام الاتفاق هو رفع الحصار عن القطاع، قائلاً:" وإلى أي مدى يمكن أن تصل تركيا في هذا الموضع يعد نجاحاً للفلسطينيين، وإن لم تستطيع التقدم في ذلك تكون قد بذلت جهد ، سيما وأن الظروف الدولية الإقليمية والسياسية قد تحول دون ذلك، ولكن في كل الحالات ستبقى تركيا دائما إلى جانب الفلسطينيين.
