صور .. الإعمار آمال مؤجلة إلى العام الجديد

آجل المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل منازلهم خلال عمليتها العسكرية التي شنتها ضد قطاع غزة في الثامن من تموز/ يوليو عام 2014 واستمرت 51 يوماً، آمالهما بإعادة بناء منازلهم، للعام الجديد 2016 والذي يفصلنا أيام عدة للدخول فيه بالتزامن مع بدء فصل الشتاء القارص.

ويعيش معظم هؤلاء المتضررين في خيام قرب منازلهم المدمرة، أو في كرفان حديدي كبيت مؤقت، لحين البدء في إعادة بناء منازلهم. ويقول المواطن ناهض صلاح أبو حجير، من سكان منطقة جحر الديك المهمشة:" نحو على أبواب انتهاء عام 2015، والبدء في عام 2016، ولا نرى أي أفق لإعادة إعمار منزلنا".

وأضاف وهو يتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "يومياً نسمع عبر الإعلام أنه وصل دعم لإعمار عدد من الوحدات السكنية ونسمع أن دعم وصل لكننا نسمع ولا نرى أي شيء على أرض الوقع"، متابعاً :" في منطقتنا دمر حوالي 700 منزل لم يعمر حتى الان إلا عشرة".

وذكر أنه يعيش هو وعائلته ظروفاً إنسانية غاية في الصعوبة، جرى العيش داخل الكرفان (منزل حديدي)، مبيناً أنه مع بدء فصل الشتاء يصبح ذاك البيت الحديدي يشبه الثلاجة، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي، قائلاً :"عائلتي تتكون من 11 فرد وأمي، معظمهم أطفال يعانون من أمراض الشتاء".

وأشار أبو حجير إلى أن المسؤولين عن الإعمار في وزارة الشغال أبلغوه قبل نحو خمسة أشهر، بتجهيز خرائط بناء المنزل، مؤكداً أنه أتم كافة الترتيبات اللازمة للبدء بالإعمار، وإضافة إلى تسديد كافة المستحقات والرسوم اللازمة للبلدية، وقدم الأوراق للجهات المسؤولة، لكنه حتى اللحظة ينتظر أن يبلغ بوقت إعمار منزله.

وحول إذا ما كان يتوقع أبو حجير أن يعمر منزله مع بداية العام الجديد أوضح أنه يستمع يومياً لوعود من وزير الأشغال والاسكان في حكومة الوفاق الوطني مفيد الحساينة، بانه سيكون هناك إعمار خلال الفترة المقبلة لمنازلنا، وأن الإعمار قاب قوسين أو ادنا، لكن عاد وأكد عدم تفاؤله بذلك، متخوفاً من أن تصبح الحياة التي يعيشونها واقعاً مستمراً.

وبين أبو حجير أن احساساً ينتابه يومياً بأن عملية الإعمار بشكل كامل ستستغرق فترة تتجاوز أحلمهم، سيما وأن الواقع على الأرض يؤكد ذلك، قائلاً :" عندما توقفت الحرب سمعنا أن الإعمار سيباشر فوراً واليوم يمر عامين على ما سمعنا"، مطالباً المسؤولين في رام الله وغزة أن يعملوا بجهد لإنهاء معاناتهم اليومية وتجنيبهم صراعاتهم الداخلية، ليتمكن من الصمود في منطقة حدودية يستهدفها الاحتلال يومياً".

ويستذكر أبو حجير ما جرى معه خلال العدوان قائلاً: " أعيش في منطقة حدودية وتعرضنا خلال العدوان إلى الاستهداف الأمر الذي جعلنا نترك منزلنا وننزح في اتجاه مراكز الإيواء، خوفاً على حياة أطفالي، عند إعلان هدنة انتهاء العدوان عدنا إلى منزل المكون من ثلاث طوابق فوجدنه كوم من الركام".

وأوضح أبو حجير أنه كغيره من سكان المنطقة الذين دمرت بيتوهم، لجأ إلى استجار منزل في معسكر النصيرات، أمضى فيه فترة من الوقت، قبل أن يعود ليعيش بين ركام منزله عقب تأمين كرفان (منزل حديدي) له، من قبل وزارة الأشغال عبر الهيئة العمانية للإعمار، مكون من غرفتين يسكنه حالياً هو وأطفاله الـ 11 وأمه.

وعلى يمين أبو حجير تجلس أمه الحاجة أم ناهض ومن حولها أطفال ناهض يلعبون تحت أشعة الشمس في محاولة منهم للحصول على قدر من التدفئة، يساعدهم على النوم ليلاً خاصة في ظل البرد القارص.

وتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": " في ذات المكان وتحت هذه الشمس عشت ذكرياتي مع أبنائي الـ 12عندما كانوا أطفال، واليوم أسرد تلك الذكريات لأطفال ابني ناهض.

وتابعت وملامح الحسرة باتت واضحة في معالم وجهها:" المنزل هدم بالكامل وبقيت الذكريات، ونحن بحاجة ماسة اليوم لنعيش وأن يعمر منزلنا، وعامين مروا كلمح البصر ونحن نسكن في هذا الكرفان بين ركام المنزل، وكل يوم نسمع أن الإعمار قريب ولكن لا نعرف هذا القريب متى سيكون"، مطالبة الجميع بضرورة الوقوف عند مسئولياته ومباشرة الإعمار.

وشهدت القاهرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مؤتمر لإعادة اعمار القطاع على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و18منظمة إقليمية وعالمية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية، وجمعت أموال قدرت بنحو 5,4 مليار دولار أمريكي لإعادة بناء قطاع غزة، فيما لا يزال القطاع بدون إعمار.

وكانت إسرائيل قد شنت عملية عسكرية ضد قطاع غزة أسمتها "الجرف الصامد"، في الثامن من تموز/ يوليو من العام 2014 واستمرت لـ 51 يوماً، استشهد خلالها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وهدم عشرات الآلاف من منازل.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | سلطان ناصر -