ما من شك أن مزارعي المناطق الحدودية الشرقية والشمالية لقطاع غزة، هم أول ضحايا لأي تصعيد إسرائيلي مفاجئ، سواء كان محدودًا أو كبيرًا، فما إن يُطلق أول طلق ناري أو قذيفة، من قبل آليات ومدفعية وأبراج الاحتلال العسكرية، يكونوا أول من يتلقفها..!
القصف المدفعي نهاية الأسبوع الماضي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ، كان شاهدًا، على أن هؤلاء المُزارعين والسكان القاطنين في المناطق الحدودية، هم أول الضحايا، بل وقود أي تصعيد إسرائيلي مفاجئ على الحدود.
وابل من الرصاص الحي والقذائف المدفعية، أطلقت في غضون أقل من نصف ساعة، على طول المنطقة الحدودية لبلدات "عبسان الكبيرة، الصغيرة، القرارة"، واستطاعت أن تخلق حالة من الرعب والفزع بصفوف السكان، بعد سقوط القذائف المدفعية محيط منازلهم، وإصابة منازل بالرصاص الحي الثقيل ..
أربعة إصابات كانت حصيلة عمليات القصف المدفعي الإسرائيلي، جُلهم من المواطنين والمزارعين سكان المنطقة الحدودية، وخراب واسع في الأراضي والمُمتلكات الزراعية، شملت "برك زراعية، وخراطيم مياه، وأسلاك كهرُباء"..
خسائر تفاقم المعاناة
المزارع يوسف شاهين "42عامًا"، ناله النصيب الأكبر، من الخسائر المادية، جراء القصف المدفعي، فإحدى القذائف دمرت بركة تجميع مياه زراعية، تزيد تكلفها عن "20ألف دولار أمريكي"، لم يمضي على إنشاؤها ستة أشهر، كذلك تقطيع لخراطيم المياه التي تُستخدم للري، وخط الكهرُباء المُغذي لحقله الزراعي..
ويقول شاهين لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنا نعمل بجني محصول البقدونس، مساء الأربعاء الماضي، على بعد حوالي (500متر) من الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة، مقابل ما تعرف باسم (قلبة الفراحين العسكرية)، وإذا بسمع صوت انفجار قوي، تبعه إطلاق نار كثيف جدًا، وبشكل عشوائي".
ويضيف شاهين "هربت مُسرعاً برفقة عدد من العمال، لمنطقة أمانة وسط إطلاق نار كثيف، وأخر قنص يُطلق علينا بشكل مباشر، لحين وصلنا المنازل السكنية، وبعدها جرى قصف أرضي ومُحيطها بعدة قذائف مدفعية، ولم يخطر ببالي أن أجد دمار كبير بالحقل، لكن صُدمت عندما عُدت صباح اليوم التالي".
ويتابع "فوجدت تدمير كبير ببركة تجميع المياه الوحيدة، التي توزع المياه على نحو (200دونم) مزروع بمحاصيل موسمية، منها (50دونم) امتلكها، مزروعة (بالسبانخ، البقدونس، البازلاء)، ولو لم يتم تصليحها، ستتلفت تلك المحاصيل بالكامل".
وتساءل شاهين "لماذا نحن الضحايا في كل تصعيد؟!، لماذا يتم قصف أراضينا الزراعية دون سبب أو ذنب؟!، ماذا فعلت بركة المياه بهم ليقصفوها؟!، وماذا فعل البقدونس والمحاصيل الزراعية الأخرى بهم؟!، أينتظرون أي تصعيد ليقضوا على كل ما هو جميل بلتك المنطقة..".
وواصل "لم يمضي عام ونصف على إصلاح تلك الأراضي بعد عدوان2014م، إلا وعاد الاحتلال قصفها مُجددًا، هذا يُضاف للتوغلات الأسبوعية، وإطلاق النار اليومي، من قبل الأبراج والآليات والجيبات، الذي يستهدف المزارعين، كذلك قنابل الغاز تسقط بكثافة، خلال المواجهات الأسبوعية التي تقع قرب الحدود..
وطالب شاهين الجهات الرسمية بما فيها، وزارة الزراعة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل لتوفير حماية للمزارعين من اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، والعمل على تعزيز صمودهم، ليقاوموا صلف الممارسات الإسرائيلية، التي تهدف لقلعهم من أرضهم، وعدم فلاحتها..
تزايد الاعتداءات
ويؤكد العديد من المزارعين في المناطق الشرقية لخان يونس، تزايد الانتهاكات الإسرائيلية مؤخرًا، بحق المزارعين، مُتمثلة في "إطلاق نار بشكل شبه يومي وبشكلٍ مُتعمد ومُباشر، وزيادة التوغلات، ورش المحاصيل الموازية للشريط الحدودي بالمبيدات، عبر طائرات زراعية".
المزارع جبر قديح من سكان منطقة السناطي، شرق بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، يقول لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "بشكل شبه يومي يترجل جنود الاحتلال من داخل جيبات عسكرية، ويعتلون مرتفعات رملية، ويقومون بإطلاق النار، تجاه كل من يحاول الاقتراب من الحدود، بما فيهم المزارعين".
ويتابع "مؤخرًا تكثفت عمليات إطلاق النار من الأبراج، والجيبات، مُستهدفة المزارعين، ورعاة الأغنام، وسكان المناطق الحدودية، دون سبب، لكن لتنغيص حياة المزارعين والسكان، وتعكير صفوة حالة الهدوء التي تشهدها المناطق الحدودية، رغم المواجهات التي تقع أسبوعيًا لساعات بنقاط معينة".
فيما يُلفت المزارع محمد النجار، من سكان منطقة سريج شرق بلدة القرارة شمال شرق خان يونس، إلى أن قوات الاحتلال نفذت عدة عمليات توغل شرق البلدة مؤخرًا، وتطلق النار بشكل شبه يومي، من قبل الأبراج وجنود القناصة، وجيبات الهمر، تجاه رعاة الأغنام، والمزارعين، لإبعادهم، عن الشريط الحدودي..
وأصيب مؤخرًا عدد من رعاة الأغنام برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في المناطق الشرقية لمدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع، فيما تشهد المناطق الحدودية من الداخل، إجراءات إسرائيلية جديدة، تتمثل في زيادة المرتفعات الرملية التي تُستخدم لتمركز الأليات، ووضع ساتر ترابي طويل على طول الحدود، وتركيب كاميرات مراقبات جديدة، والقيام بحفريات في مناطق متفرقة من الحدود..
