الاحتلال يُبيد نحو 3500 دونم زراعي شرق قطاع غزة

أبادت طائرات الرش الزراعية الإسرائيلية، مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية، المزروعة بالمحاصيل الموسمية، قرب الشريط الحدودي، شرقي قطاع غزة، ما تسبب في تكبد عشرات المزارعين لخسائر مادية فادحة، جراء ذلك.

وأقدمت طائرات رش زراعية، في غضون الأيام الأربعة الماضية، على رش مبيدات أعشاب، على طول الشريط الحدودي للمناطق الشرقية لقطاع غزة، خاصة شرق مناطق المحافظة الوسطى وخان يونس جنوب قطاع غزة، وظهرت أثار رش تلك المبيدات على المحاصيل بالأمس واليوم.

وتمثلت علامات تأثير رش المبيدات، في "تلف الأوراق، اصفرارها واصفرار السيقان"، ما أدى لعزوف التجار عن شرائها والإقبال عليها، لأن المُستهلك لا يقبل شراؤها، عدا عن أنها تضر بصحته وحياته، كذلك الحيوانات لا تقبل أن تأكُلها، "وفق المزارعين" الذين تحدثوا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

رش متعمد

المزارع محمد أبو طعيمة "42عامًا، مالك حقل زراعي، لا يعبدُ سوى "450 مترًا" تقريبًا، عن الشريط الحدودي، شرقي بلدة عبسان الكبيرة، شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، تفاجأ بالأمس، بتلف محصول السبانخ الذي يزرعه بحقله الزراعي البالغ (10 دونمات).

ويقول أبو طعيمة لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "قبل أيام كانت تقوم طائرات زراعية إسرائيلية، برش المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، بمحاذاة الشريط الحدودي من الداخل، وأحيانًا تخرج لخارج الحدود، بشكل مُتعمد، ويخرج منها رذاذ المبيدات، ويصل أراضينا الزراعية".

ويضيف أبو طعيمة "لم نتوقع أن يصل الضرر لأراضينا، كما العام الماضي، وقبله، عندما رشت الطائرات الحشائش والأعشاب، وتسببت في تلف محاصيلنا، لكن للأسف هذا ما حدث مُجددًا، فالمحصول بدأ يتلف، ويميل للاصفرار، وغير صالح للجني والبيع، بالتالي ذلك سيتسبب في خسارة كبيرة لنا".

ويطالب أبو طعيمة وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية العالمية "الفاو" ولجان العمل الزراعي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الزراعية المعنية، للتوجه فورًا لحصر الأضرار، وتعويضهم وإدانة ما حدث، وضمان عدم تكراره مُجددًا، كونه تكرر في السنوات الماضية بذات التوقيت وبنفس الطريقة.

حصر الأضرار

بدوره، يوضح مدير عام وقاية النبات بوزارة الزراعة في قطاع غزة وائل ثابت لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن طائرات زراعية إسرائيلية قامت برش مواد كيماوية يُرجح أن تكون مبيدات أعشاب، على الشريط الحدودي، وطال رذاذ تلك المبيدات المحاصيل الزراعية، القريبة من الحدود".

ويلفت ثابت إلى أن المبيدات طالت محاصيل زراعية مزروعة، شرق بلدة القرارة شرق خان يونس، ووادي السلقا شرق مدينة دير البلح، ما أدى لوقوع خسائر مادية كبيرة بالممتلكات الزراعية، تمثلت في حرق أوراق النباتات، لمحاصيل (السبانخ، البازلاء، الزهرة، الملفوف، السلق، الحبوب)..

ويشير إلى أنهم توجهوا صباح اليوم، برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لحصر الأضرار، والاطلاع على طبيعة ما حدث، لافتًا إلى أنهم لم يقدروا الخسائر بعد ماليًا، لكن المساحات التي تضررت حوالي "2000 دونم شرق خان يونس، و 1500 شرق دير البلح".

وينوه ثابت إلى أنهم تواصلوا مع الجانب الإسرائيلي برسالة، عبر الارتباط الفلسطيني مؤخرًا، وأبلغوه بأن المناطق الحدودية مزروعة بمحاصيل موسمية ورقية، لا يزيد ارتفاعها عن "30_40 مترًا"، ومن ناحية أمنية لا تُشكل خطرًا عليهم، ومن ناحية أمنية لا تحجب الرؤية.

ويتابع "تم تزوديهم كذلك بقوائم عن تلك المناطق من الجنوب حتى الشمال، لكن الاحتلال قام برش مبيدات أعشاب، مُستغلاً الهواء الشرقي، بمعنى أن العملية مقصودة، هدفها تدمير القطاع الزراعي"، مشيرًا إلى أن المنطقة الشرقية للقطاع تعتبر سلة القطاع الغذائية، وهي المنطقة الوحيدة الصالحة للزراعة..

وشدد ثابت على أن الهدف من الممارسات  الإسرائيلية بحق المزارعين ضرب الاقتصاد الفلسطيني، وتهجير المزارعين من المناطق الحدودية، مُستدركًا إلى أن أنهم تواصلوا مع الصليب الأحمر، ومنظمة الأغذية العالمية "الفاو" لاتخاذ الإجراءات، لوقف ما حدث وعدم تكراره، كما السنوات الماضية..

إدانة وتواصل

من جانبه، بينت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب سهير زقوت أن طواقم الصليب تواجدت منذ الصباح في المناطق الحدودية للاطلاع على ما حدث، مشيرًا إلى أن موقفهم هو "أنه لا يجب لأي طرف أن يقوم باستخدام المبيدات الزراعية، بحيث تؤثر على أرض الطرق الأخر".

وتُشدد زقوت "يجب اتخاذ الاحتياطات الاحترازية، حتى لا تمر عبر الريح أو بالتغيرات المناخية، ويجب على الطرف الذي يستخدم المبيدات أن يتخذ هذه الاحتياطات (في إشارة للطرف الإسرائيلي)، هذه الأرض تعرضت لضرر كبير، كنا سعيدين باستصلاح كثير منها مؤخرًا".

وتشير إلى أنهم لم يتعرفوا بعد على نوعية المبيدات، ومدى تأثيرها على المزروعات والأرض، واستدركت "طواقمنا تُجري تقييم للأضرار، وتُجري دراسة لمدى تأثر المحاصيل والخسائر المالية ، وسيتم توثيقها، وسنجري حديث ثُنائي مع الطرف الإسرائيلي لتدارك الأمر". 

المصدر: خان يونس/ الوسطى – وكالة قدس نت للأنباء -