لكن سماح عبدالله ليست جملا. كانت طالبة تتعلم التجميل في كلية نابلس ابنة احدى القرى النائية والصغيرة في الضفة وهي قرية عمورية. كان حلمها أن تتعلم التدريس، وفي الوقت الحالي تعلمت دورة في التجميل. والدها ايضا، عبد، كانت له أحلام: أن تعود ابنته الى البيت بسلام. لذلك قرر في يوم الاثنين 23 تشرين الثاني أخذها في سيارته عند انتهاء دراستها بسبب التوتر الذي ساد في ذلك اليوم في الشوارع.
هناك خطر ايضا للفلسطينيين، يوجد بينهم آباء قلقون مثل عبد الله. وقد كشف عن تفاصيل قتل سماح هنا أول من أمس: فلسطيني عمره 16 سنة حاول طعن اسرائيليين بالقرب من حاجز حوارة، دفع الجنود ليس الى قتله فقط كالعادة بل القتل بدون أي تحذير من خلال اطلاق النار على سيارة العائلة التي مرت في المكان صدفة.
جندي فوق برج المراقبة المحصن أطلق النار بدون سبب. رصاصة في رأس سماح التي جلست في المقعد الخلفي بين أخيها وأختها. في البداية حاول الجنود ايضا اتهام المسافرين في السيارة بحيازة سكين، الامر الذي لم يكن صحيحا. لكنهم اعترفوا بسرعة أمام الأب أنهم أطلقوا النار "بالخطأ". بعد ثلاثة اسابيع توفيت سماح في مستشفى اسرائيلي.
سماح لم تكن جملا. لذلك لم تتحدث أي وسيلة اعلام اسرائيلية عن موتها. سماح لم تكن جملا لذلك لم يُفتح أي تحقيق جدي في ظروف قتلها. وقد كلف نفسه بيطري اسرائيلي قبل بضعة اسابيع بأن يحقق في ظروف قتل جمل على أيدي جنود وحدة دفدفان، فقط من اجل التسلية. لم يأخذ أحد شهادات أبناء العائلة وشهود العيان ولم يطلب أحد تشريح جثة سماح.
المتحدث بلسان الجيش الذي سارع الى الإعراب عن أسفه على قتل الجمل. "الحديث عن أمر خطير لا يناسب ما نتوقعه من جنود الجيش الاسرائيلي"، تحدث في هذه المرة بلغة أخرى عندما توجهت له "هآرتس": "خلال الحادثة كان الناشط يركض ومعه سكين فقامت قوة من الجيش الاسرائيلي باطلاق النار... ومن اطلاق النار أصيب كما يبدو مسافرون في سيارة سارت خلفه... تم التحقيق في الحادث وتقوم النيابة العسكرية بدراسة الاستخلاصات حاليا". "يبدو أنه أصيب باطلاق النار" – لماذا التشكيك في قتل سماح. فقد يكون هو ايضا كذب الدعاية الفلسطينية. ومن يتفق معها في وسائل الاعلام الاسرائيلية، حتى لو تم نقلها لتلقي العلاج في اسرائيل وبموافقة الجيش الاسرائيلي. بالطبع لم يتم اعتقال أحد ولن يعتقل أحد ويمكن الاعتماد على النيابة العسكرية بأعين مغلقة بأن التحقيق سيُدفن لأن الحديث ليس عن جمل.
بنود اتهام قتلة الجمل، استخدام غير قانوني للسلاح وتعذيب الحيوانات وتشويش المحاكمة، هذه البنود تلائم قتلة سماح فقط لو أنها كانت جملا. المتهمون بقتل الجمل أعربوا عن الندم ولم يسمع أحد شيئا من الجنود الذين قتلوا سماح. في الجيش الاسرائيلي لم يكلفوا انفسهم عناء الاتصال بعائلة سماح في عمورية. لماذا، من الذي مات؟. ماتت سماح ودفنت في المقبرة الصغيرة أمام منزلها، وعاشت عائلتها الاسبوع الماضي حالة الحزن والفقدان. هكذا هي الحال عندما يتم اعدام كل من يحمل سكينا بغض النظر عن الخطر الذي يشكله: دائرة القتل بدون مبرر آخذة في الاتساع. سياسة القبضة الحديدية المتعطشة للقتل تسببت بالموت بدون مبرر للمارة الفلسطينيين واليهود ايضا.
عن "هآرتس"
