ماذا يحمل 2016 إسرائيلياً لمدينة القدس ..؟

توقع زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، اليوم الأربعاء، أن يشهد مطلع عام 2016 الذي يفصلنا يومان للبدء فيه، مزيد من التصعيد الإسرائيلي ضد مدينة القدس المحتلة، بالتزامن مع فرض جملة جديدة من الحقائق على الأرض وتوسيع رقعة الاستيطان فيها وتهجير اعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى خارجها.

وأوضح الحموري خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قد نت للأنباء"، أن المعركة الديموغرافية ضد وجود الفلسطينيين بمدينة القدس ستزداد بشكل شرس مطلع العام، مؤكداً أنها تأتي تباعاً للمخطط الإسرائيلي الذي سبق نشره وتحدث عن الخارطة الهيكلية لعام 2020، 2030، للقدس.

وبين أن الإسرائيليين يعتبرون الموضوع الديموغرافي، هدف نهائي بالنسبة لهم ويشكل من الناحية العملية استبدل الفلسطينيين بمستوطنين، مشيراً إلى أن الإسرائيليين يتحدثون خلال الفترة المقبلة، عن جلب أكثر من 300 الف مستوطن للقدس إضافة للموجدين حالياً وعددهم 210 الالاف مستوطن.

وبين أن الفلسطينيين الحاملين للهوية بلغ عددهم أكثر من 300 الف فلسطيني، والإسرائيليين يريدون أن يكون عددهم داخل حدود بلدية القدس الإسرائيلية أقل من 80 الف فلسطيني، وهو ما يسعون لتحقيقه بجد، موضحاً أنه بالأمس جرى الإعلان عن 55 الف وحدة استيطانية جديدة جزء كبير منها في المنطقة (E1).

ورأى الحموري أن المنطقة (E1)، ستكون أكبر المناطق التي سيجلب إلها المستوطنين، إضافة إلى كل المستوطنات المحيطة بمدينة القدس، منبهاً إلى أن (E1)، يوجد بجانبها (مشور ادمين)، وهي أكبر منطقة صناعية في إسرائيل، وتمدد إلى أوائل الحدود الأردنية، مؤكداً أن المخططات القادمة ستكون في اتجاه فرض مزيد من الحقائق على الأرض.

وأوضح الحموري إلى أن منطقة (E1)، يفترض أن تكون تحت سيادة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل، ولكن الجميع يدرك أن السلطة غير مسيطرة عليها، وقبل أيام وصل الجيش الإسرائيلي إلى منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في ذات المنطقة.

أوضح الحموري أن مدينة القدس المحتلة ومع نهاية كل عام، يكون تقييم وضعها بشأن الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية أسوء من العام السابق، قائلاً إن:" الإسرائيليين يعملون بجد في تنفيذ مخططاتهم العدوانية ضد المدنية المقدسة، منذ سنوات الاحتلال الأولى للمدينة وضمها كانت مخططات إسرائيل واضحة خاصة في ملف تهجير سكانها الأصليين، عبر مصادرة الأراضي ومنح المقدسين الهوية المؤقتة التي يمكن سحبها في أي لحظة".

وأضاف: "إذا نظرنا اليوم على الأرض نجد أن الإسرائيليين حققوا انجازات كبيرة، ومن الصعب جداً تجاهلها، من ناحية الاستيطان والاستلاء على الأراضي بالمناطق القريبة من البلدة القديمة أو ما يسمي إسرائيلياً (بالحوض المقدس)".

وبين أن الإسرائيليين نجحوا إلى حد كبير بتحويل مدنية القدس إلى جزر فلسطينية يصعب ربطها ببعضها البعض.

وضرباً الحموري مثلاً لتلك الجزر قائلاً:" حالياً لا يمكن التواصل بين الشيخ جراح وشعفاط، وبين الشيخ جراح والبلدة القديمة"، مشيراً إلى أن الاحتلال يمعن في الوقت الحالي في تغيير المعالم بالقدس وفرض واقع جيد، كالحدائق التوراتية حول القدس وفي منطقة سلون، جرى تغير كبير في المعالم.

وذهب إلى أبعد في موضوع تغيير المعالم، موضحاً أن الإسرائيليين يستعدون لافتتاح مدينة كاملة المعالم تحت مدينة القدس، قائلاً:" هذه المدينة ستفتح للجمهور الإسرائيلي وهي مرتبطة بكافة الأنفاق السفلية تحت مدينة القدس، هناك أمر خطير أيضا متعلق بتزايد التجمعات الاستيطانية في شارع صلاح الدين الرئيسي والأهم بالقدس، عوضاً عن المؤسسات الحكومية الإسرائيلية الموجودة في ذات الشارع".

وأشار إلى أن البريد الفلسطيني في شارع صلاح الدين جرى الاستلاء عليه من قبل جمعيات استيطانية، وتم تقسيمه والاحتفال بوجودهم فيه، متوقعاً أن يجري ربط هذا البرد في البلدة القديمة، عبر مستوطنة سيجري بنائها حديثاً.

وعاد الحموري وذكر بما جرى في عام 2015 بشأن تقطيع أوصال القدس، والحديث عن إخراج بعض المناطق من القدس التي تشهد كثافة سكانية فلسطينية، إلى خارج ما يسمى بحدود بلدية القدس الإسرائيلية، بالتزامن مع ضم المناطق التي يوجد فيها مستوطنين وأراضي فارغة.

وعلى صعيد المطلوب من الفلسطينيين لمنع مخططات إسرائيل، بين زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن الفلسطينيين أضعف من أن يقوموا بالرد على سياسيات إسرائيل، خاصة وأنها تتمادى في انتهاكاتها ضد القدس أمام المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن الإسرائيليين واضحين في رسائلهم أمام المجتمع الدولي إلى الفلسطينيين، قائلاً :" هم يقولن لن ترون منا أي تنازل عن موضوع الاستيطان وكل القضايا الأخرى المتعلقة بالقدس"، مؤكداً أنه فقد الأمل في تدخل المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال.

وبين أن أبرز الجهات الدولية البارزة في المجتمع الدولي هم الأمريكان، قائلاً :" الأمريكان يحتضنون الإسرائيليين ومشاريعهم الاستيطانية سواء على الصعيد المالي أو المادي والسياسي، رغم اعتبارهم الان الاستيطان غير شرعي، مع ذلك استعملوا الفيتو لحمايته". مطالباً الفلسطينيين قيادة وشعب بتقديم الدعم وإسناد المقدسيين.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -