عد الخبير الفلسطيني في شؤون الأمن القومي إبراهيم حبيب، اليوم الخميس، أن كشف كتائب القسام جناح حركة حماس المسلح، بأمر من قائده العام محمد الضيف، عن تفاصيل جديدة حول عملية احتجاز الجندي الإسرائيلي جعاد شاليط لعدة سنوات في قطاع غزة، يحمل ثلاث رسائل لإسرائيل.
وأوضح حبيب خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الرسالة الأولى يوجهها القسام للجبهة الداخلية الإسرائيلية ومفادها :" إن كل التكنولوجيا التي يستخدمها جيشكم ومخابراتكم لن تستطيع حل لغز احتجاز القسام لجنودكم وعليكم أن تدفعوا الثمن ليفك اللغز ويعود جنودكم لكم".
وبين أن الرسالة الثانية موجهة إلى الجيش الإسرائيلي الذي تدفع به كل مرة حكومته إلى ساحة القتال في غزة، ومفادها :"إن قيادتكم السياسية لا تعطيكم أهمية ولا تسأل عنكم، أنتم كجنود تقاتلون بغزة إمام مقتولون أو مأسورون"، موضحاً أن هذه الرسالة تؤثر على معنويات الجنود الإسرائيلين، قائلاً :" في ملف شاليط الجيش ضغط لإنجازه"، في إشارة منه لانهزام معنويات الجنود.
وأشار الخبير حبيب إلى أن الرسالة الثالثة من وراء نشر القسام للتفاصيل الجديدة حول احتجاز شاليط، موجها إلى المستوى السياسي في إسرائيل، ومفادها:" بأنه عليكم بأن لا تغامروا كثيراً بجنودكم، وعليكم دفع الثمن لكتائب القسام، وأن حالة العجز التي تعيشونها ستنعكس سلباً على مستقبلكم السياسي وخاصة مستقبل اليمين المتطرف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
وحول توقيت الإعلان عن التفاصيل أوضح حبيب أن الإعلان يأتي بالتزامن مع بداية عام جديد، سبقه الحديث عن رسالة تلقتها عائلة الجندي الأسير لدى القسام شاؤول آرون، عبر وسيط من حماس، وفي وقت تعيش الحكومة الإسرائيلية حالة فتور اتجاه ملف الجنود الأسرى لدى حماس، خاصة وأنها تعلم بأنها لن تستطيع استرداد جنودها إلا بعد دفع الثمن الذي تطلبه حماس.
وأشار إلى أن حالة الفتور التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية لا تفيد حركة حماس، التي تسعى لتحقيق إنجاز، الأمر الذي دفعها نحو تحرك المياه الراكدة في أكثر من ملف، مبيناً أن الملف الأول كان متعلق بالرسالة التي تحدثت عنها عائلة الجندي آرون، والثاني هو الكشف عن جزء من ملف احتجاز شاليط.
ورأى أن هذان الملفان جرى الحديث عنهما ضمن عدة محددات في مقدمتها، تحريك المياه الراكدة، وإضافة إلى إعطاء الشهداء الخمسة الذي اشرفوا على احتجاز شاليط حقهم ومعرفة المواطنين بهم كأبطال خاصة وأنهم جميعاً استشهدوا.
وذكر الخبير حبيب أن شريط الفيديو الأول للجندي شاليط أظهر حالة الإخفاء والتمويه التي مارستها القسام، وحمل رسالة للاحتلال مفادها:" أنكم لن تستطيعوا استرداد أي من جنودكم إلا بعد دفع الثمن"، مشيراً إلى أن الفيديو الجديد للجندي شاليط يؤكد ما جاء في رسالة آرون لأمه والتي قال فيها:" أنا اسمع صوت المطر"، وهذا يعني أنه يمكن أن يكون فوق الأرض وفي مكان عادي.
وأوضح أن قضية التطور في الإخفاء التي يستخدمها القسام أصبحت تدرس في المخابرات العالمية، لاعتمادها على الابعاد الكامل عن كافة وسائل التكنولوجيا التي تتفوق فيها إسرائيل، مذكراً بما حاولت فعله إسرائيل للوصول للجندي شاليط في الشريط الأول، قائلاً :" لقد حللت نتائج الكاميرات من أجل التعرف عبر طريقة انعكاس الضوء على عيون من كانوا في الغرفة ولم يصلو إلى نتيجة".
وأشار إلى أن ذلك يؤكد أن العمل الاستخباري الذي تمارسه كتائب القسام عالياً لدرجة أنه اعجز المخابرات الإسرائيلية عن تحليله، مؤكداً أن الجانب الإسرائيلي في الوقت الحالي مصاب بصدمة، تعكس حالة الفشل الاستخباري الإسرائيلي.
وكانت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس نشرت، مساء الأربعاء، تسجيل فيديو جديد يظهر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط برفقة أحد محتجزيه وهو الشهيد عبد الرحمن المباشر.
وبث القسام هذا التسجيل في حفل تأبين الشهيد المباشر الذي اقامته في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساء الأربعاء، وذلك بعد ان كانت قد نشرت في وقت سابق من اليوم صورة يظهر فيها الجندي شاليط برفقة الشهيد المباشر الذي اعلنت عن استشهاده الاثنين الماضي بانهيار نفق للمقاومة.
وظهر الشهيد المباشر في المشاهد بزيّ يظهر كامل وجهه وهو يضحك، فيما ظهر خلفه شاليط وهو يسير مبتسماً ، وبدا وكأنهما داخل غرفة كبيرة.
وقالت القسّام، في بيان عسكري: "استمراراً لما سُمح بنشره حول عملية احتجاز شاليط، بناء على قرار القائد العام للكتائب محمد الضيف، ننشر صور لأول مرة يظهر فيها الشهيد القائد القسّامي عبدالرحمن المباشر، أحد المجاهدين الذين شاركوا في احتجاز الجندي جلعاد شاليط".
وسبق وأن كشفت كتائب القسام عبر موقعها الرسمي عن أسماء خمسة من كوادرها، استشهدوا خلال الفترة الماضية، وقالت إنهم شاركوا في أسر واحتجاز شاليط وهم : سامي الحمايدة وعبدالله علي لبد وخالد أبو بكرة ومحمد رشيد داود ، اضافة الى عبد الرحمن المباشر.
وأسرت القسام، برفقة فصائل أخرى، في 25 يونيو/حزيران 2006، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وتمكنت من الاحتفاظ به لمدة 5 سنوات.
وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011، أطلقت إسرائيل سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل إطلاق القسام سراح شاليط، في صفقة لتبادل الأسرى تمت برعاية مصرية.
وعلى المستوى السياسي في حماس، كان القيادي فيها محمود الزهار، جدد رفض حركته للحديث عن أي صفقة جديدة لتحرير أسرى فلسطينيين من داخل السجون الإسرائيلية، إلا بعد الافراج عن كافة الأسرى الذين اعتقلتهم إسرائيل بعد تحريرهم في صفقة "وفاء الأحرار".
وأكد الزهار خلال كلمة له أمام أنصار حركته أثناء الاحتفال بذكرى انطلاقة حماس الـ 28، أن حركته لن تبرم أي صفقة تبادل جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي إلا بشروطها، قائلاً :"لن نتحدث بكلمة واحدة في صفقة تبادل أسرى جديدة قبل أن يتم الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار والتعهد بعدة اعتقالهم مجددا".
وشدد على أن حماس لن تدفع ثمن صفقة وفاء الأحرار مرتين، مؤكدًا في الوقت ذاته بأن بندقية المقاومة وحماس لن تكون موجهة إلا نحو فلسطين لتحريرها.
