المطالبة بوجود عثماني بغزة سيدفع طهران لإعادة دعمها لحماس

في الوقت الذي بدء الحديث فيه مؤخراً عن تقارب تركي إسرائيلي، عقبه مطالبة الأولى بمنحها موطئ قدم في ادارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، مقابل تطبيع علاقاتها مع الثانية، وفقاً لما نشره الإعلام، فإن احتمال إعادة النظر من قبل طهران في دعم حركة حماس أصبح وارداً لقطع الطريق أمام أي وجود رسمي عثماني بالقطاع.

وكانت مصادر سياسية إسرائيلية وصفتها صحيفة "اسرائيل اليوم" بالمحسوبة على حزب الليكود قالت إن:" تركيا طلبت من إسرائيل منحها موطئ قدم في ادارة قطاع غزة مقابل تطبيع العلاقات بينهما"، وهو ما رفض القيادي في حماس يحيى موسي التعقيب عليه، وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن:" الإعلام الإسرائيلي كاذب، والتاريخ لا يعود إلى الوراء".

ويبدو أن الحكومة الاسرائيلية لن تستجيب هذه المرة أيضا للطلب التركي ولن تمنح العثمانيين موطئ قدم في ادارة القطاع، ووفقا للمصادر السياسية الإسرائيلية التي أضافت لصحيفة "إسرائيل اليوم":" سبق أن طلبت تركيا ذلك خلال حرب "الجرف الصامد" لكن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة فضل حينها البوابة المصرية ورفض تدخل تركيا.

ويرى حسن عبدو الباحث في مركز فلسطين للدراسات والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن طلب تركيا خلال مفاوضاتها التي جرت مؤخراً مع إسرائيل، بعودة الوجود العثماني في قطاع غزة، سيدفع طهران إلى إعادة تقديمها الدعم لحركة حماس، في حال تخلت عن تركيا.

وأوضح عبدو خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن حماس بحاجة إلى ترميم علاقاتها مع طهران، سيما وأنها تدرك أنه لا مقاومة في المنطقة، بدون الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مبيناً أن سقف طهران السياسي معروف للعالم، ويطالب بإزالة إسرائيل وإعادة الحق كاملاً للشعب الفلسطيني.

ولفت عبدو إلى أن السقف السياسي لطهران يؤكد أن إسرائيل مركز لإثارة عدم الاستقرار في المنطقة، معتبراً أن هذا السقف يلتقي مع حماس، في حين تلقي فيها حماس مع تركيا، قائلاً:" تركيا ثاني دولة اعترفت بإسرائيل عام 1948م، اليوم تخوض مفاوضات معها، لإعادة العلاقات بينهما إلى مستوى الشراكة الاقتصادية والعسكرية، وهذا يتطلب موقفاً من حماس، أو بحث عن داعمين جدد للمقاومة".

وحدث مؤخراً وبشكل مفاجئ تقارب تركي إسرائيلي بعد اجتماع عقد في سويسرا بين يوسي كوهين رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) وجوزيف سيتشانوفر المبعوث الإسرائيلي من جهة وفريدون سينيرلي أوغلو وكيل وزارة الخارجية التركية جهة أخرى.

ونجم عن الاجتماع ورقة تفاهمات، رفعت التمثيل الدبلوماسي المتدني بين الجانبين منذ العام 2010، نتيجة الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية، إلى مستوى القائم بالأعمال، وهو ما اعتبره مراقبون سياسيون بانه لن يأتي بالسلب على القطاع، بقدر ما سيساهم بإنهاء الحصار الإسرائيلي الذي وعد به سابقاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

غير أن مصادر سياسية إسرائيلية ثانية وصفتها الإذاعة العبرية بـ"الكبيرة" وقالت إن "إسرائيل لن ترفع بأي شكل من الأشكال الطوق الأمني المفروض على قطاع غزة".

وعد عبدو أن التقارب الإسرائيلي التركي قد يعجل في اتجاه عودة العلاقات بين طهران وحماس، موضحاً أن حماس تحاول وتسعى لتحسين علاقاتها مع طهران، معتقداً أنها ستواجه صعوبة في ذلك لأن البيئة الإقليمية غير جاهزة، مشيراً إلى أن تقدم حماس في إعادة علاقاتها مع طهران هذه الفترة سيعد نحاج كبير لها.

وأشار الباحث عبدو إلى أن أبرز الصعوبات أمام حماس لعودة علاقاتها كسابق عهدها بطهران، هي أن طهران لم تعد تقبل المواقف المحايدة من قبل حماس، قائلاً :"حماس في نظر الإيرانيين ليس كما في السابق، رغم أن هناك نقاط التقاء بين الطرفين في الملف الفلسطيني ولكن هناك اختلاف في المواقف اتجاه القضايا الإقليمية".

وأوضح عبدو أن طهران متمسكة في الملف الفلسطيني، وأن الصلة بينها وبين جناح حماس المسلح "كتائب القسام" لم تنقطع، لكن الدعم الذي توقف بالكامل هو الدعم الذي كانت تتلقاه حكومة حماس بغزة، ويقدر بعشرة ملايين دولاراً شهرياً، مشيراً إلى أنه في حال جرى التوافق بين الطرفين بشأن المواقف الإقليمية فإنه العلاقات يمكن أن تعود تدريجياً.

وبالعودة للقيادي في حماس يحيى موسي، فإنه يرى أن الحالة الموجودة في الإقليم تستفيد منها إسرائيل، ما يجعل حماس تركز على كيفية أن تعيد البوصلة نحو فلسطين، عبر ترميم علاقاتها بالإقليم بما يخدم مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين جميعاً.

وأوضح أنه كحركة تحرر وطني فلسطيني محتاجون إلى الجميع، ويعملون وفقاً لمركزية القضية الفلسطينية، مضيفاً :" كل من يريد أن يدعم القضية الفلسطينية نحن جاهزون لتلقي الدعم منه سواء كان من أطراف عربية أو إسلامية والجميع يعلم أن أي دعم للقضية ليس منة من أحد على فلسطين"، مطالباً الجميع بدعم المقاومة دون أي اشتراطات. مؤكداً أن ذلك هو المحدد العام في التعامل مع الجميع.

وأشار موسى إلى أن حماس تتعرض لتآمر كبير يجري في الإقليم يستهدف عوامل النهضة في الأمة، لذلك كل القوى التي تحمل مشروع نهضوي هي محل استهداف من قبل أعداء الشعب العربي والإسلامي. مؤكداً أن حركته منفتحة على العالم وجاهزة لمد وتقوية علاقاتها في جميع الاتجاهات.

وبشأن طلب تركيا والوصاية على قطاع غزة وفقاً لما نشره الإعلام الإسرائيلي، عاد موسي وأكد قائلاً:" نحن لا نثق فيما يصدر عن وسائل الإعلام الصهيونية لأنه دائما يكون هناك أهداف خبيثة وراء مثل تلك الأمور ونحن نقول بشكل واضح التاريخ لا يعود للوراء ونحن كشعب يتطلع إلى التخلص من الاحتلال وحق تقرير المصير والعيش بحرية واستقلال وهذا محل اجماع للحركة الوطنية الفلسطينية لذلك نحن نشكك في كل ما يصدر عن العدو".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | سلطان ناصر -